ستتوجه السلطة الفلسطينية بشكل عاجل اليوم الثلاثاء إلى مجلس الأمن الدولي لإرسال قوات حماية دولية بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي لمدينة جنين بالضفة الغربية الليلة الماضية، في هذه الأثناء أصيب 7 فلسطينيين بجروح جراء القصف الإسرائيلي على بيت لحم وبيت جالا ومخيم العزة.
وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة "فرانس برس" "إننا نحذر حكومة (أرييل شارون) من الاستمرار والتمادي بهذه الجرائم والاعتداءات ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل".
وأكد أبو ردينة أن "السلطة ستتوجه بشكل عاجل اليوم إلي مجلس الأمن الدولي لطلب إرسال قوات حماية دولية لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية".
وأضاف أبو ردينة "لقد تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمر بعدوانها على مدينة جنين وأعمال التدمير التي قامت بها ما ينذر بانفجار الأوضاع في المنطقة بأسرها".
وأكد أبو ردينة أن "الرئيس ياسر عرفات تابع عن كثب العدوان الإسرائيلي الذي استهدف جنين وأجرى اتصالات مع القادة العرب والأجانب أطلعهم على التطورات الخطيرة بما في ذلك العدوان والتصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر".
وحمل أبو ردينة حكومة أرييل شارون "المسؤولية الكاملة عن النتائج المترتبة للعدوان على المدنيين العزل وممتلكاتهم".
وكانت دبابات وجرافات إسرائيلية دخلت ليل الاثنين الثلاثاء مدينة جنين الفلسطينية ودمرت مواقع فلسطينية بينها المقر العام للشرطة الفلسطينية قبل أن تنسحب بعد حوالي ساعتين، بفعل المقاومة العنيفة من قبل الأهالي وقوات الأمن الفلسطيني.
من جهته أوضح أمين عام الرئاسة الطيب عبدالرحيم أن القيادة الفلسطينية، كانت لديها معلومات منذ أيام بأن الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يحتل أجزاء من مدينة جنين وقد حشد لذلك حشودا كثيرة من دبابات بالإضافة إلى طلعات الطيران المستمرة سواء بالمروحيات أو طائرات الـ "اف 16"، وأسلحة أخرى.
وقال في لقاء بثه التلفزيون الفلسطيني إنه ومنذ ساعات الفجر من هذا اليوم قام الاحتلال بإغارة بالقوة على بعض مواقعنا في مدينة جنين، محاولاً التوغل في المدينة، وقد وصل إلى أطراف المخيم وبعض المواقع المتقدمة داخل المدينة.
وبين عبدالرحيم، أن تصدي قوات الأمن الوطني والشرطة وقوات حفظ النظام، وأمن الرئاسة وباقي الأجهزة الأمنية، لقوات الاحتلال، أفشلت أهدافه واضطرته إلى الانسحاب مع خيوط الفجر الأولى من مدينة جنين، مخلفاً وراءه خيبة أمله في تحقيق أهدافه.
في هذه الأثناء أفادت مصادر طبية ان سبعة فلسطينيين أصيبوا اليوم الثلاثاء بجروح متوسطة جراء القصف الإسرائيلي على مدينتي بيت لحم وبيت جالا ومخيم العزة.
وأضافت المصادر أن الجرحى نقلوا إلى المستشفى مصابين بشظايا القذائف وأن ثلاثة منهم أصيبوا في بيت لحم فيما كانوا داخل سيارة فيما أصيب الآخرون في بيت جالا (ثلاثة) وفي مخيم العزة (جريح واحد).
وقال شهود عيان لوكالة "فرانس برس" إن القوات الإسرائيلية قامت اليوم الثلاثاء بقصف شمال مدينة بيت لحم ومدينة بيت جالا ومخيم عايده ومخيم العزة وبلدة الخضر من الخامسة صباحا وبشكل متواصل حتى ظهر اليوم الثلاثاء.
وقال المواطن الفلسطيني جمال جواريش (45 عاما) من منطقة المنشار في مدينة بيت جالا لوكالة "فرانس برس" إن قوات الجيش الإسرائيلي استولت على منزله المكون من طابقين ونصبت على سطحه رشاش 500 وأخرجته من المنزل مع عائلته المكونة من ثمانية أفراد.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية استولت أيضا على منزل شقيقه رائد (40 عاما) وأخرجته مع عائلته المكونة من خمسة أفراد وأعلنت المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة".
