اعلنت اسرائيل انها ستبقى في الضفة حتى مطلع العام 2003، وفي الغضون، ارتفع الى ثمانية عدد قتلى عملية تل ابيب اثر وفاة عدد من الجرحى، وسياسيا، جددت واشنطن التزامها بقيام دولة فلسطينية في غضون 3 سنوات، وذلك عشية لقاء وزراء خارجية ثلاث دول عربية مع بوش، حيث يتوقع ان يعرضوا عليه مخططا يتضمن قيام الدولة مطلع العام المقبل.
نقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية الليلة الماضية عن مسؤولين امنيين اسرائيليين قولهم ان الجيش الاسرائيلي على اغلب الاحتمالات سيبقى في الاراضي الفلسطينية حتى مطلع العام المقبل 2003.
وبحسب الاذاعة فان التوقيت الجديد ياتي في ضوء الموعد الذي حددته السلطة الفلسطينية لاجراء الانتخابات، والتي تعول اسرائيل على ان تسفر عن قيادة فلسطينية جديدة.
الى ذلك، ارتفع الى ثمانية عدد الاشخاص الذين لقوا مصرعهم جراء عملية تل ابيب المزدوجة مساء الاربعاء، وذلك بعد وفاة عدد من الجرحى الذين كانوا في حالة وصفت بالخطرة.
وبرغم ان حركة الجهاد الاسلامي كانت اعلنت مسؤوليتها عن العملية، الا ان اسرائيل حملت حركة فتح بزعامة الرئيس الفسطيني المسؤولية عن العملية، وذلك استنادا الى بيان لفصيل لم يكن معروفا من قبل اعلن تبنيه للعملية.
وقالت صحيفة هارتس نقلا عن مسؤولين امنيين اسرائيليين ان الفصيل الذي يطلق على نفسه (الناظر) اعلن مسؤوليته عن عملية تل ابيب وقال ان منفذيها كانا محمد عطا الله (18) عاما وابراهيم ناجي (19) عاما، مشيرا الى انهما من مخيم بلاطة في نابلس شمال الضفة.
وفي سياق متصل، فقد قالت مصادر متطابقة ان الشرطة الاسرائيلية اقامت الخميس حواجز على مداخل تل ابيب وكثفت الدوريات لمنع وقوع اي عمليات جديدة في الوقت الذي عززت فيه الاجراءات الامنية ايضا في القدس في ذكرى تدمير المعبد اليهودي.
ومن المقرر ان يتوجه عدد من رجال الدين اليهود الى حائط المبكى في هذه الذكرى التي تتميز بالحداد والصيام.
واوضح مصدر عسكري ان سبعة فلسطينيين اعتقلوا في الضفة الغربية ليلة الاربعاء الخميس.
شهيد في جنين
الى ذلك أعلنت مصادر طبية في جنين صباح اليوم، عن استشهاد احد الموطنين بنيران قوات الاحتلال الاسرائيلي.
وقالت تلك المصادر إن عامر إسماعيل حنتولي (22 عاماً)، استشهد بعد إصابته بنيران القوات الاحتلال التي اجتاحت بلدة سيلة الظهر في المحافظة.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرضت منع التجول على البلدة واقتحمت العديد من المنازل خلال عملية الاجتياح. والشهيد من قادة كتائب شهداء الاقصى واستشهد متاثرا بجروحه التي اصيب بها يوم امس عندما اقتحم الجيش الاسرائيلي البلدة الواقعة جنوب مدينة جنين
واوضحت مصادر ان دبابات وعربات مصفحة اسرائيلية تساندها مروحيتان اقتحمت الاربعاء البلدة القريبة من جنين واخذت "تطلق النار في كل مكان" في شوارع البلدة وعلى المنازل.
وعلى صعيد متصل اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، شقيقين من مدينة خانيونس.
