إنهم يسيئون إلى عمر المختار

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2013 - 03:21 GMT
خالد ابو الخير
خالد ابو الخير

 خالد ابو الخير

اعتبرت إحدى مذيعات راديو مدينة مصراته الليبية -وفق ما تناقلته الاخبار- أن الشهيد البطل عمر المختار مجرد شخص عادي، و"الطاغية معمر القذافي هو من رفع من شأنه، عبر الفيلم الذي أخرجه الراحل مصطفى العقاد"، وفق قولها.

ولم تقصر المذيعة، سامحها الله، في سوّق ما يؤيد رأيها المشار اليه، من قصص وآراء لا يعتد بها، لكي تبرر بطولات آخرين، دون ان تلفت الى ان البطل الشهيد الذي صادفت ذكرى اعدامه يوم 16 ايلول الجاري شخص تاريخي بامتياز، قارع الاستعمار، واعترفت ايطاليا مؤخراً بدوره وشنقها له؛ بسبب مواقفه المناوئة سياساتها آنذاك.

الحق أن "دوة" التقليل من شأن عمر المختار، بهدف إظهار أبطال آخرين حملوا لواء المقاومة، وأبلوا أكثر منه في النضال ضد الاستعمار الايطالي قابلة للنقاش، ولعل لدى مركز جهاد الليبيين الذي يوثق تاريخ ليبيا الحديث ما يقوله في هذا الشأن. ولكن.. وحتى لو كان عمر المختار واحدا من المجاهدين، وقائداً من ضمن قادة، فهذا لا يقلل من شأنه.

السيدة المذيعة تنطلق فيما قالته من منطلقات تخصها، وتأتي أقوالها في اطار صعود الجهوية والعصبوية القبلية التي انتشرت في ليييا بعيد ثورة 17 فبراير للأسف، ومحاولة لهدم اجزاء من تاريخها، ربما انتقاماً وتعصباً وتغليباً لروايات ترفع من شأن مناطق على اخرى.

لكن والحق يقال أن اسد الصحراء عمر المختار قامة عالية في الجهاد والنضال العربي ضد الاستعمار، حظي بالتقدير والمكانة التي حازها في قلوب العرب من المحيط الى الخليج، واطلق اسمه على ميادين وشوارع ومدارس في أكثر من عاصمة عربية، حتى قبل ان يقوم القذافي بانقلابه عام 1969؛ وبالتالي لا دور للقذافي في المكانة التي حازها هذا البطل.

وللتدليل على ذلك، وقبل ان ينتج الفيلم الشهير بعقود وسنوات طويلة، احتوت الكتب المدرسية على الكثير عن عمر المختار، وقرأنا قصيدة امير الشعراء احمد شوقي الشهيرة في رثاء البطل الذي اعدم في سلوق قرب بنغازي عام 1931. وهذه بعض ابياتها:

رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ الحَمراءَ

يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ

خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى لَم تَبنِ جاهاً أَو تَلُمَّ ثَراءَ

إِنَّ البُطولَةَ أَن تَموتَ مِن الظَما لَيسَ البُطولَةُ أَن تَعُبَّ الماءَ

إِفريقيا مَهدُ الأُسودِ وَلَحدُها ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلاً وَنِساءَ

وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ دِيارِهِم لا يَملُكونَ مَعَ المُصابِ عَزاءَ

في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَحِفظِهِ جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ

لَم تُبقِ مِنهُ رَحى الوَقائِعِ أَعظُماً تَبلى وَلَم تُبقِ الرِماحُ دِماءَ

كَرُفاتِ نَسرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيغَمٍ باتا وَراءَ السافِياتِ هَباءَ

 

وبكلام شوقي "قطعت جَهِيزَة قول كل خطيب"، أليس كذلك.