توغلت القوات الاسرائيلية مجددا في بيت حانون بعد التوغل الدامي في مدينة غزة الليلة الماضية والذي خلف 12 شهيدا واكثر من خمسين جريحا. واتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بارتكاب مجزرة جديدة.
أفاد مراسل وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" في شمال قطاع غزة، أن أرتالاً من الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية توغلت مجدداً، صباح اليوم، في مدينة بيت حانون، في إطار الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها على قطاع غزة.
وقالت الوكالة إن دبابات ومدرعات إسرائيلية تدعمها طائرات مروحية هجومية توغلت في مدينة بيت حانون من اتجاهين مختلفين تحت وابل كثيف من إطلاق النار وقذائف المدفعية.
وذكر ناطق باسم مديرية الأمن العام، أن دبابات وآليات عسكرية ترافقها جرافة توغلت باتجاه شارع صلاح الدين انطلاقاً من منطقة إيريز شمال قطاع غزة، فيما تقدمت عدة دبابات وجرافات انطلاقاً من الحدود الشرقية الشمالية لبيت حانون، وشرعت الجرافات الإسرائيلية بعمليات تجريف واسعة في أراضي المواطنين.
وتعتبر عملية التوغل هي الثانية التي تقوم بها قوات الاحتلال في المدينة بعد أن انسحبت منها خلال الساعات الماضية، ودمرت كافة الطرق والجسور المؤدية لها.
وأشار الناطق إلى أن دبابات الاحتلال تمركزت على مفترق بيت حانون، ووضعت سلكاً شائكاً في المكان، وحفرت عدة خنادق.
وقال شهود عيان، إن طائرات مروحية قامت في وقت لاحق بالتحليق على مستوى منخفض في سماء المنطقة، وأطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنازل والتجمعات السكانية.
وكانت القوات الاسرائيلية قتلت اثني عشر فلسطينيا وجرحت اكثر من خمسين اخرين خلال عملية توغل قامت بها الليلة الماضية في وسط مدينة غزة. وقال المصدر ان هؤلاء القتلى سقطوا خلال تبادل كثيف لاطلاق النار بين الوحدات الاسرائيلية وقوات فلسطينية.
وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن عشرة شهداء واكثر من 45 جريحا ولكن العملية التي تقوم بها القوات الاسرائيلية باعداد كبيرة كانت لا تزال مستمرة حتى الساعة الرابعة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي. وحتى الان لم يكشف الا عن هوية شهيدين هما سائد كحيل (20 عاما) ومحمود رشاد عبيد (25 عاما) وكلاهما من مدينة غزة. واوضح المصدر الطبي ان كحيل لم يكن مسلحا ولكن الاخرين من القتلى والجرحى كانوا مسلحين. واشار الى ان عددا من الجرحى هم بحالة الخطر. واستشهد ثلاثة منهم بصواريخ اطلقتها المروحيات القتالية الاسرائيلية.
واكد متحدث عسكري اسرائيلي "العملية التي يقوم بها الجيش في قطاع غزة" موضحا ان الجنود تعرضوا لهجوم شنه عشرات المقاتلين باسلحة خفيفة وبصواريخ مضادة للدبابات وعبوات ناسفة. وقال "ردت قواتنا وقتلت او جرحت ما لا يقل عن ستة من مطلقي النار" ولكنه لم يتحدث عن خسائر في صفوف الاسرائيليين. واوضح مصدر فلسطيني ان القوات الاسرائيلية دمرت خلال العملية عددا من المنازل والورش الصناعية. ولكن الجيش الاسرائيلي اعتبر ان صواريخ واسلحة اخرى تصنع في هذه الورش.
واتهم فلسطينيون الجيش الاسرائيلي باستعمال مدنيين فلسطينيين "دروعا بشرية" الامر الذي نفاه الجيش.
وهي المرة الاولى منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 وحتى منذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في عام 1994 التي تدخل فيها القوات الاسرائيلية الى وسط غزة بالرغم من ان عمليات التوغل في قطاع غزة اصبحت شبه يومية خلال الاشهرة الماضية.
ووصلت اكثر من 25 مدرعة مدعومة بمروحيات قتالية، قادمة من حي الزيتون الى حي عسقولة بالقرب من ميدان فلسطين في قلب مدينة غزة.
وكان الجيش الاسرائيلي قد دمر صباح امس السبت اربعة جسور تربط بيت حانون بمدينة غزة قبل ان ينسحب من المنطقة.
وقال متحدث عسكري ان تدمير الجسور يهدف الى منع "ارهابيين" فلسطينيين من غزة من الوصول الى قطاع بيت حانون الذي يقع على الحدود مع اسرائيل وان يطلقوا من هناك الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية.
ومن جهة اخرى، دانت السلطة الوطنية الفلسطينية العملية وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك وانهاء حالة الصمت وتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني.
وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات "يبدو ان رئيس الوزراء الاسرائيلي (ارييل) شارون مصمم على انهاء حملته الانتخابية بمزيد من الدمار ومزيد من الدماء الفلسطينية واستعراض العضلات حيث اصبحت بلدة بيت حانون منكوبة بعد ان دمر كافة البنية التحتية فيها والان يأتي دور مدينة غزة".
واضاف "ان السلطة الفلسطينية تدين باشد العبارات هذه الجرائم وتطالب المجتمع الدولي بانهاء حالة الصمت والعمل على توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني".
ومن ناحيته، اعتبر الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة الفلسطينية، أن "العدوان الإسرائيلي على مدينة غزة يأتي استكمالاً للمخطط الإسرائيلي في قمع شعبنا"، مشيراً إلى أن "شعبنا لن يدفع فاتورة الانتخابات، وأن هذا العدوان لن يزرع الهزيمة في نفوسنا كما أنه لن يهز من معنوياتنا".
وقال عبد الرحيم، في تصريح له تعقيبا على التوغل الاسرائيلي في غزة ، إنه "على مدى ما يزيد عن أربع ساعات وقوات الاحتلال الإسرائيلي، مستخدمة كافة أنواع الأسلحة، سواء طائرات الأباتشي أو الدبابات أو الرشاشات الثقيلة، تقوم بحصار بعض الأحياء في مدينة غزة بكثافة نيران غزيرة من الجو ومن البحر، ومن الدبابات والرشاشات الثقيله".
وقال إن "الاعتداء الإسرائيلي أمس على بيت حانون وأول أمس في رفح وقبلها في جنين وفي الخليل وفي نابلس وفي كافة محافظات الوطن، يهدف إلى زرع الهزيمة في نفوس شعبنا، منوهاً إلى أن التجارب أثبتت له في كل مرة و في كل عدوان أن هذا الأسلوب لن يجدي نفعاً، بل إنه يزيد شعبنا صلابة فوق صلابته وتصميماً على تصميم—(البوابة)—(مصادر متعددة)
