استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة الاميركية (الحلقة الثالثة)

تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن البيت الابيض يوم الجمعة 20 ايلول/سبتمبر استراتيجية امنية جديدة، باتت تعرف بمبدأ بوش او مذهب بوش. وتمثل هذه الوثيقة أهمية خاصة إذ انها تعلن بداية تغيير استراتيجي في المذهب او العقيدة الامنية العسكرية السياسية الجديدة للولايات المتحدة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة.  

وبالفعل فان الوثيقة تكاد تعلن انتهاء الحرب الباردة رسميا وتضع استراتيجية جديدة تتمثل في الحرب على الإرهاب والانتقال من سياسات الردع والاحتواء التي ميزت الفكر الاستراتيجي الأميركي خلال سنوات الحرب الباردة إلى سياسات "الحروب الوقائية" التي تستهدف اول ما تستهدف "الإرهاب" والدول "المارقة".  

وتؤكد الوثيقة على ان الولايات المتحدة عازمة على المضي قدما في هذه السياسية حتى في حال رفض الحلفاء المشاركة في أي حرب وقائية.  

وتكاد الاستراتيجية الاميركية الجديدة تتطابق في هذا الجانب مع الاستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل منذ قيامها وحتى الان.  

وتاليا الحلقة الثانية من الترجمة، غير الرسمية، للاستراتيجية الأميركية الجديدة كما ترجمتها "البوابة".  

المحرر  

 

 

منع أعدائنا من تهديدنا وتهديد حلفائنا وأصدقائنا بأسلحة الدمار الشامل  

اقتضى خطر الحرب الباردة من الولايات المتحدة وحلفائها وأصدقائها التأكيد على ردع العدو من استخدام القوة مما أدى إلى استراتيجية خطرة تتمثل في استراتيجية التدمير المتبادل. وبانهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، شهدت استراتيجيتنا الأمنية تحولات واسعة.  

إن الانتقال من مرحلة احتمال المواجهة إلى التعاون كعلاقة مميزة في علاقتنا مع روسيا أتى أكله حيث أدى ذلك إلى وضع نهاية لميزان الرعب الذي فرق بيننا، خفض تاريخي في الترسانة النووية على الجانبين وتعاون في بعض المجالات مثل مكافحة الإرهاب والدفاع الصاروخي والتي كانت حتى وقت قريب غير معقولة التحقيق.  

ولكن تحديات قاتلة برزت من دول مارقة وإرهابيين.  

ولا تصل أي من الأخطار إلى المستوى الذي كانت تشكله أخطار قوة التدمير السوفياتية والتي كانت موجهة ضدنا.  

ومن ناحية أخرى، فإن الطبيعة الخاصة بالأعداء الجدد والحوافز التي تدفعهم تتمثل في التصميم على حيازة أسلحة الدمار التي تتوفر لحد الآن فقط لدى أقوى دول العالم، كما أن احتمال استخدامهم لأسلحة الدمار الشامل ضدنا تجعل مناخ الأمن هذه الأيام أكثر تعقيداً وخطورة.  

شهدنا في عام 1990 ظهور عدد قليل من الدول المارقة والتي إن اختلفت عن بعضها في بعض الأمور المهمة، فإنها تشترك في عدد من الصفات.  

وتقوم هذه الدول بـ : 

- اقتراف أعمال وحشية ضد شعوبها وتبديد مواردهم القومية لمصلحة الحكام الخاصة.  

- عدم احترام القانون الدولي، تهديد الجيران وخرق المعاهدات الدولية التي وقعوا عليها بشكل فاضح.  

- التصميم على امتلاك أسلحة الدمار الشامل بالإضافة إلى التقنيات العسكرية المتقدمة الأخرى لاستخدامها في التهديد أو الهجوم لتحقيق أهداف هذه الدول العدوانية.  

- رعاية الإهاب في كافة أنحاء العالم.  

- رفض القيم الإنسانية ومعاداة الولايات المتحدة وكل شيء تقف إلى جانبه.  

حصلنا منذ أيام حرب الخليج على دليل لا يمكن نفيه أن الخطط العراقية لم تكن محصورة بالأسلحة الكيماوية التي استخدمها ضد إيران ومواطنيه، ولكنها توسعت لتشمل امتلاك الأسلحة النووية والبيولوجية. وفي العقد الماضي، أصبحت كوريا الشمالية الممون الرئيسي للصواريخ الباليستية في العالم وقامت بشكل متزايد بتجربة الصواريخ وتطوير ترساناتها من أسلحة الدمار الشامل.  

