ارتفعت وتيرة الخلافات بين باريس وواشنطن حول اصدار قرار في مجلس الامن حيث تقترح باريس بقرارين بينما تصر واشنطن على قرار واحد، وقد وقع الرئيس الاميركي على قرار الكونغرس الذي يخوله تنفيذ الهجوم على العراق في الغضون طالب كوفي انان باعطاء بغداد فرصة اخيرة من اجل استقبال المفتشين قبل توجيه الضربة.
وخلال توقيعه قال الرئيس الاميركي "ان العراق سيكون مخطئا ان اراد اختبار تصميم الولايات المتحدة على القضاء على اسلحته للدمار الشامل". وقال "ان فوضى محتملة في الشرق الاوسط يتسبب بها تصرف العراق ستنعكس على اوروبا وابعد منها".
وقال بوش امام مجموعة من النواب الجمهوريين والديموقراطيين المجتمعين في البيت الابيض للمشاركة في حفل توقيع القرار الذي اقر الاسبوع الماضي "آمل الا يكون استخدام القوة ضروريا، لكن علينا ان نواجه بكل الوسائل الممكنة التهديد الذي يشكله العراق". واكد بوش "لم اصدر اوامر بعد باستخدام القوة"، مضيفا انه "سيتحتم على النظام العراقي التخلي عن اسلحة الدمار الشامل، والا فسوف تقود الولايات المتحدة باسم السلام ائتلافا دوليا لنزع سلاح هذا النظام". وجدد دعوته الى الامم المتحدة من اجل اصدار قرار حازم يرغم العراق على نزع سلاحه. وقال "على الامم المتحدة ان تكون على مستوى الهدف الذي انشئت من اجله، وهو الدفاع عن امننا". واضاف "اولئك الذين يعيشون وهم يتغاضون عن الحقيقة سيجدون انفسهم في النهاية يعيشون وسط الخوف". وافاد بوش ان الولايات المتحدة ستساعد العراقيين على تشكيل حكومة ديموقراطية اذا ما اطيح صدام حسين.
واكد ان "اميركا لم تطمح يوما الى الهيمنة، ولم تطمح يوما الى الغزو. بل سعينا دوما الى التحرير وتوفير الحرية".
خلاف فرنسي اميركي
اعلن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش التي تدعو الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى الاضطلاع بمسؤولياتها للدفاع عن السلام لا تستهدف فرنسا مباشرة.
وقال فلايشر "ما قاله الرئيس لا يتوجه الى دولة بنوع خاص لكن يشير الى ما يمكن ان يحصل في حال لم تتحرك الامم المتحدة". وكان يرد خلال مؤتمره الصحافي اليومي على سؤال حول ما اذا كانت تصريحات الرئيس الاميركي موجهة بنوع خاص الى فرنسا.
وتعارض فرنسا حاليا اصدار قرار في مجلس الامن ترغب به واشنطن ينص على اللجوء التلقائي الى القوة ضد العراق في حال عرقل عمليات التفتيش.
واضاف آري فلايشر انه "قبل توجه الرئيس بوش الى نيويورك في 12 ايلول/سبتمبر كانت الامم المتحدة والعديد من الدول يفضلون عدم رؤية الانتهاكات الفاضحة لقرارات الامم المتحدة من قبل (الرئيس العراقي) صدام حسين. ماذا كانوا يفعلون قبل توجه الرئيس الى نيويورك؟".
فرنسا ستضطلع بمسؤولياتها" في مجلس الامن
من جهته اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في الاسكندرية، شمال مصر، ان "فرنسا ستضطلع بمسؤولياتها كعضو دائم في مجلس الامن الدولي" في ما يتعلق بالمسألة العراقية، مؤكدا ان "المنطقة ليست بحاجة الى حرب جديدة ان امكن تفاديها".
وذكر الرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس المصري حسني مبارك بالموقف الفرنسي الذي يهدف الى نزع سلاح العراق.
واعلن انه "منفتح" على فكرة اصدار مجلس الامن الدولي قرارا يحسن "ظروف عمل المفتشين الدوليين عن الاسلحة"، وفق ما طلب كبير المفتشين هانس بليكس الذي "تثق به" فرنسا، على حد تعبير شيراك.
واوضح الرئيس الفرنسي "اننا حاليا بصدد صياغة قرار جديد يحسن ظروف عمل المفتشين. يود اصدقاؤنا الاميركيون ان يجيز هذا القرار ذاته للمجموعة الدولية التدخل عسكريا اذا ما اعتبرت ان السلطات العراقية لا تقوم بما ينبغي". واضاف "لطالما كانت قناعتي ان الحرب هي اسوأ الحلول. ينبغي بذل كل الجهود لتفاديها".
واكد مرة جديدة دعوة فرنسا الى تحرك على مرحلتين، مع عقد اجتماع جديد لمجلس الامن في حال "اعاقت السلطات العراقية" عمل المفتشين.
البيت الابيض لن ينتظر شهورا لصدور قرار
وقال مسؤول اميركي انه لا يمكن الانتظار شهورا من اجل صدور قرار عن الامم المتحدة يحدد بدقة اجراءات التفتيش في العراق والعواقب في حال اعاقت بغداد عمل المفتشين.
واعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر "مضى الآن اكثر من شهر (على الخطاب)، وليس شهورا. لا اريد الاسترسال في تفسير كلام الرئيس، غير انه واضح".
وكان بوش نفسه اعلن قبل بضع دقائق ان "على الامم المتحدة ان تكون على مستوى الهدف الذي انشئت من اجله، وهو الدفاع عن امننا".
ومن بين الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا)، تعارض باريس قرارا ينص على لجوء تلقائي الى القوة في حال رفض بغداد الامتثال لنظام تفتيش جديد.
انان يطلب منح العراق "فرصة اخيرة"
طلب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لدى افتتاح النقاش العام في مجلس الامن الدولي حول العراق، منح النظام العراقي "فرصة اخيرة". وجاء في كلمة انان الذي يقوم حاليا بزيارة الى آسيا، والتي قرأتها نائبته لويز فريشيت، "ينبغي الا يواجه مفتشو (نزع الاسلحة) اي عائق، المجلس لا يتوقع اقل من ذلك ويمكنه ان يقرر اصدار قرار جديد يعزز هامش مناورة المفتشين حتى لا يبقى اي غموض او نقطة ضعف".
وشدد انان خلال افتتاح النقاش العام الذي طلبته حركة عدم الانحياز على انه "اذا لم يغتنم العراق هذه الفرصة الاخيرة واصر على تحديه، فان على المجلس حينئذ ان يضطلع بمسؤولياته"—(البوابة)—(مصادر متعددة)