سادت الأراضي الفلسطينية حالة استنفار قصوى تحسبا من عمليات انتقام إسرائيلية بعد عملية تل ابيب، وأفادت مصادر صحفية إسرائيلية أن الحكومة الأمنية الموسعة قررت اعتبار السلطة الفلسطينية "تدعم الارهاب" رسميا، كما قررت توجيه ضربات عسكرية متواصلة لاهداف مختارة، في وقت طلبت فيه السلطة عودة وليم بيرنز فورا بعد دعوة عرفات الى وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار، في أعقاب عملية تل ابيب التي أوقعت 17 قتيلا إسرائيليا و 120 جريح.
قالت صحيفة "هآرتس" العبرية عبر موقعها على الانترنت ان الحكومة الامنية الموسعة اتخذت قرارا بتوجيه ضربات عسكرية للفلسطينيين ردا على عملية تل ابيب، ولكن الصحيفة قالت نقلا عن مصادر دبلوماسية ان الضربات التي ستوجه الى اهداف مختارة لن تتم على دفعة واحدة بل ستكون متواصلة حتى "لا تفقد اسرائيل التعاطف الدولي الذي كسبته بعد قرارها وقف اطلاق النار من جانب واحد"، حسب تعبير الصحيفة.
كما نقلت الصحيفة عن المصادر قولها إن الحكومة قرت رسميا اعتبار السلطة الوطنية الفلسطينية "داعمة للارهاب".
واعلن سكرتير الحكومة الاسرائيلية جدعون سار اثر الاجتماع الطارئ للحكومة الأمنية اليوم السبت ان اسرائيل "ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن مواطنيها".
وقال ان "اسرائيل تعتبر السلطة الفلسطينية مسؤولة عن تدهور الاوضاع وستتخذ قراراتها على هذا الأساس".
واضاف ان "السلطة الفلسطينية لن تستطيع ان تكون مجددا شريكا في المفاوضات الا اذا اتخذت تدابير لوقف الرعب والتحريض على العنف واعتقال الإرهابيين".
وقال إن "السلطة الفلسطينية لم تنتهك التزامها بمكافحة الإرهاب فحسب بل إنها أيضا متورطة في أعمال كهذه".
واضاف ان "الاعتداء الدامي (في تل ابيب) يأتي بعد اقتراحات سلام رفضت" في إشارة إلى وقف إطلاق النار الاحادي الجانب الذي اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في 22 ايار/مايو.
وطلب المسؤول الفلسطيني صائب عريقات اليوم السبت عودة المبعوث الاميركي الخاص وليم بيرنز "فورا" و"بشكل عاجل" بعد دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى وقف اطلاق النار.
وقال عريقات في حديث بالانكليزية للاذاعة الاسرائيلية العامة "توجد حقا ضرورة ملحة لعودة بيرنز الى المنطقة فورا".
واوضح ان هدف هذه المهمة سيكون "وضع آلية وجدول زمني لتطبيق توصيات تقرير ميتشل" حول سبل انهاء العنف
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعا اليوم السبت الى "بذل اقصى جهد ممكن لوقف حمام الدم النازف من شعبنا والشعب الاسرائيلي وعمل اللازم لوقف اطلاق النار الفوري وغير المشروط وبشكل حقيقي وفعال".
ودعا عرفات امام وسائل الاعلام في مقره في رام الله اليوم عقب اجتماعه اليوم مع وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الى "بذل اقصى جهد ممكن لوقف حمام الدم النازف من شعبنا والشعب الاسرائيلي وعمل اللازم لوقف اطلاق النار الفوري وغير المشروط وبشكل حقيقي وفعال".
واضاف عرفات " لقد ادنا من خلال بيان رسمي عملية التفجير التي تمت في تل ابيب ليلة امس واكرر ادانتنا لهذه العملية المؤسفة التي تمت في تل ابيب ضد المدنيين ولكل العمليات التي تؤدي الى قتل مدنيين اسرائيليين كانوا ام فلسطينيين".
وطالب عرفات "بجهد دولي فوري للمساعدة بهذا الاتجاه وذلك من اجل حماية وتامين مستقبل اطفالنا واطفالهم ولحماية عملية السلام سلام الشجعان بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني وعلى كل المسارات العربية في المنطقة".
من ناحية اخرى، اعلن راديو اسرائيل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الغى جولته التي كان مقررا ان يبدأها اليوم الى اروروبا.
حالة من الاستنفار والتأهب تسود الأراضي الفلسطينية
تسود الأراضي الفلسطينية حالة من الاستنفار والتأهب بعد التهديدات الاسرائيلية بضرب الأراضي الفلسطينية.
وخيمت على الأراضي الفلسطينية حالة من الترقب والانتظار لما سيخرج به المجلس الأمني الاسرائيلي المصغر. وعلمت وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الامم المتحدة طلبت من موظفيها الاجانب التجمع في مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في غزة وان يكون على أهبت الاستعداد لاخلاء القطاع في حال وقوع أي طارئ.
كما بدأت السفارات والقنصليات العربية والأجنبية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية برفع أعلام بلادهم على سفاراتهم وبيوت الموظفين التابعين لهم.
وفي هذا السياق طلبت السلطة الوطنية الفلسطينية من الموظفين في الوزارات والمؤسسات الحكومية مغادرة هذه المؤسسات تحسبا لتعرضها للقصف كما أخلت الجامعات الفلسطينية من الطلاب الى جانب المقرات الأمنية والعسكرية والتي فارغة من الجنود باستمرار.
وبدت شوارع غزة فارغة من المارة حيث بدأ المواطنون يعودون الى منازلهم بعد ان قضوا بعد حاجياتهم المنزلية من الأسواق التي لم تشهد حركة نشطة منذ ساعات صباح.
كما طلب من الفلسطينيين الذين يتواجدون في داخل الأراضي الإسرائيلية العودة إلى منازلهم في الوقت الذي يبث التلفزيون الفلسطيني منذ ساعات الصباح الأغاني الوطنية.
وكشفت مصادر أمنية فلسطينية ان قوات البحرية الإسرائيلية طلبت من الصيادين الفلسطينيين مغادرة أماكن صيدهم في عرض البحر كما ان اكثر من 20 زورقا إسرائيلية انتشروا منذ ساعات الصباح على سواحل غزة كما بدأت القوات الإسرائيلية تحشد دبابات شرق مدينة غزة قرب منطقة نحال عزة.
وذكرت مصادر مطلعة أن السلطة الفلسطينية طلبت من قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي عدم البقاء في منازلهم والبحث عن مأوى امنة لهم خشية تعرض منازلهم للقصف الإسرائيلي المتوقع --(البوابة)—(مصادر متعددة)