إسرائيل تدرس تخفيف الحصار.. عرفات يقيل قادة الأجهزة الأمنية ومبارك يؤجل إرسال مبعوثيه

تاريخ النشر: 03 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت تقارير إسرائيلية إن الحكومة الأمنية ستدرس مساء اليوم تخفيف الحصار على الفلسطينيين، وتأتي هذه المعلومات في ظل قيام الرئيس عرفات بإقالة قادة أجهزته الأمنية بينما تردد عن تأجيل القاهرة إرسال مبعوثيها إلى رام الله وإسرائيل. 

وقالت مصادر مطلعة إن مسؤولي الجيش سيقدمون خلال الاجتماع سلسلة من المقترحات التي تهدف إلى "تسهيل حياة السكان الفلسطينيين غير المتورطين في الإرهاب" على حد زعمها. 

يذكر أن إسرائيل أعادت احتلال سبع مدن فلسطينية في الضفة الغربية مند 19 حزيران/يونيو.  

وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن العسكريين سيقترحون أن يقتصر منع التجول على الليل فقط والسماح لآلاف الفلسطينيين باستئناف عملهم في إسرائيل ولم يعد يسمح للفلسطينيين بالعمل في إسرائيل.  

إقالة قادة الأجهزة الأمنية 

واتخذ عرفات خطوات أخرى على صعيد إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وصرح وزير الأشغال العامة الفلسطيني عزام الأحمد أن عرفات أقال جبريل الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة، والرجل الذي يوصف برجل الضفة الحديدي، من منصبه وعين خلفاً له محافظ جنين السابق زهير مناصرة. وأكد مناصرة انه تسلم مهماته الجديدة. وأضاف الأحمد المقرب من الزعيم الفلسطيني أن الرجوب تبلغ قرار إقالته من وزير الإدارة المدنية جميل الطريفي.  

وأفاد مسؤولون رسميون في المقر العام لعرفات في رام الله أن الرجوب والطريفي زارا مساء مكاتب الزعيم الفلسطيني، وترددت معلومات عن تعيين الرجوب في منصب مستشار للشؤون الأمنية لوزير الداخلية الجديد، عبد الرزاق اليحيى. 

وفي وقت سابق أمس أقال عرفات اللواء الجبالي من منصبه قائداً للشرطة الفلسطينية.  

وقالت مصادر فلسطينية إن "الرئيس الفلسطيني قرر إعفاء غازي الجبالي من مهامه في إطار الاصطلاحات التي باشرتها السلطة الفلسطينية ولا سيما إصلاح أجهزة الأمن"، بحسب هذه المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها.  

وأقال الرئيس الفلسطيني كذلك اللواء محمود أبو مرزوق عضو مجلس الأمن القومي الفلسطيني الأعلى ومدير الدفاع المدني في قطاع غزة. 

وكان وزير العدل الإسرائيلي السابق تزاهي هانيغبي وقع في أيلول/سبتمبر 1997 طلب ترحيل بحق غازي الجبالي لتورطه المفترض في عمليات ضد إسرائيل استهدفت المستوطنين اليهود.  

وفي مجال الإصلاحات في أجهزة الأمن سيصار إلى ربط جهازي الأمن الوقائي في قطاع غزة والضفة الغربية إضافة إلى الشرطة والدفاع المدني بالوزارة الجديدة للداخلية "حتى تكون هذه الوزارة مسؤولة على كافة القضايا التي تتعلق بالأمن الداخلي".  

وتريد الولايات المتحدة أن تتم إعادة هيكلة وتجميع هذه الأجهزة من أجل زيادة نجاعتها وقدرتها على مواجهة المجموعات الفلسطينية المسلحة بجدية أكثر.  

ولم يعرف بعد مصير رئيس جهاز الاستخبارات العامة في الضفة الغربية العميد توفيق الطيراوي الذي اتهمته رئاسة الحكومة الإسرائيلية في بيان رسمي صدر الثلاثاء بالاشتراك في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل.  

وأكدت رئاسة الحكومة في بيان صدر في القدس أنها توصلت إلى هذا الاستنتاج بعد استجواب الناشط في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر مصطفى مرضي (21 عاما) الذي اعتقلته إسرائيل في الضفة الغربية في 11 حزيران/يونيو.  

وقال الطيراوي "هذا كذب محض يندرج في إطار الحملة التي تشنها إسرائيل على السلطة الفلسطينية".  

وكان الطيراوي شارك في المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية في مجال الأمن قبل الانتفاضة. وكان بين المجموعة التي ظلت مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال الحصار الذي استمر شهرا لمقره العام في رام الله في شهر نيسان/أبريل.  

لجنة من الرباعية للمساعدة بالإصلاحات 

إلى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس الثلاثاء أن اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) تنوي تشكيل لجنة لمساعدة الإدارة الفلسطينية على إجراء الإصلاحات التي يتوجب عليها إجراؤها.  

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية لين كاسيل إن هذه اللجنة ستكون مسؤولة عن تحديد الأولويات للفلسطينيين عندما يجرون إصلاحاتهم في المجالات الأمنية والقضائية والاقتصادية.  

وأوضحت أن اللجنة الرباعية التي اجتمعت أمس في لندن بحثت "ضلوع الأسرة الدولية في الجهود المبذولة لتحقيق الإصلاحات الفلسطينية بما في ذلك تشكيل لجنة تنظيم مهمتها تحديد أولويات المساعدة من أجل الإصلاحات".  

ولم تعط كاسيل المزيد من الإيضاحات حول تشكيل أو مهمة هذه اللجنة.  

