اكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري اليوم الاثنين قدرة حكومته على تطبيق سياستها الاقتصادية رغم الازمة الاخيرة التي عصفت بلبنان من جراء حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة المسيحية للوجود السوري.
وقال الحريري في كلمة القاها في مادبة وداعية لسفير مصر في لبنان عادل الخضري هي اول تصريح له منذ نحو اسبوعين "اننا قادرون على تطبيق سياستنا، على الرغم مما حصل في الاسابيع القليلة الماضية".
وذكر الحريري في الكلمة التي القاها غداة عودته من اجازة عائلية في الخارج استمرت عشرة ايام وتزامنت مع الفترة الحرجة بان "السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومة حصلت على مصادقة المجتمع الدولي باسره وكان التخوف من قدرة الحكومة على تطبيق سياستها".
واضاف: "ما حصل في الاسابيع القليلة الماضية يعطينا المزيد من القوة ويجعلنا اكثر تصميما على المضي قدما في برنامجنا".
يذكر بان الحريري انتقد بشدة قبل مغادرته لبنان في السادس عشر من الشهر الجاري حملة الاعتقالات التي شملت نحو 200 معارض مسيحي وشنتها اجهزة الاستخبارات العسكرية بدعم من الرئيس اميل لحود القائد الاعلى السابق للجيش بدون علم رئيس الحكومة فيما كان يقوم بزيارة رسمية لباكستان.
وكان اخر مجلس للوزراء عقد برئاسة الحريري، وبغياب لحود وستة من الوزراء المقربين منه، اكد بالاجماع على ضرورة "معاقبة المسؤولين" عن "التجاوزات غير المبررة" التي حصلت خلال الاعتقالات وهو ما يرفضه رئيس الدولة.
بالمقابل اكد الحريري لاعضاء السلك الديبلوماسي ان التجاوزات للمؤسسات الدستورية التي جرت جاءت "لاسباب سياسية" وهي "لن تؤثر على اتجاهنا نحو تطبيق القانون واحترام الدستور والمؤسسات".
وقال "كلكم يدرك الاوقات الصعبة التي اجتزناها في الاسابيع القليلة الماضية. لبنان لطالما احترم في السابق وسيبقى يحترم حقوق الانسان والحرية والديموقراطية وحرية التعبير. واذا كان شيء قد حصل فانه يعود الى مجرد اسباب سياسية محلية وسوف نتجاوز هذه المشكلة".
يذكر بان صندوق النقد الدولي اعرب في 12 تموز/يوليو عن ارتياحه لبرنامج الاصلاح الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة في حال توصلت الى تنفيذ خطواته الهادفة الى محاولة خفض الدين العام الذي بلغ اكثر من 150 في المائة من الناتج القومي الخام.
ترتكز السياسة الاقتصادية التي يتبعها الحريري اساسا على تصحيح وضع المالية العامة عبر الحد من نفقات المصالح العامة الرئيسية مثل شركة طيران الشرق الاوسط "ميدل ايست ايرلاينز" والكهرباء والهاتف والمياه من اجل تخصيصها لاحقا.
وفي طريق عودته من سردينيا الايطالية عرج رئيس الوزراء اللبناني إلى باريس حيث اجتمع مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك وتم التباحث حول الاوضاع الاقليمية والمحلية في خلوة استمرت نحو 3 ساعات تخللها اجتماع عمل وغداء، واكد الحريري ان حكومته ستواصل تنفيذ المبادئ التي توجه عملها على رغم الحوادث التي جرت اخيراً من اعتقالات وتوقيفات طاولت معارضين. وعزا الحريري اسبابها الى "الصراعات السياسية الداخلية"، ورفض "تحميل سوريا المسؤولية" مضيفاً "ان ما جرى يمكن تجاوزه".
وبعد الخلوة، التي لم تعلن سلفاً، اصدرت الناطقة باسم الاليزيه كاترين كولونا البيان الآتي: "ان السيدين شيراك والحريري اجريا جولة افق حول الوضع الدولي والعلاقات الثنائية. وتطرقا في شكل خاص الى التوتر في الشرق الاوسط والاخطار التي تضغط على الاستقرار الاقليمي، والتحضير لقمة الفرنكوفونية التي ستعقد في بيروت بين 26 و 28 تشرين الاول/ اكتوبر المقبل، وعقد، قبل نهاية السنة، الاجتماع الثاني المتعدد الطرف لدعم برنامج الاصلاحات الاقتصادية للحكومة اللبنانية". –(البوابة)—(مصادر متعددة)
