سيسفر تعليق الصادرات النفطية العراقية الذي أشارت إليه واشنطن عن رفع حدة التوتر في السوق النفطية التي تعيش أزمة غير أن خبراء استبعدوا اليوم الخميس إمكان تطبيق العراق هكذا مبادرة وخصوصا أنها ستحرم بغداد من مصدر إيراداتها الرئيسي.
وقال الخبير في مركز دراسات الطاقة الشاملة المتركز في لندن مانوشهر تاكين لوكالة فرانس برس "في حال اتخذت بغداد هكذا قرار فان الأسعار سترتفع وستشهد السوق توترا حادا".
واضاف "في حال حرمت السوق من الصادرات العراقية فان الوضع سيصبح على درجة كبيرة من الخطورة، على الأقل حتى آذار/مارس عندما سيبدأ الطلب بالتراجع بحسب التوقعات".
وقال "على المستوى السياسي، لا اعتقد أن هكذا مبادرة ستكون عقلانية من جانب العراق باعتبار أنها ستحرمه من مصدر إيراداته الرئيسي وستزيد من عداء الغرب له في حين تسعى بغداد لاجتذاب تأييده بغية إقرار رفع العقوبات".
وسارع إلى الإضافة "غير إن قرارات صدام عرفت دوما بالتهور".
يذكر أن العراق الذي يملك ثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم بعد السعودية يصدر في الوقت الراهن حوالي 2.4 مليون برميل في اليوم مما يشكل استثناء على الحظر الذي يخضع له منذ عام 1990.
وحذرت الولايات المتحدة أمس الأربعاء العراق من إي استغلال سياسي للقلق المتزايد حيال ارتفاع أسعار النفط وقللت في الوقت نفسه من شأن مخاطر خفض الإنتاج العراقي الذي سيزيد من التوترات في السوق.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر ان الولايات المتحدة مستعدة للرد في حال قام صدام حسين بخفض إنتاج النفط ما سيؤدي إلى تزايد ارتفاع الأسعار وهو ما اعتبره "غير مرجح تماما".
وحملت بغداد أمس الخميس الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة في السوق النفطية الناجمة برأيها عن استمرار واشنطن في توجيه تحذيرات إلى العراق مما يساهم في ارتفاع الأسعار.
وكان العراق عارض زيادة الإنتاج التي أقرتها منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" في العاشر من أيلول/سبتمبر بمعدل 800 آلف برميل في اليوم، بغية الحد من ارتفاع الأسعار واتهم السعودية والكويت ب"التآمر ضد المنظمة" تحت تأثير الضغوط الأميركية.
ووجه بعد أيام تهديدات الى الكويت متهما إياها بسرقة نفطه الخام في حقول حدودية مما أسفر عن زيادة التوتر في الأسواق إذ بلغت الأسعار أعلى مستوياتها منذ حرب الخليج متجاوزة عتبة 37 دولارا للبرميل.
وقال الخبير في مؤسسة "بتروليوم فايننس" التي تتخذ من واشنطن مركزا لها، محمد عبد الجبار أن "التصريحات العراقية تكشف عدم القدرة على زيادة إنتاجه بسبب العقوبات فضلا عن أن العراق لا يريد تهدئة مخاوف الولايات المتحدة".
وكان العراق أعلن مرارا انه يريد مضاعفة إنتاجه من النفط بمعدل ستة ملايين برميل في اليوم من دون أن يتمكن من ذلك بسبب العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والتي تمنع الشركات الدولية من الاستثمار في صناعاته النفطية.
واضاف الخبير المقيم في عمان "لا اعتقد أن العراق سيعلق إنتاجه إذ أن هكذا مبادرة لن يكون لها تأثير إلا إذا استمرت شهرين إلى ثلاثة اشهر خلال المرحلة التي تسبق الشتاء".
واضاف "في الوضع الراهن، أن اتخاذ العراق هكذا قرار من شأنه أن يسدد ضربة قاسية للجهود الهادفة إلى تهدئة السوق وسيكون من الصعب تعويض الخسارة حتى من جانب السعودية الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار"—(أ.ف.ب)
