تواصلت حركة التمرد في قلعة جانجي ، واكدت المعارضة امس الثلاثاء ان طالبان ما تزال تسيطر على سبين بولداك، وفيما حددت واشنطن اربعين موقعا افغانيا مرتبطا باسلحة الدمار الشامل، فقد اعلنت ان مئات "المارينز" باتوا في افغانستان، وعبر الوفود الى مؤتمر بون عن رغبتهم في التوصل لاتفاق لتشكيل حكومة انتقالية "في غضون.. ايام". واعلنت واشنطن اميركا رفضها الاعتراف بحكومة رباني.
اعلن الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية في افغانستان مساء الثلاثاء ان المعارك مستمرة في قلعة جانجي قرب مزار الشريف في شمال افغانستان.
وقال الجنرال الاميركي ان "الوضع ليس تحت السيطرة تماما" مشيرا الى ان "مجموعة تضم ما بين 30 و40 شخصا" ما زالت تقاتل داخل قلعة جانجي.
وفي وقت سابق اكد قائد محلي لتحالف الشمال ان قوات التحالف استعادت بعد ظهر اليوم من المقاتلين الاجانب الموالين لطالبان السيطرة على القسم الاكبر من القلعة.
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعلن صباحا ان "معارك ما زالت دائرة" في قلعة جانجي مضيفا ان قوات المعارضة تتوقع "اخماد" التمرد "اليوم" الثلاثاء.
ولا يزال المقاتلون الاجانب يقاومون في قلعة جانجي بعد اكثر من 48 ساعة على تمردهم. وقد استسلموا لقوات تحالف الشمال في مدينة قندز قبل ان ينقلوا الى هذا السجن.
سبين بولداك ما تزال تحت سيطرة طالبان
من ناحية ثانية، اكد معارض باشتوني لحركة طالبان مساء الثلاثاء لوكالة فرانس برس ان منطقة سبين بولداك الواقعة بين معقل طالبان قندهار في جنوب افغانستان والحدود الباكستانية ما تزال رسميا تحت سيطرة الميليشيا الاصولية.
وقال وكيل عبد الصمد من قبيلة نورضاي الباشتونية ان حركة طالبان كانت ستسلم سبين بولداك صباحا للمقاتلين الباشتون المعارضين لها ولكنها رفضت ذلك في اللحظة الاخيرة بعد ان تلقت اوامر من قندهار.
وردا على سؤال في اتصال هاتفي من اسلام اباد، قال عبد الصمد "ارسلنا وفدا الى قندهار ونأمل ان نحصل على جواب غدا الاربعاء".
وكانت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية قد نقلت عن شاهد عيان قوله اليوم الثلاثاء ان الطالبان فقدوا السيطرة على مدينة سبين بولداك.
واضاف هذا الشاهد الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان "الطالبان فقدوا السيطرة على الوضع والمدينة لم تعد تحت سيطرتهم. الناس ينهبون المساعدات الانسانية والمدينة باتت بايدي قوات قبيلتين من الباشتون، نورضاي واشكضاي.
وتقع سبين بولداك على طريق قندهار على مسافة عشرة كيلومترات تقريبا من الحدود الباكستانية الافغانية.
واوضحت الوكالة الاسلامية انها ليست متأكدة من ان الطالبان غادروا كليا القطاع لكنها اشارت الى ان اكثر من خمسة الاف عنصر من قبائل الباشتون في المدينة.
40 موقعا افغانيا مرتبطا باسلحة الدمار الشامل
وفي صعيد اخر، حددت الولايات المتحدة اكثر من اربعين موقعا في افغانستان قد تكون جرت فيها ابحاث حول اسلحة الدمار الشامل، وفق ما اعلن الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية في افغانستان اليوم الثلاثاء
ومن ناحيتها، اكدت وزارة الدفاع الاميركية الثلاثاء وصول اكثر من 600 من جنود البحرية الاميركية، المارينز، الى افغانستان، ومن المتوقع ان يصل عددهم الى الف عنصر.
وقالت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك ان الانتشار الذي بدأ الاحد سينتهي خلال يومين او ثلاثة ايام وان عدد المارينز "سيصل الى الف" عنصر.
وقالت ان القاعدة المتقدمة للمجموعة توجد على بعد حوالي مائة كيلومتر جنوب غرب قندهار، وانها باتت منذ الاحد تسيطر على مطار صغير في الصحراء.
وقال متحدث عسكري اميركي ان طائرة اف-14 تدعمها مروحيات كوبرا "غنشيبس" تابعة للمارينز، ضربت الاثنين رتلا من المدرعات بالقرب من المطار الذي كان قد اصبح تحت سيطرة المارينز.
وقالت المتحدثة ايضا ان الولايات المتحدة لا تسعى باي حال الى احتلال جزء من افغانستان، موضحة "ليس في نيتنا البقاء اكثر من المدة اللازمة".
