بدأت ملامح احتمال التوصل إلى اتفاق جزئي، لا بل انتقالي، جديد مع الفلسطينيين بالظهور في إسرائيل اليوم الاحد، وذلك نظرا لاستمرار الخلافات العميقة التي يحتمل أن تكون منعت الولايات المتحدة من اقتراح مشروع للتسوية.
وفي غياب التسوية الشاملة، ذكرت الإذاعة العسكرية أن الفلسطينيين والإسرائيليين باشروا "اتصالات غير رسمية" من اجل استكشاف آفاق التوصل إلى اتفاق انتقالي جديد يتضمن اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية.
وأوضحت أن الاتفاق يتضمن أيضا انسحابا إسرائيليا من 10 في المئة من الضفة الغربية بما يسمح للفلسطينيين أن يسيطروا على نصف مساحة الضفة مع تحديد موعد جديد لإبرام اتفاق نهائي.
ولم يستبعد وزير السياحة امنون ليبكين شاحاك الذي شارك في أعمال قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو الماضي هذه الفرضية.
وقال شاحاك الرئيس السابق لهيئة الأركان للإذاعة "أن الاتفاق الانتقالي يعتبر الخيار الأقل سوءا إذا لم يتم التوصل إلى حل نهائي".
واضاف أن مثل هذا الاتفاق من شانه أن "يقلص فرص انفجار العنف اذا فشلت المفاوضات وان يبقي على فرص الحوار وهو لذلك قد يكون حلا".
إلا أن رئيس الوزراء ايهود باراك أكد عدم رغبته في إنجاز اتفاق انتقالي. ونقل بيان صادر عن الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء عنه معارضته لأي "اتفاق انتقالي" يمدد مرة أخرى، من دون المس بجذور الصراع، اتفاقات اوسلو للحكم الذاتي الموقعة عام 1993 والتي كان يفترض أن ينتهي تطبيقها عام 1998.
واعتبر باراك أن الأمر "سيكون خطا لان اتفاقا كهذا سيسمح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتجنب اتخاذ قرارات مهمة".
لكن باراك في المقابل ينوي التوصل إلى اتفاق جزئي يترك جانبا المسائل التي يبدو من الصعب الاتفاق حولها.
وأوضح في هذا الصدد "يجب عدم استبعاد احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي حول غالبية المسائل العالقة مع وضع آلية وجدول أعمال من احل تسوية الباقي".
إلا أن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع "أبو العلاء" الذي شارك في جميع المفاوضات مع إسرائيل رفض أي حل يؤجل تسوية المشاكل الحساسة وخصوصا وضع القدس الشرقية.
وقال قريع في مقابلة مع "صوت فلسطين" أنها ليست "فكرة جديدة. لقد تم اقتراحها في كامب ديفيد وحتى قبل ذلك. وقد أكدنا في حينها انه لن يكون هناك أي تأجيل لأي ملف. فإما أن يكون هناك اتفاق على كافة المسائل أو لا يكون هناك أي اتفاق. ولن يتم تأجيل مشكلة القدس".
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون تخلى في الوقت الراهن عن تقديم وثيقة مكتوبة للتسوية تتضمن أفكارا نوقشت في قمة كامب ديفيد.
وأضافت الإذاعة أن كلينتون اتخذ هذا القرار بسبب استمرار الخلافات بعمق بعد التحفظات الفلسطينية التي رأت أن الوثيقة منحازة إلى الجانب الإسرائيلي وتعطيه الحصة الأكبر.
وبدروه، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي اليوم إلى عقد لقاء سريع بين عرفات وباراك من اجل إعادة اقل قدر ممكن من الثقة بين الطرفين.
وقال "من المهم جدا خلق شراكة حقيقية لادارة الأزمة التي يحتمل أن تندلع بغياب التوصل إلى اتفاق".
وأوضح باراك خلال الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء أن اللقاء مع عرفات "ما زال خاضعا للدرس لكن لم يتم تحديد أي موعد بعد"—(أ.ف.ب)