كما واصلت اليوم، قوات الاحتلال قصفها العشوائي الغاشم على محافظة الخليل، وذكر شهود عيان في تصريحات لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن تلك القوات استخدمت قذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة حيث طال القصف الغاشم لتلك القوات أحياء أبو سنينة والتكروري وحارة الشيخ.
إلى ذلك، شددت تلك القوات من حصارها على البلدة القديمة والقرى في المحافظة، كما أغلقت القوات طريق ترقوميا – الخليل بصورة استفزازية متعمدة.
على نفس الصعيد داهمت قوات كبيرة من جنود الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم منازل المواطنين في قرية التقوع، وقامت بتفتيشها بصورة استفزازية، وعبثوا بمحتوياتها.
وقال مسؤولون في البلدة أن هذا العمل الهمجي والتعسفي سبقه اقتحام للقرية، تخلله إطلاق نار وقنابل الغاز السام والأعيرة المعدنية باتجاه المنازل. وقد تم اعتقال ثلاثة شبان وهم: تيسير أحمد سعيد الشاعر (27 عاماً) وجمال غنايم الشاعر (26 عاماً) وعادل حسين أبو داود (27 عاماً) وقد اقتيدوا إلى جهة غير معلومة.
وتوعدت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس اليوم بشن مزيد من الهجمات داخل إسرائيل بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية قلب بلدة جنين.
وقال عبدالعزيز الرنتيسي إن هذا الاقتحام سيؤدي لمزيد من التصعيد ومزيد من الضربات من قبل الفلسطينيين.
ودبلوماسيا فقد ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الوفد المصري الذي سيجري محادثات مع مسؤولين أميركيين حول الوضع المتدهور في المنطقة غادر البلاد الليلة الماضية متوجها إلى واشنطن.
وقالت صحيفة "الأهرام" إن مستشار الرئيس المصري أسامة الباز والوفد المرافق "سيناقشون قضايا تعرض المنطقة للانفجار في ضوء احتلال إسرائيل لبيت الشرق".
وكانت إسرائيل احتلت "بيت الشرق"، وهو المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية، الأسبوع الماضي.
وأضافت "الأهرام" أن الباز سيلتقي وزير الخارجية كولن باول ومستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس.
من جهته قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إن "الاستعمار الإسرائيلي في أرض فلسطين يعيش ساعاته الأخيرة" موضحا أن مصر "تقف مع الشعب الفلسطيني وقفة صلبة وصامدة لأنه شعب شقيق ولأن ما يحدث شرق مصر جزء من الأمن القومي المصري".
وأضاف ماهر في لقاء عقد مساء أمس الاثنين مصر في معهد إعداد القادة في حلوان (جنوب القاهرة) إن إسرائيل "إذ تزيد من بطشها ومن العصبية التي تستخدمها ضد الفلسطينيين فإنها تؤذن بأفول شمسها".
وتابع "لقد شاهدنا على مر العصور أن الاستعمار في ساعاته الآخرة يزداد بطشا لأنه يكاد ييأس من قدرته على الاستمرار في الوجود".
واعتبر ان "الاستعمار الإسرائيلي في أرض فلسطين التي احتلت عام 1967 يعيش في رأيي رغم كل الظواهر ساعاته الأخيرة ويحاول أن يتمسك بما لا يستطيع أن يحافظ عليه (...) ونحن إذ ندرك هذه الحقيقة نريد أن نسرع بهذه النهاية".
أكد ماهر أن "الحكومة الإسرائيلية الحالية، وبكل صراحة، ورغم كل الظواهر قد تجاوزت خطوطا حمرا كثيرة".
وأشار إلى أن "العالم، ورغم الظواهر، كاد أن يفقد صبره عليها" موضحا أن هناك "أصواتا تتزايد وتعلو لتؤكد أن هذه الحكومة تخطىء الطريق نحو السلام كما أخطأت الطريق نحو الأمن".
وقال "إذا كنا قبلنا وجود إسرائيل في حدودها قبل عام 1967 فإن هذا يقتضي منها أن تحترم القوانين والأسس التي قامت عليها" مشيرا إلى أن كل المواثيق تلحظ التزاما إسرائيليا باحترام حقوق شعب فلسطين. وإنها إذا لم تفعل ذلك فإنها ستضع نفسها في خطر كبير وشديد"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