كذلك فإن دولا مارقة أخرى تسعى للحصول على الأسلحة النووية، البيولوجية والكيماوية.  

إن سعي الدول لامتلاك هذه الأسلحة والتجارة بها أصبح خطراً محدقاً بكافة الأمم.  

يجب علينا الاستعداد لوقف الدول المارقة وزبائنهم من الإرهابيين قبل أن يتمكنوا من التهديد بأسلحة الدمار الشامل أو استخدامها ضد الولايات المتحدة أو حلفائنا وأصدقائها. يجب أن يكون ردنا الاستفادة القصوى من تحالفاتنا القوية، بناء شراكة جديدة مع الأعداء السابقين، الإبداعية في استخدام القوات المسلحة والتقنيات الحديثة بما في ذلك تطوير نظام فاعل للدفاع الصاروخي والتركيز المتزايد على جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها.  

وتشمل استراتيجيتنا الشاملة لمقاومة أسلحة الدمار الشامل ما يلي:  

 إجراءات وقائية لمواجهة انتشار هذه الأسلحة: يجب علينا ردع مصدر الخطر والدفاع عن أنفسنا قبل وقوعه. يجب علينا التأكيد على أن القدرات الرئيسية، التحري، الدفاع السلبي والإيجابي والقدرات على مواجهة القوة مشمولة في أنظمتنا الدفاعية والأمنية. كذلك يجب إدماج مواجهة الانتشار في عقيدة، تدريب، وتجهيز قواتنا وقوات حلفائنا للتأكيد على أننا قادرون على الاشتراك في أي صراع مع الأعداء المسلحين بأسلحة الدمار الشامل.  

 تقوية الجهود المبذولة لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل لمنع الدول المارقة والإرهابيين من امتلاك المواد التقنيات والخبرات الضرورية لصنع أسلحة الدمار الشامل. سوف تعزز الدبلوماسية، مراقبة التسلح، مراقبة تصدير الأسلحة والمساعدة في التخفيف من الخطر، التي تعرقل عمل الدول والإرهابيين الذي يسعون لامتلاك أسلحة الدمار الشامل WMD، وعندما تدعو الضرورة تحريم امتلاك المواد والتكنولوجيا الخاصة بهذه الأسلحة. وسوف نستمر في بناء تحالفاتنا لدعم هذه الجهود وتشجيع الدعم السياسي والمالي لبرامج منع انتشار هذه الأسلحة وتخفيف خطرها.  

وتمثل اتفاقية مجموعة الثمانية G-8 التي عقدت مؤخراً لتخصيص مبلغ 20 بليون دولار لمنع الانتشار خطوة رئيسية إلى الأمام. 

 إدارة فاعلة للنتائج للرد على آثار استخدام أسلحة الدمار الشامل سواء من قبل الإرهابيين أو الدول المعادية: إن التقليل من آثار استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد شعبنا إلى الحد الأدنى سيساعد على ردع أولئك الذين يملكون تلك الأسلحة ويثني أولئك الذي يسعون للحصول عليها وذلك بإقناع الأعداء بأنهم لا يستطيعون تحقيق مآربهم.  

يجب على الولايات المتحدة أن تكون جاهزة للرد على آثار استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد قواتنا في الخارج ومساعدة أصدقائنا وحلفائنا إذا تعرضوا للهجوم.  

لقد تطلب الأمر منا عقدا من الزمن تقريبا لإدراك الطبيعة الحقيقية لهذا الخطر الجديد.  

وبوضع أهداف الدول المارقة والإرهابيين في عين الاعتبار، لم يعد بوسع الولايات المتحدة أن تعتمد فقط على الوقوف بحذر كما كانت تفعل في الماضي. إن عدم القدرة على درع مهاجم محتمل، آنية أخطار هذه الأيام وحجم الدمار المحتمل الذي قد تحدثه أسلحة أعدائنا، لا تسمح بذلك الخيار، ليس بإمكاننا ترك أعدائنا يسددون الضربة الأولى لنا.  

أثناء الحرب الباردة وخاصة بعد أزمة الصواريخ الكوبية، واجهنا عدو الأمر الواقع المكروه وكان الردع دفاعاً فعالاً، ولكن ليس من المحتمل أن تكون سياسة الردع هذه التي تستند إلى خطر الثأر فعالة ضد زعماء الدول المارقة الذين يرغبون في المخاطرة والمقامرة بأرواح شعوبهم وثروات بلادهم.  

 أثناء الحرب الباردة، كانت أسلحة الدمار الشامل تعتبر الملاذ الأخير الذي يهدد استخدامها الدولة المستخدمة نفسها. أما هذه الأيام فإن أعداءنا يرون أن أسلحة الدمار الشامل هي خيارهم.  

