اجتماع امني فلسطيني اسرائيلي: ابو مازن يسعى لتمديد هدنة الفصائل ومشاورات امنية لشارون لمراقبة ''المطلوبين''

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية ان اجتماعا امنيا جديدا يعقد اليوم بين المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين في محاولة لتجاوز مأزق الانسحاب من مدن في الضفة الغربية تراجعت عنه اسرائيل امس كما اكدت السلطة الوطنية. 

وكان من المنتظر أن تسلم إسرائيل مدينتي قلقيلية وأريحا للسيطرة الأمنية الفلسطينية أمس الاثنين لكن عملية التسليم تأجلت مؤقتا بعد ظهور خلافات في محادثات بين مسؤولين أمنيين كبار من الجانبين. 

اجرى رئيس الوزراء الاسرائيلي مشاورات أمنية رفيعة المستوى لبحث آلية فرض رقابة على المطلوبين الفلسطينيين في المدن الفلسطينية الأربع التي ستسلم إسرائيل فيها المسؤوليات الأمنية للسلطة الفلسطينية.  

وقالت صحيفة يديعوت احرونوت ان جميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إضافة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، آفي ديختر ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي العامة، موشيه (بوغي) يعلون شاركوا في اللقاء. 

 

وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية ان اجتماعا سيعقد اليوم الثلاثاء لضباط عسكريين إسرائيليين وفلسطينيين. 

وزعم وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أنه لا يمكن للقوات الإسرائيلية الانسحاب من المدن الفلسطينية طالما هي غير واثقة من أن السلطة الفلسطينية ستتعهد بوقف ما أسماه العنف الآتي من هذه المدن. وأضاف شالوم بعد لقائه مبعوثا يابانيا للسلام أن على الفلسطينيين الالتزام بعدم وقوع "أعمال عنف وإرهاب" من المدن التي ستصبح تحت سيطرتهم  

وانتهى اللقاء السابق بين الاثنين، أول أمس، دون التوصل إلى أي نتائج تذكر، إثر تعسر المفاوضات بين الجانبين بشأن آلية التعامل مع المطلوبين الفلسطينيين في المدن الأربع التي من المتوقع أن تنقل السيطرة الأمنية فيها للسلطة الفلسطينية.  

وادعت مصادر إسرائيلية أن الجانب الفلسطيني رفض، خلال اللقاء الأخير، التعهد بفرض رقابة صارمة على تحركات المطلوبين الفلسطينيين، تهدف إلى ضمان عدم ممارستهم نشاطات معادية لإسرائيل مجددًا. ووصفت بعض المصادر الإسرائيلية المواقف الفلسطينية بأنها "وقحة"، مضيفةً أن "إسرائيل لن تستطيع الموافقة أبدًا على مثل هذه المواقف". 

وتناقـَش خلال اللقاء الأمني الأخير، خطة نقل كبار المطلوبين إلى أريحا، وهي خطة عارضها المطلوبون أنفسهم بشدة. وأوضحت مصادر أمنية إسرائيلية أن أريحا هي مكان مريح بالنسبة لإسرائيل، وذلك بسبب انعزالها عن بقية مدن الضفة الغربية، وإحاطة قوات الجيش الإسرائيلي بها من جميع الجهات، فضلاً عن نجاعة التغطية الاستخبارية فيها. 

 

ومن ناحيته، قال وزير الشؤون الامنية الفلسطيني محمد دحلان للصحافيين في رام الله الاثنين "يوم (الثلاثاء)، سنكمل المفاوضات حول انسحاب اسرائيل من المدن الفلسطينية".  

واكد دحلان ان التاخير في تسليم المسؤولية الامنية للفلسطينيين في المدن التي اتفق على انسحاب اسرائيل منها تسبب به رفض الاخيرة تفكيك نقاط التفتيش المحيطة بهذه المدن بعد انسحابها.  

وقال "نريد انسحابا كاملا دون نقاط تفتيش، ودون حواجز، حتى يتمكن الفلسطينيون من الشعور بالفرق. لا نريد انسحابا تجميليا. نريد انسحابا فعليا".  

وفي سياق متصل، فقد اكد العميد ربحي عرفات مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني والذي شارك في اجتماع الاحد "ان الجانب الاسرائيلي هو الذى قام بافتعال الازمة امس وخالف الاتفاق حول الانسحاب من اريحا وقلقيلية" مؤكدا ان "اي شيء اقل من العودة الى الامور التي كانت عليه قبل الثامن والعشرين من ايلول/سبتمبر 2000 يبقى منقوصا".  

واضاف "ان اجتماعا جديدا سيعقد الثلاثاء" مشددا على رفض الجانب الفلسطيني "بشكل قاطع بقاء الحواجز الاسرائيلية على مداخل المدن" اضافة الى رفض الجدار الفاصل الذي تقيمه الدولة العبرية والذي وصفه بانه "يشكل كارثة كبرى" بالنسبة للفلسطينيين.  

وكان الياس زنانيري المتحدث باسم الوزير الفلسطيني المكلف الشؤون الامنية محمد دحلان اعلن الاحد ان اسرائيل رفضت تفكيك حاجز للجيش عند مدخل قلقيلية.  

وقال ان "اسرائيل خلقت هذه المشكلة.. قالت انها ستنسحب من قلقيلية ولكنها تريد ابقاء الحاجز عند مدخل المدينة".  