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع ما أعلنته وزارة الخارجية البريطانية في بيان من أن وزير الدولة البريطاني الجديد لشؤون الشرق الأوسط مايك اوبرين دعا الفلسطينيين إلى إبراز زعماء جدد يمكن للأسرة الدولية أن تتعامل معهم إلى جانب ياسر عرفات.  

وقال أوبرين في البيان إن السلطة الفلسطينية بحاجة "لإصلاح مؤسساتها وخلق ظروف يمكن معها إبراز ممثلين آخرين يمكننا أن نتعامل معهم وكذلك الرئيس عرفات".  

وكان أوبرين الذي تسلم مهماته مؤخرا، قد التقى اليوم الثلاثاء الرئيس عرفات في رام الله.  

ودعا الرئيس الفلسطيني إلى ممارسة سلطته من أجل وضع حد للعمليات الفدائية.  

وقال "وعد الرئيس عرفات بأنه سيقوم بكل ما يمكنه القيام به وقال إن العمليات الانتحارية كانت مضرة للقضية الفلسطينية في نظر العالم".  

وأوضح أوبرين انه يرى في خطة المائة يوم التي أعدتها السلطة الفلسطينية "برنامجا جديا للإصلاحات" وأشاد بقرارها تنظيم انتخابات.  

وكانت السلطة الفلسطينية التي تواجه اتهامات بالفساد وضغوطا دولية، قد كشفت الأربعاء الماضي عن خطة واسعة للإصلاحات من مائة يوم خصوصا في المجالات المالية والقضائية والأمنية.  

وأضاف "أشرت إلى أننا ننتظر من السلطة الفلسطينية أن تتحرك بحزم إذا كانت تريد إقناع الأسرة الدولية بأنها ملتزمة كليا في الحرب ضد الإرهاب".  

كما أجرى اوبرين أيضا محادثات اليوم الثلاثاء مع وزير الخارجية الإسرائيلي والتقى عائلات قتلى عملية فدائية أوقعت 29 قتيلا في نهاريا.  

وختم بيان وزارة الخارجية البريطانية "بقدر ما تتبنى السلطة الفلسطينية هذه الإجراءات فسيمكننا وغيرنا في الأسرة الدولية العمل معها باتجاه حل يتضمن دولتين ويعترف بالتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني ويحمل سلاما قائما على أساس الأمن لإسرائيل".  

بيريز يأمل بانسحاب من الضفة 

من ناحية أخرى، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز عن شكوكه حول إمكان إجراء انتخابات فلسطينية في ظل استمرار احتلال الجيش الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.  

وقال بيريز في مؤتمر حزب العمل الإسرائيلي في تل أبيب "لست متأكدا من أن الفلسطينيين يستطيعون أن يجروا انتخابات طالما أن الجيش في الأراضي ولا أتصور أن الجيش سينسحب منها في حال استمرار الإرهاب".  

وحذر الحزب الذي يفترض أن يتبنى مساء برنامجه السياسي بالنسبة للحكومة كما بالنسبة للانتخابات المقبلة المرتقبة في تشرين الأول/أكتوبر 2003، من إذكاء شعور العداء لدى الفلسطينيين.  

وقال بيريز "علينا أن نتأكد من عدم تحول المشكلات مع (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات إلى حقد على كل الفلسطينيين" وكان أعلن في وقت سابق انه لم يعد يعتبر عرفات شريكا في عملية السلام.  

وأضاف وزير الخارجية الإسرائيلي "علينا أن لا نجعل الشعب الفلسطيني في وضع يعاني منه من الجوع والعطش والفقر" مؤكدا أن ثمن السلام هو قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.  

وقال "ليس هنالك من حل آخر في العالم. نعرف جميعنا أنه ليس هنالك من خيار آخر سوى أن ننسحب من الأراضي أو على الأقل من القسم الأكبر منها".  

ودعا بيريز الحزب إلى تجاوز الخلافات الداخلية نظرا لأهمية التحديات. وقال "إنها إحدى المراحل الأكثر خطورة في تاريخنا وعلينا أن نحارب متحدين كرجل واحد".  

تطورات ميدانية  

وعلى صعيد التطورات الميدانية، أفادت الإذاعة الإسرائيلية أن جنديين إسرائيليين أصيبا بجروح في عملية فدائية نفذها فلسطينيون في مستوطنة جاني طال في قطاع غزة.  

وقالت الإذاعة إن فلسطينيين فتحوا النار على دورية للجيش الإسرائيلي ما أسفر عن إصابة الجنديين.  

ولم تعط تفاصيل حول مدى الإصابة أو حول ما إذا كان هناك إصابات في الجانب الفلسطيني.  

وعلى صعيد آخر، توغلت القوات الإسرائيلية مجددا في قلقيلية واعتقلت فلسطينيين، قالت انهما كانا يحاولان تنفيذ عملية فدائية.  

وذكرت مصادر عبرية أن الجيش الإسرائيلي قام صباح اليوم الأربعاء بتوقيف حوالي ثلاثين فلسطينيا في عدة بلدات في الضفة الغربية وفرض منع التجول في قلقيلية. 

وقالت المصادر نفسها إن الجيش يقوم بعمليات في قلقيلية بعد معلومات عن وجود اثنين في الفلسطينيين في المدينة يستعدان لتنفيذ عمليتين في إسرائيل، وزعمت أن الفلسطينيين اللذين يشتبه فيهما أوقفا. 

من جهة أخرى، جرح فلسطينيان يجري البحث عنهما برصاص أطلقه الجيش الإسرائيلي بينما أوقف ثلاثة آخرون في قرية قرب قلقيلية. 

وأضافت المصادر أن 19 فلسطينيا ينتمون لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أوقفوا في قرى قريبة من رام الله وتسعة آخرين شاركوا في عمليات ضد الاحتلال أوقفوا في منطقة الخليل—(البوابة)—(مصادر متعددة)