ورفضت التعليق على انباء صحافية مفادها ان اسامة بن لادن الذي تلاحقه واشنطن يختبىء في انفاق في منطقة جلال اباد. وقالت "هناك معلومات مختلفة" مستبعدة اي نقاش بشان العمليات الاميركية المقبلة.
واضافت ان الطيران الاميركي نفذ الاثنين 133 طلعة في افغانستان تركزت على "المغاور" والجبال التي يعتقد ان عناصر شبكة القاعدة وطالبان يختبئون فيها.
بن لادن في قلعة تحت الارض
وفي السياق، فقد كانت صحيفة الاندبندنت نقلت الثلاثاء معلومات تفيد ان اسامة بن لادن وانصاره قد يكونون انسحبوا الى قاعدة تورا بورا المبنية تحت الارض في منطقة جبلية شرق افغانستان.
ونقل مراسل الصحيفة في جلال آباد عن افغاني زار قاعدة تورا بورا قبل ستة اشهر ان هذه القاعدة تتمتع بجهاز تهوئة خاص بها اضافة الى مولدات كهربائية ضخمة.
وكشفت الصحيفة ايضا ان الانفاق في القاعدة تمتد الى عمق 350 مترا تحت الجبل الذي بنيت في داخله وهي "محصنة بشكل يجعل من الصعب دخولها ما لم يتم استخدام غازات سامة او قنبلة نووية تكتيكية".
وتابعت الصحيفة ان اسم القاعدة تورا بورا يعني الغبار الاسود وهي "تعج بمقاتلين من انصار بن لادن مدججين بالسلاح ومستعدين للدفاع عن القاعدة حتى الموت خصوصا انه لم يعد لديهم ما يخسرونه".
وكشفت معلومات الصحيفة ايضا ان القاعدة تقع جنوب جلال آباد على مقربة من بلدة باشرة غام. اما المغاور والانفاق التي تتالف منها القاعدة فقد حفرت في جبل غري خيل الذي يشكل جزءا من الجبال البيضاء.
وتابعت الصحيفة ان "التغذية الكهربائية تتم بواسطة مولدات تعمل على الانهار المنتشرة في تلك الجبال".
واعتبرت ان "اي هجوم على تورا بورا سيكون صعبا جدا على اي جيش" مضيفة "وحتى القصف الجوي المتواصل لن يكون له اي تأثير مهم على المغاور وان الطريقة الوحيدة للسيطرة عليها يجب ان تكون عبر مشاركة عدد كبير جدا من الجنود".
ونقلت الاندبندنت عن المسؤول في كابول هزارات علي قوله "لا نعرف عدد مقاتلي طالبان والقاعدة الموجودين في تورا بورا الا انني متأكد بنسبة سبعين بالمئة ان بن لادن هناك".
الهند قلقة ..
وفي محور اخر، اعلن السفير الهندي في باريس كانوال سيبال الثلاثاء ان الهند لا تزال قلقة من احتمال فرار عناصر القاعدة الى كشمير بعد هزيمة طالبان في افغانستان.
وقال سيبال خلال مؤتمر صحافي ان "انتقال ارهابيين الى كشمير ما زال ممكنا".
واضاف ان "الارهابيين الذين يفرون (من افغانستان) لن يلقوا ترحيبا في باكستان لان الاسرة الدولية تراقب هذا البلد ومن مصلحتهم التوجه الى كشمير". وتابع "في الوقت الراهن لم يسجل اي تطور من هذا النوع على الارض".
وبحسب سيبال ان مشكلة عناصر القاعدة لن تنتهي مع ابعاد نظام طالبان عن السلطة وشكك في ان يتمكن الائتلاف المناهض للارهاب من القضاء تماما على هذه الظاهرة.
وتساءل السفير "هل سيذهب التحالف حتى النهاية في المنطق المناهض للارهاب؟" مؤكدا على صعوبة السيطرة تماما على الاموال التي تغذي الارهاب خصوصا من المملكة العربية السعودية او باكستان.
وقال سيبال "لا يمكن للدول التي تتحمل اكبر مسؤولية في تشكيل طالبان ان تكون شركاء ذات مصداقية لان همومها تكتيكية وقصيرة الاجل".
وبعد ان اكد على "الاهتمام الشرعي" لبلاده من اجل السلام في افغانستان اعتبر ان الحل الافضل لفترة ما بعد طالبان سيكون "ضمان حياد افغانستان".
وترغب الهند في ان تلعب دورا ما بعد مرحلة طالبان للتصدي لمنافستها باكستان وقد ارسلت نيودلهي الاسبوع الماضي بعثة دبلوماسية الى كابول بعد ثمانية ايام على انسحاب الميليشيات الاسلامية من العاصمة الافغانية.
