احدث قرار الرئيس الإيراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني التخلي عن مقعده النيابي مفاجأة عشية اول اجتماع يعقده مجلس الشورى الجديد الخاضع لسيطرة الإصلاحيين المؤيدين للرئيس محمد خاتمي.
وقال المحلل السياسي داريوش عبدلي ان "الأمر كان مفاجأة ولكنه أيضا اعلان حرب على الإصلاحيين" مشيرا الى ان الرئيس السابق وزعيم التيار المحافظ والمعتدل في الانتخابات التشريعية "قرر أخيرا اختيار معسكره الحقيقي والابتعاد عن الإصلاحيين".
وقبل يومين من انعقاد الجلسة الأولى للمجلس الجديد، وبسبب الضغوط المتزايدة التي يمارسها الاصلاحيون الذين رفضوا إدراجه على لوائحهم خلال الانتخابات التشريعية، تخلى رفسنجاني عن مقعده مثيرا الشكوك في نتائج الانتخابات في طهران.
وفي رسالة أوردها التلفزيون مساء امس الخميس، قال رفسنجاني ان هناك "نقاطا غامضة ومثيرة للشكوك حيال نتائج الانتخابات في طهران قد يستخدمها أعداء الشعب كمبررات للإساءة إلى وحدة القوى الوفية للثورة".
واضاف انه اتخذ قرار التخلي عن مقعده النيابي "بسبب حملة الدعاية القوية المنظمة ضده".
واوضح رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام "اني اطلب المعذرة من الشعب لكن نظرا الى حجم الحملة ضدي ارى نفسي مجبرا على التخلي عن مقعدي".
وستترك خطوة رفسنجاني المفاجئة التي لا سابق لها في تاريخ الجمهورية الإسلامية في ايران تأثيرا مهما على التوازن السياسي في البلاد، وخصوصا في البرلمان مع عودة مظفرة لانصار التيار الراديكالي السابق الذي أسبغت عليه صفة الإصلاحيين منذ فوز خاتمي في الرئاسة في أيار عام 1997.
وغالبا ما نددت جبهة المشاركة التي تتمتع بالغالبية في مجلس الشورى الجديد ب"تسلط" رفسنجاني موضحة انها تفضل رئيسا للبرلمان يكون ناطقا باسم المجلس.
واوضح عبدلي في هذا الصدد "انهم (الاصلاحيون) مخطئون، لان رفسنجاني سيكون مخيفا اكثر خارج البرلمان بسبب القوة والنفوذ اللذين يتمتع بهما".
ويفسح انسحاب رفسنجاني المجال امام انتخاب مهدي كروبي رئيسا للمجلس.
وسبق لكروبي (63 عاما)ان تولى رئاسة المجلس بين عامي 1989 و 1992 عندما اقصي الراديكاليون من المجلس. وكان التحالف الانتخابي بين رفسنجاني والتيار المحافظ وراء فشل الراديكاليين في انتخابات العام 1992.
وقد حل رفسنجاني في المرتبة العشرين من حيث عدد الاصوات حسب النتائج النهائية، في حين كان اعلن في وقت سابق حلوله في المرتبة الثلاثين.
وقد ادخلت تعديلات على الترتيب بعد التحقق من الاصوات وبات رفسنجاني يتقدم على كروبي الامين العام لرابطة علماء الدين المناضلين (مقربة من خاتمي).
ويبدو حجة الاسلام كروبي المرشح الاوفر حظا لتولي رئاسة المجلس بالرغم من تاكيد قوى سياسية اخرى دعمها للمرشح العلماني اليساري بهزاد نبوي.
ويعتبر بهزاد نبوي، الذي يتمتع بشعبية في أوساط الطلاب، العدو الأكبر لرجال الدين المحافظين وذلك بسبب انتمائه الى أحد الأحزاب الاشتراكية قبل الثورة الإسلامية عام 1979—(أ.ف.ب)