بلغ القلق عند الجيش الأميركي من عدد الجنود الذين اقدموا على الانتحار في العراق مبلغا دفعه الى ان يعهد لفريق من الاطباء البحث في اسباب هذه الحالات وما اذا كان التوتر الناجم عن وجودهم هناك هو السبب في ذلك.
نقلت وكالة اسيوشيتد برس عن الليفتنانت كولونيل اليزابيث كامرون ريتشي الطبيبة النفسية في جامعة الخدمات العسكرية قولها " ان الجيش قلق من عدد الجنود المنتحرين".
تقول ريتشي التي تعمل ضمن الفريق الطبي "هل هناك شيء ما يحصل في العراق نحتاج الى توجيه الانتباه إليه".
خلال الأشهر السبعة الماضية اقدم أحد عشر جنديا وثلاثة من أعضاء المارينز على الانتحار، كما أفاد مسؤولون أميركيون. وهذا يعني سبعة عشر حالة سنويا لكل 100.00.
وتحقق البحرية الاميركية في حالة انتحار محتملة، فيما يجري الجيش تحقيقا في عشر حالات موت يحتمل ان يكون بينها حالات انتحار.
وهذه الارقام تجعل حالات الانتحار في العراق شيئا غير عادي.
خلال العام الماضي، افادت الخدمات العسكرية الاميركية، ان ثمانية الى تسعة اقدموا على الانتحار لكل 100.00 من السكان. غير ان حالات الانتحار في الجيش اعلى من المعدل في المعتاد وتتراوح بين عشر الى ثلاث عشرة حالة لكل 100.00. وهذا يعكس المعدل لنفس المجموعة العمرية من السكان.
وبسبب حذر المسؤولين العسكريين من التوصل الى استنتاجات مبسطة مبنية على متغيرات طفيفة، ارسلوا فريقا طبيا الى العراق الشهر الماضي لدراسة حالات الانتحار وتقديم العلاج للجنود الذين يعانون من حالات الاكتئاب.
ويتألف الفريق الطبي من اطباء في الصحة النفسية والعقلية وباحثين اجتماعين واعضاء في برنامج "تفادي انتحار العسكريين".
وقام الفريق باجراء مقابلات مع 700 جندي، وتقول ريتشي "نحقق في الاجهاد والتوتر بين القوات، كيف يمكن جعل هذه القوات اكثر تحملا، وكذلك اختبار كيفية عمل المباديء الاساسية لطب نفس المعركة".
ويقول تقرير الوكالة ان اغلب حالات الانتحار وقعت منذ الاول من ايار / مايو الماضي بعد الاعلان عن انتهاء المعارك الرئيسية.
ويعتقد الخبراء ان تضافر عوامل الخطر وقسوة الظروف المعيشة مع التواجد الطويل الامد للقوات ممكن ان تؤدي الى تدهور حالات الاكتئاب بين الجنود. ومع انتشار الاسلحة في منطقة حرب يمكن بسهولة ان تتحول فكرة عابرة الى فعل، تقول ريتشي "العملية (الانتحار) تتطلب ثواني معدودة فقط، سحب السلاح وتوجيهه نحو الرأس وقدح الزناد".
وكان الجيش الاميركي اعاد 478 جنديا الى اميركا من العراق لاسباب تتعلق بالصحة العقلية.
ويقول مسؤولون عسكريون انه في حروب سابقة كان يتم علاج مثل هذه الحالات في ارض المعركة، ولكن الجيش الاميركي في العراق لا يمتلك المصادر الكافية لعلاج هذه الحالات هناك.
وكان الجيش الاميركي وبسبب تزايد معدل حالات الانتحار خلال الخدمة الفعلية، الى نحو 26% بين عامي 1997 و 1999 شكل في العام 2001 مجموعة عمل اطلق عليها "برنامج تفادي الانتحار"—(البوابة)