واعتبر ربحي عرفات ان "الاسرائيليين يحاولون ان يعلقوا على شماعة ما يسمونه بالارهاب كل تجاوزاتهم وتعزيزاتهم الامنية"  

واوضح "نحن لا نريد تسهيلات انسانية .. نحن نريد تنفيذ الاتفاق بشكل جدي وان تكون هناك انسحابات حقيقية وكاملة .. انسحابات دون وجود مظاهر عسكرية اسرائيلية وليس انسحابات شكلية".  

واضاف "انهم يريدون الانسحاب من المدن وابقاء الحصار على هذه المدن" موضحا اننا عندما نتحدث عن انسحاب نتحدث عن "انسحاب من المحافظة بكاملها دون عائق ودون حواجز".  

واشار الى ان المشكلة في اجتماع الاحد كانت اصرار الاسرائيليين على اغلاق الحواجز على اطراف المدن عند اي انذار.  

وطالب عرفات ب"بازالة كاملة لجميع الحواجز على مداخل المدن وفك الحصار عن المدن وفتح جميع الطرقات التى اغلقوها خلال الانتفاضة بكتل اسمنتية" مؤكدا ان "قلقيلية تخضع لحصار محكم ولا يسمح بالمرور الا عبر بوابة واحدة".  

وحول الانسحاب من مدينتي رام الله وطولكرم قال ربحي عرفات "تم بحث موضوع الانسحاب من هاتين المدينتين .. لكن الاسرائيليين ربطوا ذلك بما سموه الاداء الفلسطيني من دون تحديد مدة".  

وحول موضوع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني قال ربحي عرفات "ان الانسحابات الاسرائيلية مهما كانت مهمة من اي مدينة فلسطينية لا معنى لها اذا بقي الرئيس ياسر عرفات تحت الحصار .. هذه مهزلة يجب ان تنتهي".  

وعن موضوع الفلسطينيين المطلوبين لاسرائيل قال ربحي عرفات "اكدنا على عدم التعرض للمطلوبين وقالوا (الاسرائيليون) طالما هم موجودون عندكم دون أي مشاكل لن نمس بهم" مضيفا "لكننا لا نثق بصدق الطرف الاسرائيلي في هذا الموضوع".  

يشار هنا الى ان العميد عرفات والعميد اسماعيل جبر هما اللذان مثلا الجانب الفلسطيني في اجتماع الاحد مع الجانب الاسرائيلي الذي انعقد في القدس.  

عباس يستأنف المحادثات مع الفصائل  

على صعيد اخر، فقد اعلن وزير الثقافة الفلسطيني زياد ابو عمرو ان رئيس الوزراء محمود عباس سيجتمع في اليومين المقبلين في غزة مع الفصائل المسلحة الموقعة على الهدنة في الهجمات على اسرائيل في نهاية حزيران/يونيو حسب ما اعلن  

وصرح الوزير المكلف ايضا الاتصالات بين الحكومة والفصائل الفلسطينية "سنعقد جولات عدة مع هذه الفصائل لدرس الهدنة".  

واضاف "اننا مهتمون بتمديد الهدنة لكن الحكومة الاسرائيلية تجعل مهمتنا صعبة جدا".  

ونهاية حزيران/يونيو اعلنت ابرز اربعة فصائل فلسطينية هدنة مشروطة من ثلاثة اشهر في الهجمات على اسرائيل مقابل افراج الدولة العبرية عن نحو ستة آلاف معتقل فلسطيني. ولا تعتبر اسرائيل بانها معنية بهذه الهدنة التي تقول انه تم التوصل اليها اثر اتفاق فلسطيني.  

تطورات ميدانية  

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اعتقلت القوات الاسرائيلية فلسطينيين في الخليل خلال مداهمتها منزلا كانا يختبئان فيه.  

واصيب احد الفلسطينيين برصاص القوات الاسرائيلية خلال المداهمة.  

ونقل الجريح إلى مستشفى "هَداسا عين كارم" في القدس لتلقي العلاج، وفق ما يذكره موقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت، والذي اشار الى انه تم العثور على أربع بنادق وذخيرة أثناء التفتيش في منزل كان المطلوبان يختبئان فيه.  

ومن جهة ثانية، اعلنت الشرطة الاسرائيلية الاثنين في بيان اعتقال خمسة فلسطينيين يشتبه في انهم يسعون الى تشكيل قوة امنية فلسطينية في القدس الشرقية التي تحتلها اسرائيل.  

واوضح البيان ان الرجال الخمسة اعتقلوا ليل الاحد الاثنين في حي سلوان جنوب شرق المدينة القديمة وانه يشتبه في انهم تلقوا تدريبا عسكريا خلال الاسابيع الماضية في اريحا بالضفة الغربية.  

واضاف انهم تدربوا على مختلف الاسلحة وعلى استخدام رموز الاتصال بجهاز الراديو للشرطة والجيش وعلى حماية امن الشخصيات.  

واكد البيان ان ثلاثة من الاشخاص الموقوفين ينتمون الى القوة 17 التابعة لحرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ويتلقون رواتب من المقر العام للرئيس عرفات في رام الله.  

وتشتبه الشرطة في ان هؤلاء الرجال تدربوا بهدف تشكيل فرع لجهاز الامن الوقائي في القدس. وجهاز الامن الوقائي مكلف الحؤول دون تنفيذ هجمات انتحارية مناهضة لاسرائيل.  

وتعتبر اسرائيل القدس الشرقية التي احتلتها وضمتها في 1967 ويقطنها نحو 200 الف فلسطيني، جزءا لا يتجزأ من اراضيها وبالتالي لا تسمح للامن الوقائي بان ينشط فيها.  

ولم تعترف الاسرة الدولية بضم اسرائيل للقسم الشرقي من المدينة الذي يتمسك به الفلسطينيون بوصفه عاصمة لدولتهم المقبلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)