أدلى سهيل ادريس مدير دار الآداب اللبنانية للنشر، التي أصدرت الطبعة الأولى من رواية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي "ذاكرة الجسد" بشهادته حول أبوة هذه الرواية المشكك فيها بين الكاتبة والشاعر العراقي سعدي يوسف، وقال في بيان نشرته صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم الخميس:" تابعت في الصحف وقائع القضية التي أثارها كاتب تونسي في صحيفة جزائرية مشككا في أبوة رواية "ذاكرة الجسد" للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، ومثيرا الريبة في أن يكون كاتبها الشاعر سعدي يوسف، مستندا في اتهامه الى تصريحات زعم أن الشاعر تحدث فيها عن تدخله في كتابة نص الرواية ومستشهدا بقصيدة أثبتها الشاعر في أحد دواوينه الأخيرة.
ولما كان الشاعر سعدي والروائية أحلام صديقين لدار الآداب وفيها نشرا آثارهما الأدبية، فقد رأيت ان أدلي بشهادتي في هذه القضية، لأعلن أنه كان يكفي سعدي أن يكذّب الخبر، وينفي وقوعه حتى نضع حدا لهذه المعركة.
كانت دار الآداب قد تنبأت في عام 1976 حين نشرت مجموعة "الكتابة في لحظة عري" بأن أحلام مستغانمي سيكون لها شأن هام في الإبداع الأدبي، وبالرغم من انقطاعها عن النشر فترة طويلة، فإنني لم أفاجأ حين زارتني عام 1995 حاملة إليّ مخطوطة "ذاكرة الجسد" فوجدت فيها عملا روائيا ممتازا، ولم يداخلني أي شك في أن يكون سواها قد كتب هذا العمل، لأني واثق من موهبتها، وأن يكون سعدي يوسف أو سواه قد تدخل في النص ببعض التصحيح لكلمات أو عبارات، فإن هذا لا يبرر له ادعاء ما ينسبه إليه الكاتب التونسي، فإن كثيرين من المؤلفين يستأنسون بآراء أصدقاء لهم في مخطوطاتهم، قبل دفعها الى النشر.
ونعتقد أن الشاعر سعدي يوسف بما يملك من طاقة الإبداع، لا يحتاج الى تبني عمل ليس له، كما ان أحلام مستغانمي أثبتت بهذه الرواية وبروايتها الأخرى "فوضى الحواس" أنها جديرة بالتقدير وغير محتاجة هي الأخرى إلى الاتكاء على سواها، وأنا أشهد ان أحلام كانت قليلا ما تأخذ بالتعديلات التي كنت أقترحها عليها وأنا أراجع أعمالها الأدبية.
وختم ادريس بقوله:"لقد أسالت هذه القضية من الحبر أكثر مما تستحق، وأقترح على الصديقين سعدي وأحلام، الانصراف عنها الى مزيد من الإبداع، الذي وحده يؤكد استحقاقهما الشهرة الواسعة، التي يتمتعان بها في أدبنا العربي الحديث".
كما أكد القاص والروائي السوري محمد أبو خضور في حديث للبوابة، خطورة أن يستعرض الشاعر العراقي سعدي يوسف" لصديق ثرثار فيقول مثلا إني كتبت….الخ" وأشار إلى أن طبيعة نص "ذاكرة الجسد" لا يجعلنا نقدر على معرفة هل كاتبه رجل أم أنثى. وأوضح أنه في مجتمعنا الرجولي أو الأبوي يتم الاستغراب لصدور نص إبداعي نسوي سواء قصيدة أو عمل ما، لأن "نظرتنا للأنثى نظرة دونية، مع أننا خرجنا من حضن الأم بالأصل".
وأضاف بأن النظرة للرجولة المتأتية من العسف الأجنبي على الرجل مثل" إهانة الرجل على أنه أنثى" أوجدت منذ الاحتلال العثماني إلى الاحتلال الأوروبي.
ورأى أبو خضور أن هذه التراكمات أدت إلى نظرة مغلوطة وخاطئة، وسيطرت على الرجل وعلى الثقافة، وعلى الأدب، أدب المرأة بالذات - -(البوابة) - -(مصادر متعددة)