رغم ان مستشارة الامن القومي الاميركي قالت ان قرار الحرب لم يتخذ بعد، اعرضت واشنطن عن المواقف الدولية التي استمع اليها العالم امس ردا على بينات باول والمطالبة بمنح المفتشين وقتا اضافيا لمواصلة عملهم فقد استدعت المزيد من قوات الاحتياط لتعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج. وفي تطور جديد بحث الرئيس المصري مع جورج بوش امكانية ارسال مبعوث عربي الى بغداد لاقناع صدام التخلي عن الحكم.
مبارك
افادت تقارير انباء وردت قبل قليل ان الرئيسان المصري حسني مبارك والاميركي جورج بوش بحثا في اتصال هاتفي بينهما امكانية قيام الجامعة العربية بارسال مبعوث عربي الى بغداد بشكل عاجل لحث الرئيس العراقي صدام حسين التعاون مع فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة المتحدة "انموفيك" تفاديا للحرب التي اصبحت وشيكة.
ولم توضح هذه التقارير ما اذا كان الرئيس الاميركي وافق على المقترح المصري ام لا.
وقالت صحيفة "هارتس" الاسرائيلية ان المبعوث العربي سيحاول اقناع الرئيس العراقي قبول المنفى طواعية تفاديا للحرب.
استعدادات عسكرية
وفي إطار استعداده لحرب محتملة على العراق قال الجيش الأميركي إنه استدعى ما يقرب من 17 ألفا آخرين من قوات الاحتياط ليصل إجمالي عدد قوات الاحتياط في الخدمة العسكرية العاملة إلى أكثر من 111 ألفا.
وبهذه التعبئة الأخيرة يكون قد تم استدعاء نحو 10 في المئة من إجمالى 1.2 مليون من قوات الاحتياط الأميركية للخدمة العاملة. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية وحدها تم استدعاء اكثر من 52700 من قوات الاحتياط.
جاء الإعلان في الوقت الذي تضاعف فيه الولايات المتحدة حشدها لقوة عسكرية كبيرة بينها قوات برية وطائرات حربية وسفن حربية في منطقة الخليج لغزو محتمل على العراق.
وقال مسؤولون من وزارة الدفاع الأميركية اشترطوا ألا تنشر أسماؤهم إن القوات الأميركية في المنطقة يبلغ عددها بالفعل نحو 110 آلاف بالإضافة إلى عشرات الآلاف مقرر أن يصلوا بحلول منتصف الشهر الجاري.
وقالت وزارة الدفاع إنه تم استدعاء 16979 من قوات الاحتياط الإضافية للخدمة العاملة الأسبوع الماضي مما يصل بإجمالي عدد قوات الاحتياط وقوات الحرس الوطني في الخدمة العاملة إلى 111603. وكثير من قوات الاحتياط يتوجهون إلى منطقة الخليج.
وجاء الإعلان بعد يوم من قول الجيش الأميركي إنه تم إرسال مقاتلات من طراز إف -117 إيه "نايت هوك" الشبح والتي تم جلبها من قاعدة هولومان الجوية في ولاية نيو مكسيكو إلى منطقة الخليج لاحتمال استخدامها ضد العراق وإن حاملة الطائرات تيودور روزفلت بدأت إبحارها إلى الخليج من المياه قبالة بويرتو ريكو.
وقالت البحرية الأميركية إن حاملة الطائرات روزفلت أبحرت إلى منطقة الخليج بمصاحبة السفن الأخرى في مجموعتها القتالية حاملة نحو 8 الاف جندي.
ولدى الولايات المتحدة بالفعل ثلاث حاملات طائرات كل واحدة تحمل 75 طائرة حربية ومجموعاتها القتالية من السفن الحربية الاخرى في المنطقة. وحاملة الطائرات ابراهام لنكولن والتي ابحرت من استراليا وصلت الى الخليج هذا الاسبوع والتحقت بالحاملة كونستلاشن الموجودة هناك. وتوجد الحاملة هاري ترومان في البحر المتوسط.
كلفة الحشد
واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد امس ان نشر القوات الاميركية حول العراق كلف الولايات المتحدة حتى الان 1.2 مليار دولار. وقال في مداخلة امام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب "نقدر اننا صرفنا حتى الان حوالى 1.2 مليار دولار لنشر القوات حول العراق". واوضح ان العمليات في افغانستان وفي دول اخرى في اطار الحرب ضد الارهاب تكلف شهريا 1.6 مليار دولار.
واضاف رامسفلد ان البنتاغون سيطلب من الكونغرس التصويت على قروض اضافية من اجل تغطية هذه النفقات التي تضاف الى 400 مليار دولار كان طلبها في مشروع ميزانية العام 2004.
رايس
وفي هذا السياق، اكدت كونداليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي أن الرئيس جورج بوش لم يتخذ قرارا نهائيا بالحرب.
وقالت رايس في أعقاب كلمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمام مجلس الأمن الدولي إن إدارة الرئيس بوش لم تحدد موعدا نهائيا لشن حرب على العراق، لكن الرئيس العراقي صدام حسين لم يتبق له سوى وقت قصير قبل أن يتم نزع سلاحه بالقوة.
وأضافت رايس في مقابلة متلفزة إن المشكلة تكمن في العراق نفسه وأنه سيكون هناك عدم ثقة في أي خطوة تتخذها قيادته الحالية. وقالت "إن من الصعب جدا تخيل أن يغير هذا النظام جلده"، واستبعدت أن يختار الرئيس صدام التخلي عن السلطة والذهاب إلى المنفى طواعية.
ولم تر رايس حاجة لاستصدار قرار ثان من مجلس الأمن يخول الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية إلى العراق، وأعربت في الوقت نفسه عن تفهمها لموقف الدول المطالبة بذلك، وحثت المجتمع الدولي على استيعاب خطاب باول أمام مجلس الأمن.
وحذرت رايس العراق مرارا وتكرارا من أن الوقت أمامه يوشك أن ينفد، وقالت "أمامهم وقت قصير. لن يمكنهم المماطلة في ذلك". وأضافت "لكن ليس لدينا موعد نهائي. سنستمر في اللعب حتى النهاية لكنها مجرد أسابيع وليست أشهرا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