ومن جهة اخرى فان ممثل الهند في افغانستان ساتيندر لامبا موجود في بون لمتابعة المؤتمر حول مستقبل افغانستان الذي بدأ اعماله اليوم الثلاثاء.
وقال السفير "لسنا متمسكين باي حل محدد وان موقفنا يتمتع بمرونة" مضيفا انه "يجب ان نترك الافغان يجدون الحل بانفسهم".
المؤتمر الافغاني يريد اتفاقا في غضون ثلاثة الى خمسة ايام
الى ذلك، اعلن مسؤول في الامم المتحدة الثلاثاء ان جميع الوفود الى مؤتمر بون للفصائل الافغانية تريد التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة انتقالية في افغانستان "في غضون ايام".
وخلال الجلسة التي عقدت بعد حفل افتتاح المؤتمر صباح اليوم الثلاثاء اتفقت الوفود الاربعة "على انها تريد العمل هنا في بون لثلاثة او خمسة ايام. وهي تأمل في التوصل خلال هذه الفترة الى اتفاق حول نقاط برنامج عمل" المفاوضات حسب ما اعلن للصحافيين احمد فوزي الناطق باسم الممثل الخاص للامم المتحدة لافغانستان الاخضر الابراهيمي.
الا ان الجلسة بينت ان التوصل الى اتفاق بشأن الترتيبات الواجب اتخاذها لارساء الامن في افغانستان لا يزال بعيدا حسب ما المح اليه الناطق.
واضاف ان "مقدمة (هذا الشق من المحادثات) لا تزال مفتوحة ومرنة وتترك للافغان حرية اتخاذ قرار لجهة التدابير التي يريدونها".
وكان فوزي اعلن الاثنين ان هذا الموضوع هو الشق الثاني "الاساسي" على حد قوله في مؤتمر بون. ودعا الى نشر قوة متعددة الجنسيات باشراف الامم المتحدة معتبرا ان هذا "الخيار هو الانسب".
وفصل فوزي امام الصحافيين برنامج العمل السياسي الذي تم تبنيه اليوم والقاضي بتشكيل "ادارة انتقالية" اي نوع من الحكومة تضم نحو عشرين عضوا يشرف عليها "مجلس وطني اعلى انتقالي" يعمل كبرلمان.
وستفضي هذه المرحلة من ستة اشهر تقريبا الى الدعوة الى "لويا جيرغا عاجلة" ستنبثق منها حكومة انتقالية لمرحلة ثانية من عامين.
وقال المتحدث انه خلال المرحلة الثانية سيضع "المجلس الوطني الاعلى الانتقالي" دستورا يخضع بدوره لموافقة مجلس لويا جيرغا جديد.
وتابع ان على هذا الدستور ان "يحدد قواعد نظام حكومة ديموقراطية ويؤمن مساواة في حقوق المواطنين ويضمن التعليم للبنات ويقيم علاقات حسن جوار مع الدول المجاورة".
وعندما سيوافق مجلس لويا جيرغا على الدستور الافغاني سيتم تنظيم انتخابات ديموقراطية.
واشنطن تعارض الاعتراف بحكومة رباني
وفي سياق الحوار والجدل القائمين حول مستقبل الحكم في افغانستان، فقد اعلن مسؤول اميركي كبير الثلاثاء ان الولايات المتحدة ابلغت روسيا ودولا اخرى انها تعارض الاعتراف عمليا بسلطة الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني في كابول معتبرة انها "غير قابلة للاستمرار".
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته للصحافيين "اننا قلقون بشأن الدول التي تسارع الى اقامة علاقات مع ما يعرف بحكومة رباني لاننا لا نعتبر انها قابلة للاستمرار".
واضاف ان واشنطن لا تعارض وجودا دبلوماسيا في كابول من اجل مساعدة الجهود الانسانية شرط "الا يعتبر ذلك بمثابة اقامة علاقات دبلوماسية" مع حكومة رباني.
وشدد على ان "ما يعرف بحكومة رباني لا تشكل خلفا قابلا للاستمرار لحركة طالبان" مضيفا ان واشنطن تدخلت في هذا المجال لدى موسكو وايضا لدى "عدد من الدول الاخرى".
وكان الرئيس رباني الطاجيكي الذي اطاحته حركة طالبان في العام 1996 قد عاد الى كابول منتصف تشرين الثاني/نوفمبر بعد انتصار تحالف الشمال على حركة طالبان.
وكانت روسيا، احدى ابرز الجهات الداعمة لتحالف الشمال على المسرح الدولي، قد اعلنت امس الاول الاحد بلسان وزير خارجيتها ايغور ايفانوف انها ستقيم سريعا بعثة دبلوماسية دائمة في كابول.
كما اعلنت ايران التي تدعم هي ايضا تحالف الشمال، الاسبوع الماضي انها ستعيد فتح سفارتها في كابول التي اغلقت في 1996 بعد انتصار حركة طالبان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)