أنور عبد الملك: القيادة الكونية ستنتقل إلى حضارة الشرق

تاريخ النشر: 13 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – (البوابة) 

قال د. أنور عبد الملك الكاتب والمفكر المصري :إن الإعلام بوسائله المختلفة خلق هيمنة داخل بيوت صورت العالم على غير النحو الذي هو عليه. مشيراً إلى أن العالم يتبدل ونحن نعيش في عالم آخر. 

وأضاف في محاضرة ألقاها مساء أمس الأربعاء في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي بعنوان "العرب والعالم الجديد": إن المهم هو الوقوف أمام ما هو جديد في العالم، والنظر إلى الهيمنة الأميركية من خلال نظرة جدلية وليس نظرة جامدة تسلم بما هو كائن، مشيرا إلى أن الهيمنة الأميركية مزعزعة كونها تقوم على عدم الاعتراف بوجود أمم قادرة على البقاء رغم كل ما تتعرض له. 

وقال إنه خارج دائرة أميركا وأوروبا، هناك تحرك في آسيا الشرقية والصين وروسيا وكوريا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، ودعا مختلف القوى السياسية ومدارس الفكر والعمل والمؤسسات الاجتماعية في العالم العربي إلى صياغة مشروع حضاري عربي على علاقة عضوية بالمشروعات المواكبة في الشرق الحضاري. 

وقال إنه في ظل التحولات القائمة في العالم الجديد فإن الخيارات أمام العالم العربي تتراوح بين خيارين: إما التبعية المنمقة أو الاستقلالية المنضبطة، مشيرا إلى أن الاختيار الثاني سيؤدي إلى إعمال عوامل نهضة حضارية أعمدتها إعطاء الأولوية للجماعة على حساب الفردانية، وتجميع القوى الوطنية والتقليل من الصراع الداخلي، واعتبار التنمية وسيلة للتنمية الاجتماعية، والعودة إلى الإيمانية باعتبار البعد الروحي جزءا لا يتجزأ من مشروع حضاري. 

وقال إن الحسم في الاختيار الذي تدفع إليه عجلة التاريخ سيتم خلال السنوات القليلة القادمة وليس أكثر. 

العرب وتحديات العالم الجديد 

وضمن قراءاته للتحركات والتحولات الراهنة أشار إلى أن البترول العربي حاليا في وضع انحداري، وأن البترول الجديد سيكون في جنوب شرق آسيا، كما أشار إلى اتجاه مصر نحو التطبيع مع إيران وهو الأمر الذي سيكون له انعكاس إيجابي. 

ودعا المحاضر إلى فهم صيرورة تكوين النظام العالمي للتأكد من حقيقة أن العالم يتغير، مشيرا إلى أن اللحظة التاريخية تطرح التساؤل حول التواكب بين جدلية التردي والانطلاق للنهضة العربية من ناحية، وانتقال الدائرة المحيطة الكبرى من مرحلة تغيير العالم إلى الدخول في مرحلة صياغة العالم الجديد منذ مطلع التسعينات. 

وقال إن التغيير والتجديد يفرضان الخروج من دائرة النظام العالمي التقليدي، وكسر الحجر المفروض على العقل العربي، كما أن التنقيب عن المستقبل يقتضي إعمال حاسة التنقيب على أبعاد جدلية التاريخ المستقبلي، بدلا من الانكفاء بالتحليل الوضعي لما هو كائن. 

وقال إن صياغة مشروع نهضوي عربي يستوجب التخطيط لوضع استراتيجية حضارية يتعالى بموجبها شأن الحركات الوطنية والأمم والدول المستقلة إزاء تعالي وعنصرية وهيمنة القطب الواحد وذلك ضمانا لاستمرار تعايش الشعوب في عالم السلام والتقدم الجديد. 

وأضاف بأن محور دائرة النواة القارية الجديدة هو محور الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا. أما الحلفاء الرئيسيون فهم: اليابان والكوريتان ومجموعة آسيا والصين من ناحية، ثم ألمانيا الموحدة غرب روسيا. أما دائرة الاحتياطي المباشر فتتجسد في إيران في دائرة آسيا الوسطى الإسلامية، وجسورها إلى العالم العربي، ثم نصف القارة الهندية والبرازيل وربما نوع من التوحد في أوروبا. 

القطب الأميركي الصهيوني إلى أين؟ 

وقال إن خصوصية تغيير العالم صوب صياغة عالم جديد تتمثل في انتقال مركز ثقل المبادرة التاريخية من دائرة الأطلنطي حول الولايات المتحدة المهيمن، بعد العصر الأوروبي، إلى دائرة الشرق الحضاري، خاصة في آسيا الشرقية – والمحيط الهادئ وحول الصين. كذلك هناك انتقال مركز ثقل مفتاح الحركة التاريخية من السياسة والاقتصاد إلى العلم والتكنولوجيا والجيوسياسة إعمالا للعامل الحضاري. وأشار إلى أن خلاصة التحولات، على تنوع إيقاعاتها، تصب في تصور مستقبلي غير تقليدي يتجسد في تصاعد عجز فعالية هيمنة القطب الواحد الأميركي – الصهيوني لفرض مخططاته ميدانيا، ومن الأمثلة على ذلك – كوريا والعراق، وصحوة القوميات والأمم والدول الوطنية السيادية بعد طول تغييب. 

وبعد الندوة التي أدارها الدكتور وليد عبد الحي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك دار حوار مطول مع الجمهور.