وبالنسبة للدول المارقة تعتبر هذه الأسلحة أدوات تخويف وعدوانا عسكريا على جيرانهم. ويمكن لهذه الأسلحة أيضاً تمكين هذه الدول من محاولة ابتزاز الولايات المتحدة وحلفائنا لمنعنا من ردع أو صد السلوك العدواني للدول المارقة. وترى هذه الدول أيضاً في هذه الأسلحة كأفضل وسائل لديها للتغلب على تفوق الولايات في الأسلحة التقليدية.  

 مفاهيم الردع التقليدية لن تكون فاعلة ضد عدو إرهابي تمثل تكتيكاته التي وعد بها التدمير الطائش واستهداف الأبرياء، والذي يسعى ما يسمى بجنوده إلى الشهادة عن طريق الموت. إن التداخل بين الدول التي ترعى الإرهاب وتلك التي تسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل يجبرنا على العمل.  

أدرك خبراء القانون الدولي لعدة قرون أن الأمم ليست بحاجة إلى تحمل هجوم قبل أن تقوم بشكل قانوني باتخاذ إجراء للدفاع عن نفسها ضد قوات تمثل خطر وقوع هجوم وشيك، ففي كثير من الأحيان اشترط علماء القانون ورجال القانون الدولي وجود شرعية تخول القيام بعمل وقائي ضد خطر وشيك الوقوع بما في ذلك تعبئة الجيوش، الأساطيل والقوات الجوية استعداداً للهجوم.  

يجب علينا تعديل مفهوم الخطر المحدق ليتواءم مع قدرات وأهداف أعداء اليوم. فالدول المارقة والإرهابيون لا يسعون لمهاجمتنا باستخدام وسائل تقليدية. فهم يدركون أن هذه الأسلحة سوف تفشل، ولذا فهم بدلا من ذلك يعتمدون على الأعمال الإرهابية وإمكانية استخدام أسلحة الدمار الشامل التي يمكن إخفاؤها بسهولة وتسليمها سرا واستخدامها دون سابق إنذار.  

تستهدف هذه الأسلحة قواتنا المسلحة ومواطنينا المدنيين في خرق مباشر لقوانين الحرب والأعراف الدولية، وكما أثبتت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001م، فقد كانت أهداف الإرهابيين إيقاع أكبر الخسائر بين المدنيين ويمكن لهذه الخسائر أن تكون أشد قسوة لو قُيِّض للإرهابيين استخدام أسلحة دمار شامل.  

حافظت الولايات المتحدة لمدة طويلة على خيار الأعمال الوقائية (المسبقة)لمواجهة الأخطار ضد أمننا القومي. فكلما كان الخطر أكبر، كان خطر عدم القيام بعمل وقائي أكبر وأصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً للقيام بعمل مسبق للدفاع أنفسنا، حتى لو كان هناك عدم تيقن من زمن ومكان هجوم العدو. ومن أجل إحباط أو منع حدوث هذه الأعمال المعادية من قبل الأعداء، فإن الولايات المتحدة سوف تقوم بعمل وقائي إذا دعت الحاجة لذلك.  

سوف لن تستخدم الولايات المتحدة القوة كإجراء وقائي في كافة الحالات لمنع الأخطار البارزة كذلك يجب على الدول الأخرى عدم استخدام الإجراءات الوقائية كذريعة للعدوان. ومع ذلك، ففي عصر يسعى فيه أعداء المدنية بشكل واضح وبإصرار على امتلاك أكثر التقنيات تدميرا،  

فإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تبقى ساكتة بينما الخطر يتعاظم.  

سوف نمضي قدما بإجراءاتنا بالتشاور وتقييم نتائج أفعالنا. ومن أجل دعم الأعمال الوقائية، سوف:  

 نقوم ببناء قدرات استخباراتية أفضل وأكثر تكاملا من أجل توفير معلومات حول الأخطار تكون دقيقة وفي الوقت المناسب وفي أي مكان.  

 التنسيق عن كثب مع الحلفاء للوصول إلى تقييم مشترك حيال أكثر التهديدات خطورة.  

 الاستمرار في تطوير قواتنا للتأكيد من قدرتنا على القيام بعمليات سريعة ودقيقة لتحقيق نتائج حاسمة.  

وسيكون هدف أعمالنا إزالة تهديد يستهدف الولايات المتحدة، حلفاءها أو أصدقاءها. وستكون الأسباب الكامنة وراء إجراءاتنا واضحة، وقوتنا محسوبة والقضية عادلة