وذكر شهود عيان، أن قوة من جيش الاحتلال تسللت ساعات الصباح إلى منطقة قيزان النجار في المدينة، واعتقلت الشقيقين إسماعيل وسليم النجار، بعد أن داهمت عدداً من منازل المواطنين في المنطقة
واشنطن تجدد التزامها باقامة الدولة خلال 3 سنوات
وفي سياق التطورات السياسية، فقد اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول في ختام لقاء مع وزراء خارجية الاردن والسعودية ومصر الخميس التزام الادارة الاميركية باقامة دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات.
وأكد باول في مؤتمر صحفي مشترك بحضور الوزراء الثلاثة وجود درجة عالية من التنسيق والتوافق في الآراء من أجل إحلال السلام بالشرق الأوسط، وشدد على ضرورة وجود جهاز أمني قوي يعمل على الأرض.
هذا، ومن المقرر ان يلتقي ماهر ونظيراه الاردني مروان المعشر والسعودي الامير سعود الفيصل الرئيس الاميركي جورج بوش الليلة، حيث سيعرضون عليه مخططا مفصلا حول فلسطين ينص على قيام دولة فلسطينية في كانون الثاني/يناير المقبل، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة واشنطن بوست اليوم الخميس.
واعلن باول في هذا السياق ان الرئيس الاميركي سيركز مباحثاته مع وزراء الخارجية المصري والاردني والسعودي على المساعدات الانسانية واصلاح المؤسسات الفلسطينية.
واوضحت الصحيفة نقلا عن مصادر عربية ان المشروع الذي تم انجازه الجمعة في القاهرة ينص على "تشكيل حكومة فلسطينية جديدة مع دستور مكتوب وبرلمان منتخب ورئيس للوزراء" على ان يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية اعتبارا من كانون الثاني/يناير.
واكدت ان في غضون ذلك تواصل السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات مهامهما.
ويبدو ان المشروع يتميز بانه يجنب الرئيس بوش اتخاذ اي قرار في هذا الصدد حتى الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة ويسهل بذلك العلاقات مع اسرائيل والحملة الانتخابية مع معسكر الجمهوريين.
واعلن مسؤول عربي رفيع للصحيفة "اننا مقتنعون اكثر فاكثر بانه ايا كان تحرك الادارة (الاميركية) في الوقت الراهن، فان كل شيء يبذل من اجل تجنب مواجهة مع (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون".
واضاف ان "الطريقة الوحيدة للخروج (من المأزق) هي اقتراح عملية لا تستلزم تدخلا كبيرا (من طرف بوش) حتى تشرين الثاني/نوفمبر" المقبل.
وقالت الصحيفة ان المشروع سيرافقه تعبير عن الامل في ان يقصي البرلمان الفلسطيني الجديد عرفات من منصب رئيس الوزراء وتكليفه بمنصب رمزي هو رئيس الدولة الجديدة.
مصر تعرض تدريب الشرطة الفلسطينية
هذا، وعرضت مصر الخميس ان تقوم بتدريب كادر الشرطة الفلسطينية بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من اراضي ومدن الضفة الغربية.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر الذي سيلتقي الرئيس الاميركي في واشنطن الليلة بصحبة وزيري خارجية الاردن والسعودية ان العرض لن يتم تنفيذه قبل ان تنسحب اسرائيل من الضفة وهو قائم في حال فعلت ذلك.
واضاف ماهر في تصريحات للصحافيين "من المستحيل فعل ذلك (تدريب الشرطة الفلسطينية) في ظل الاحتلال".
وقال ان التدريب سيتم في المدن التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي.
وعقب ماهر على العملية الفدائية في تل ابيب الليلة الماضية معتبرا انها جاءت لتثبت لاسرائيل ان العنف لن يسيطر على العنف، مضيفا ان العمليات الفدائية انما هي ناجمة عن حالة الياس التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
السلطة تطالب المانحين بالعمل للافراج عن الاموال المحتجزة
الى هنا، وطالبت السلطة الفلسطينية اليوم الخميس دول العالم المانحين للشعب الفلسطيني بالعمل على الافراج عن الاموال المستحقة للسلطة التي تحتجزها اسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
وقال سلام فياض وزير المالية الفلسطيني ان "استمرار احتجاز اسرائيل لمستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية المالية يقف عائقا امام تنفيذ خطة المائة يوم للحكومة الفلسطينية الجديدة" .
