واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات قمعها للشعب الفلسطيني ففي وقت عززت فيه من وجود قواتها العسكرية أقدمت على اعتقال 8 فلسطينيين بينهم مسؤول كبير في السلطة، واستخدمت القوة في تفريق اعتصام سلمي لطلبة جامعيين، كما شكك وزير دفاعها بالتزام عرفات بوقف اطلاق النار.
اعتقالات
أفادت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي اعتقل في الضفة الغربية ليل الاثنين الثلاثاء ثمانية فلسطينيين تتهم بتورط في أعمال معادية لها.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، ان القوات الإسرائيلية أوقفت المسؤول في نابلس مجدي علاونة على طريق بين جنين وقلقيلية فيما اعتقل الفلسطينيون السبعة الآخرون في ثلاث قرى مختلفة في الضفة الغربية.
وأفادت عائلة علاونة أن جنود الاحتلال اعتقلوا العلاونة وهو في سيارته الرسمية عند مفرق قرية الزاوية المؤدي إلى مدينة جنين، علماً أنه من سكان بلدة جبع في محافظة جنين.
قمع مظاهرة طلابية
أصيب صباح اليوم أكثر من 6 طلاب بجروح متفاوتة جراء إطلاق النار عليهم من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز سردا العسكري المقام على شارع رام الله- بير زيت شمال رام الله.
وكانت قوات الاحتلال منعت صباح اليوم المواطنين من التحرك من والي محافظة رام الله.
واطلقت القوات الإسرائيلية على المواطنين بما في ذلك الطلبة والعمال والموظفين الذين حاولوا التحرك، حيث أطلقت العيارات المعدنية والقنابل الغازية السامة والقنابل الصوتية اتجاههم.
وأدت هذه الإجراءات إلى عرقلة الدراسة في جامعة بير زيت بسبب عدم تمكن الطلاب والأساتذة من الوصول إلى الجامعة، في الوقت الذي شلت فيه مظاهر الحياة المختلفة في اكثر من 33 قرية شمال وغرب رام الله.
تشديد الحصار
وفرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم حصاراً شاملاً على محافظة جنين أدى إلى تقسيمها لأجزاء غير مترابطة، في وقت نشرت فيه المزيد من الآليات العسكرية والدبابات في عدة مناطق.
ففي منطقة طوباس أغلقت جرافات الاحتلال كافة الطرق الرئيسية والمنافذ الفرعية، ونشرت نحو خمس عشرة دبابة في منطقتي البقيعة ووادي الباذان.
وأدت هذه الإجراءات إلى فصل منطقة الأغوار عن طوباس ونابلس، وفصل منطقة طوباس عن محافظتي جنين ونابلس.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن فتحي خضيرات رئيس مجلس خدمات الأغوار الشمالية قوله إن هذه الإجراءات حولت المنطقة إلى سجن كبير، وأدت إلى حرمان التجمعات السكنية من الخدمات الأساسية كالمواصلات والصحة والتعليم.
إلى ذلك، أغلقت سلطات الاحتلال شارع جنين - نابلس وشارع جنين طولكرم بالمكعبات الأسمنتية والسواتر الترابية وأقامت عدة حواجز عسكرية لمنع المواطنين من كسر الحصار، كما أغلقت شارع جنين - الزبابدة بالقرب من معسكر "بزاك" المقام على أراضي المواطنين.
من جهة أخرى، شددت قوات الاحتلال حصارها المفروض على قرى شرقي جنين ، حيث واصلت إغلاق الطريق الوحيد والمنافذ الفرعية الأخرى، ورابطت دبابات ودوريات عسكرية على طول الشارع الالتفافي الذي يفصل هذه القرى عن المحافظة ومنعت المواطنين من التنقل، كما أغلقت شارع جنين - الجلمة.
من جهة أخرى، قامت قوات الاحتلال بإغلاق شارع طوباس - نابلس بين بلدتي الفارعة والباذان،وقامت جرافات الاحتلال بحفر خنادق في الشارع، فيما ترابط ثلاث دبابات وناقلات جنود على الشارع المذكور.
وقام الجنود الاحتلاليون بإطلاق النيران باتجاه السيارات المارة على الشارع والاعتداء على ركابها بالضرب المبرح.
وأدى إغلاق الشارع الذي يربط محافظتي جنين ونابلس إلى إحكام إغلاقها وعزل المحافظتين عن بعضهما البعض.
إلى ذلك، قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي بتجريف طريق بردلة- كردلة في منطقة طوباس.
كما واصلت لليوم الثاني على التوالي فرض حظر التجوال ليلاً على طريق يعبد- باقة، ويعبد- أم الفحم.
في هذه الأثناء، أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكريا جديداً على مدخل بلدة عرابة، حيث قام الجنود الاحتلاليون بإطلاق الرصاص الحي على السيارات المارة، واستفزاز المواطنين والتدقيق في هوياتهم.
ويقوم الجيش الإسرائيلي بمنع المواطنين الفلسطينيين من التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية تنفيذا لسياسة عقابية جديدة اتخذتها الحكومة الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام في محاولة منها لإجبار الفلسطينيين على وقف الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وبمقتضى السياسة الجديدة يمنع الفلسطينيون من مغادرة قراهم ومدنهم واستخدام السيارات على الطرق الرئيسة في الضفة الغربية. وعادة ما يتعرض المسافرون إلى إطلاق النار أو الاعتقال من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
أخيرا افاد مراسل وكالة فرانس برس ان خمس دبابات اسرائيلية تمركزت ليلة الاثنين الثلاثاء شمال شرق نابلس في شمال الضفة الغربية على اطراف المنطقة الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
واضاف المراسل ان جرافات اعدت تحصينات لهذه الدبابات التي اطلقت بضع قذائف باتجاه مناطق غير مأهولة في المنطقة.
بن اليعازر يشكك في الفلسطينيين
ابدى وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر شكوكه في تطبيق وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الثلاثاء.
وقال "استنادا الى المعلومات التي بحوزتي وبالرغم من الهدوء النسبي السائد فانه يصعب علي التصديق ان عرفات سيطبق وقف اطلاق النار بشكل دائم".
واضاف "سنتحقق كيف ينوي عرفات تطبيق توصيات تقرير ميتشيل. وحسب رأيي فان وقف إطلاق النار لن يصمد مع ان عرفات أعلن أمام العالم اجمع انه سيوقف إطلاق النار بدون شروط، ورغم تراجع كثافة إطلاق النار إلى حد ما".
ويوصي تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية التي يرأسها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشيل حول أسباب اندلاع الانتفاضة "بوقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار" و "تجميد كامل" للاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية.
وتابع بن اليعازر ان "وقف إطلاق النار ليس كاملا وعلى عرفات تلبية بعض الشروط: توجيه الرسالة إلى كل منظماته على الارض (بوقف اطلاق النار)، ومنع الإرهاب وتوقيف الإرهابيين الذين افرج عنهم. واخيرا عليه وقف التحريض ضد إسرائيل وهو ما قام به لكن بطريقة غير كافية".
واضاف "آمل في ان اكون على خطأ لكن برأيي ان دعوة عرفات إلى وقف إطلاق النار هي خطوة تكتيكية وليست استراتيجية. وسنحكم عليها عملا بالنتائج على الارض وفي الوقت نفسه سنكون مستعدين لكل الاحتمالات".
من جهة أخرى قال الوزير الإسرائيلي انه "لن يتردد في إصدار اوامر بالتوغل داخل المنطقة (أ) الخاضعة لسيطرة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني بالكامل في حال اقتضى الامر ذلك"—(البوابة)—(مصادر متعددة)