اختناق ملاحي ينفرج تدريجيا في هرمز.. 400 سفينة تنتظر وعبور بحذر

تاريخ النشر: 22 يونيو 2026 - 02:05 GMT
انفراجة في مضيق هرمز

بدأت أولى إشارات الانفراج تلوح في مضيق هرمز، الشريان النفطي الأهم عالمياً، بعد أيام من التوتر الذي شلّ جزءاً كبيراً من حركة الملاحة عبره. إذ تشير تقديرات ملاحية إلى تكدس أكثر من 400 سفينة تجارية ضخمة قبالة المدخل الشرقي للمضيق، بانتظار توسّع عمليات العبور عقب جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويعكس، هذا التكدس البحري غير المسبوق؛ حجم الحذر الذي خيّم على شركات الشحن العالمية خلال الـ 48 ساعة الماضية، حيث فضّلت مئات الناقلات وسفن الحاويات التوقف في المياه الدولية ترقباً لما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية. فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية لا يحتمل المغامرة في لحظات التصعيد.

عودة حذرة للناقلات

المؤشر الأول على انحسار الأزمة ظهر اليوم الاثنين مع عبور ناقلتي نفط عملاقتين تحملان قرابة مليوني برميل من الخام عبر المضيق، وفق بيانات تتبع السفن. العبور، رغم محدوديته، يُقرأ في أوساط الطاقة كـ"اختبار ميداني" لمدى استقرار الممر المائي بعد تراجع حدة التدفقات أمس الأحد، حين أحجمت العديد من الناقلات عن دخول المضيق خشية أي تصعيد مفاجئ.

مصادر في قطاع الشحن وصفت المشهد قبالة هرمز بأنه "موقف سيارات عائم"، حيث تصطف الناقلات على مسافات آمنة بانتظار الضوء الأخضر. تكلفة الانتظار هذه تُقدر بملايين الدولارات يومياً، ما يضغط على جميع الأطراف لإيجاد صيغة تهدئة سريعة.

الدبلوماسية تحرك السفن

الربط بين الحركة الملاحية والمسار التفاوضي بات واضحاً. فإعادة فتح المضيق "على نطاق أوسع" مرتبطة مباشرة بنتائج المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، والتي يبدو أنها أثمرت حتى الآن عن خفض منسوب التوتر بما يكفي لاستئناف جزئي للعبور.

المحللون يرون أن طهران وواشنطن تدركان كلفة إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصاديهما. لذا فإن "إدارة الأزمة" عبر القنوات الخلفية تظهر كخيار مفضل على "حافة الهاوية". عبور الناقلتين اليوم هو رسالة عملية بأن الممر لم يُغلق، لكنه أيضاً ليس مفتوحاً بالكامل بعد.

ماذا بعد؟

الساعات الـ 72 المقبلة ستكون حاسمة. فإذا توسّع نطاق العبور ليشمل السفن الـ 400 المنتظرة، فهذا يعني أن التفاهمات تجاوزت مرحلة "خفض التصعيد" إلى "تطبيع الحركة". أما إذا بقي العبور انتقائياً ومحدوداً، فالسوق ستبقى تتعامل مع هرمز كمنطقة "عالية المخاطر"، مع ما يعنيه ذلك من ارتفاع في تكاليف التأمين وأسعار الشحن.

 

المصدر: وكالة "رويترز" + فايننشال تايمز