واشار فياض في تصريح للصحفيين بعد اجتماع للممثلين المحليين للدول المانحة والذي عقد في الجانب الفلسطيني قرب حاجز بيت حانون (ايريز) شمال قطاع غزة الى ان "هناك اتصالات بين الدول المانحة واسرائيل للافراج عن مستحقات السلطة الوطنية المالية" مشددا على ان "الحكومة الفلسطينية الحالية تعاني عجزا ماليا يقدر ما بين 20 الى30 مليون دولار شهريا".
واكد ان اجتماع الممثلين المحليين للدول المانحة "هو استمرار للاجتماعات السابقة لمتابعة تنفيذ خطة الحكومة (الفلسطينية) الجديدة والمعيقات التي تقف امام تنفيذها".
وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت مؤخرا انها اعتمدت خطة المائة يوم للاصلاح والتطوير.
واوضح فياض ان "هناك دعما مركزا لمشاريع تشغيلية لتشغيل الايدي العاملة المعطلة (البطالة) عن العمل وهي متوقفة بسبب ممارسات الاحتلال على الارض واننا بحاجة الى دعم مباشر بالاضافة لما يتم استقطاعه من رواتب موظفي السلطة".
من جهته قال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الذي شارك هو الاخر في الاجتماع ان "الدول المانحة ستستمر في دعمها المالي للفلسطينيين وان الولايات المتحدة ستقدم دعما مقداره خمسون مليون دولار كاغاثة سريعة اضافة الى مائة مليون دولار لاعادة الاعمار".
وعلى صعيد اخر، اعتبرت السلطة في بيان اليوم الخميس استمرار "العدوان " الاسرائيلي دليلا على عدم التزام اسرائيل بقرارات اللجنة الرباعية التي دعت لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
وفي البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية قال ناطق رسمي ان "مواصلة جيش الاحتلال تصعيد عدوانه الاجرامي على شعبنا الفلسطيني ومقدراته في حرب تدميرية وجرائم يومية واحتلال همجي لمدننا وقرانا ومخيماتنا يدل دلالة اكيدة على عدم اذعان حكومة اسرائيل لقرارات اللجنة الرباعية".
واشار الى ان اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة "نادت بوقف كافة اشكال العنف ورفع المعاناة عن شعبنا الذي سيستمر في صموده البطولي امام هذه البربرية للوصول الى السلام حتى اقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ارضه وعاصمتها المدينة المقدسة".
وقال البيان "ان جيش الاحتلال يواصل احتلاله الكامل للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في كافة المحافظات وهو يقسم الضفة الغربية الى ثمانية كانتونات وقطاع غزة الى اربعة فيما يستمر الحصار على مقر الرئيس والقيادة في رام الله وتقصف الطائرات الحربية اف16 مواقع مدنية في مخيم النصيرات".
واوضح ان "قوات الاحتلال تفرض اجراءات صارمة على حركة دخول المسؤولين والوزراء والديبلوماسيين والضيوف الرسميين الى مقر الرئيس" .
واعتبرت اللجنة الرباعية في بيانها الختامي ان "هذه التدابير (الاسرائيلية) يجب ان تتضمن تخفيفا مباشرا للظروف المعيشية في بعض المناطق المطوقة وانسحابا تدريجيا للجيش الاسرائيلي الى مواقعه قبل 28 ايلول/سبتمبر 2000 (بداية الانتفاضة الثانية) تبعا للتحسن في مجال الامن بفضل مبادرات متبادلة".
وطلبت اللجنة ايضا من اسرائيل رفع التجميد عن العائدات الضريبية الفلسطينية في المصارف الاسرائيلية ووقف انشاء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)