أفاد مراسل وكالة فرانس برس أن إسرائيل لا تزال تركز مضخات على نبع الوزاني الواقع في جنوب لبنان وتقوم بضخ مياهه إلى ما وراء الحدود باتجاه قرية الغجر التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 على الرغم من مرور اكثر من أسبوع على انسحابها من لبنان.
ويقع نبع الوزاني على بعد عشرات الأمتار من السياج الفاصل حاليا بين لبنان وبين قرية الغجر وعلى بعد نحو 20 كلم جنوب بلدة مرجعيون.
وبدا واضحا في مكان تفجر مياه النبع إلى خارج الأرض، وجود مضخة كبيرة مرتبطة بأسلاك كهربائية قادمة من الجهة الإسرائيلية من الحدود ويخرج منها أنبوبان، قطر الواحد منهما عشرة انشات، ويتجهان مباشرة عبر السياج الحدودي الشائك إلى بركة تتجمع فيها المياه قبل نقلها بانبوب ابيض آخر باتجاه قرية الغجر الواقعة على مرتفع فوق النبع.
واقام الإسرائيليون مركز حراسة لهم يظلله علم كبير يشرف على النبع ويبعد عنه قرابة 40 مترا. ولم يحاول الجنود الإسرائيليون الموجودون في المركز اعتراض الصحافيين قرب المضخة.
وعلى بعد أمتار قليلة من المضخة الإسرائيلية يوجد بناء يخرج منه أنبوب مقطع الأوصال باتجاه الأراضي اللبنانية. وافاد الرعاة الذين كانوا في المكان أن السلطات اللبنانية ركزت قبل سنوات طويلة لم يتمكنوا من تحديد عددها، مضخة في هذا البناء لنقل المياه عبر الأنابيب إلى قرية الوزاني اللبنانية المجاورة. إلا أن الضخ توقف واتلفت الأنابيب وانتقل الضخ إلى الجهة المقابلة.
والمعروف أن نهر الحاصباني يلتقي نهر الوزاني عند النبع المذكور. ويواصل نهر الوزاني سيره باتجاه إسرائيل بعد عبور حوالي عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وافاد أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية عصام خليفة المتتبع لمسالة الحدود بين لبنان وإسرائيل في حديث لوكالة فرانس برس أن "ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين عام 1923 والذي عرف باتفاق بوليه نيو كامب جعل الحدود بعيدة نحو ثلاثة كيلومترات عن نبع الوزاني شرقا".
واضاف خليفة "وبعد اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل، قام فريقان لبناني وإسرائيلي بإعادة إحياء ترسيم حدود عام 1923 بإشراف الأمم المتحدة واتفقا على الترسيم النهائي في 12 كانون الأول عام 1949 الذي يؤكد ان الحدود بعيدة عن نبع الوزاني نحو ثلاثة كيلومترات".
واوضح ان قرية الغجر مع قرية المخيلة المجاورة لها مع مزارع شبعا تقع داخل الحدود اللبنانية حسب الترسيم الحدودي الرسمي.
واكد أن "الحدود بين لبنان وسوريا في هذه المنطقة يجب أن تكون على بعد 2800 متر شرقي نهر الحاصباني، وان العلامة الحدودية رقم 39 حسب الترسيم الرسمي والتي تعتبر نقطة التقاء الحدود بين لبنان وفلسطين وسوريا، تقع على بعد نحو 300 متر غرب بانياس السورية، وهذا يعني أن الغجر والمخيلة مع مزارع شبعا التي تقع اكثر شمالا، هي داخل الحدود اللبنانية".
وتابع خليفة أن سوريا نشرت قواتها الأمنية في الغجر والمخيلة ومزارع شبعا خلال الستينات خصوصا، فقامت إسرائيل باحتلالها عام 1967 مع احتلالها لهضبة الجولان—(أ.ف.ب)