هددت اسرائيل الفلسطينيين بان اتنظارهم للرد على عملية نتانيا الاستشهادية امس "لن يطول"، وجاء التهديد مترافقا مع تصعيد شارون لتهديداته على خلفية العملية، في غضون ذلك، استشهد فلسطيني اليوم في خان يونس، وشددت قوات الاحتلال من حصارها خاصة حول رام الله وقلقيلية واعادت تقطيع اوصال غزة.
وقال شهود عيان ومصادر طبية، اليوم، إن زياد وادي (37 عاماً) استشهد بعد ظهر اليوم، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة المواصي غرب خانيونس.
وقالت المصادر، إن الشهيد وادي كان يسير على طريق المواصي الساحلية عندما قنصه أحد الجنود الإسرائيليين برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده، ونقل إلى "مستشفى ناصر" في المدينة.
الى ذلك، اعلن التلفزيون الاسرائيلي ان الحكومة الاسرائيلية ستجتمع مساء اليوم الخميس لاتخاذ قرار حول الرد على عملية نتانيا الاستشهادية امس والتي اسفرت عن مقتل عشرين شخصا واستشهاد منفذها.
واعتبر مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون اليوم ان حكومة ارييل شارون ستقرر ان ترد عسكريا على العملية الاقوى منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
هذا، وقد هددت اسرائيل الفلسطينيين بانها "لن تنتظر طويلا" للرد على عملية نتانيا غير انها لم تحدد حجم هذا الرد ولا مكانه.
واعلن مسؤول اسرائيلي ان اسرائيل سترد على عملية نتانيا مستخدمة "حقها في الدفاع عن النفس"، وقال ان "من حق عرفات ان يخشى على نفسه" من الرد المقبل غير انه "لا توجد مخططات اسرائيلية" بشان المس به.
وتمهيدا للعدوان قام الجيش الإسرائيلي صباح اليوم بتجزئة قطاع غزة إلى ثلاثة أجزاء، بالإضافة إلى إغلاق مفرقي غوش قطيف ونتسريم أمام حركة السير وتاتي هذه الخطوة العدوانية في اعقاب تهديدات من مسؤولين اسرائيليين بشن عملية عسكرية واسعة النطاق لا سابق لها.
وكاجراء احترازي صدرت تعليمات من السلطة الفلسطينية لاخلاء للموظفين المدنيين وعناصر الاجهزة الامنية كما طلبت العديد من المدراس في رام الله من الطلاب العودة الى منازلهم.
واجرى وزير الدفاع الاسرائيلي بينامين بن اليعازر اتصالات ليل الاربعاء الخميس مع كبار المسؤولين العسكريين حسبما افادت مصادر في وزارة الدفاع.
ومن جهته، من المحتمل ان يدعو رئيس الوزراء ارييل شارون مساء اليوم الى انعقاد الحكومة الامنية المصغرة حسبما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي. ورغم ذلك، فان عملية عسكرية واسعة النطاق قد تحصل من دون عقد اي اجتماع.
وبالاضافة الى رام الله التي تحاصرها 150 دبابة فقد شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي وبشكل لم يسبق له مثيل اليوم، من حصارها العسكري المحكم على مدينة قلقيلية ومنعت المواطنين من دخول المدينة أو مغادرتها مشياً على الأقدام ولأي سبب كان.
واليوم دعا حوالي ثلاثمائة شخص من يهود بريطانيا، بينهم الليدي ليفي، زوجة اللورد مايكل ليفي، مبعوث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الشرق الأوسط، إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإزالة المستوطنات الإسرائيلية المقامة عليها.
جاء ذلك في عريضةٍ وقعوا عليها، وأصدرتها منظمة "أصدقاء حركة السلام الآن في بريطانيا" عشية عيد الفصح اليهودي. ونُشرت الوثيقة على شكل إعلانٍ في عدد أمس من صحيفة "جويش كرونيكل".
ومن ناحيته، أعرب دانيال، نجل الليدي ليفي والعضو البارز في "تحالف السلام" في إسرائيل، في تصريحٍ أدلى به لصحيفة "الشرق الأوسط" العربية اللندنية ونشرته اليوم الخميس، عن اعتزازه بموقف والدته. ويذكر أن دانيال سبق له التوقيع على عددٍ من العرائض المشابهة.
وذكرت الصحيفة أن العريضة المشار إليها نصّت على أن "من السخرية المأساوية أننا "اليهود" الآن في موقع الجهة التي تمارس الاحتلال والاضطهاد"، الأمر الذي يستغربه الموقّعون من شعبٍ عانى من مآسي النفي والاضطهاد.
ومع إدانة الموقعين لما أسموه "استعمال الإرهاب من قبل مجموعاتٍ متطرفة"، فقد أشاروا إلى أن "هذا الإرهاب يجب أن لا يعمي عيوننا عن المسائل الأعمق الناجمة عن احتلال إسرائيل وسلوكها الراهن في الأراضي الفلسطينية".
وأعرب اليهود البريطانيون في عريضتهم عن تأييدهم لمطالب وجهتها سابقاً مجموعتا "تحالف السلام" و"حركة السلام الآن" إلى الحكومة الإسرائيلية. وتبنّوا المطالب الواردة في بيان المجموعتين، والتي تشتمل على "إعلان الحكومة الإسرائيلية عن نيتها إنهاء الاحتلال" و"الإعلان عن استعدادها لإجراء مفاوضاتٍ مع الفلسطينيين".
أما المطلب الثالث، فنصّ على "اتخاذ خطواتٍ منفردةٍ محددةٍ فوراً، بما فيها تفكيك المستوطنات في غزة وفي قلب المناطق السكنية الفلسطينية في الضفة الغربية".
كذلك نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن دانيال ليفي، الناشط في "تحالف السلام"، أنه يتفق مع الرأي القائل: إن "الاحتلال هو المسؤول عن موت الفلسطينيين والإسرائيليين المتواصل".. وهو يقول: "أنا لا أبرّر العمليات. فلا شيء يمكنه أن يبرّر قتل المدنيين في مقهى.. لكنّي أؤكد قناعتنا في تحالف السلام بأن من غير الممكن النظر إلى هذه العمليات بمعزلٍ عن السياق السياسي الذي وجدت فيه".
وأضاف: "من الغباء الظنّ بأننا نستطيع مواصلة الاحتلال بسلام، ووضع حدٍّ للعمليات، ما لم يتمّ إنهاء الاحتلال".
وفي ردٍّ على سؤالٍ حول الاكتفاء بالدعوة لتفكيك المستوطنات المغروسة في قلب المناطق الفلسطينية في الضفة، بدلاً من المطالبة بإزالتها كلّها، قال دانيال ليفي: إن القصد كان "إبداء بادرة حسن نية كخطوةٍ أولى". وأضاف: "ينبغي أن تُفكّك هذه المستوطنات، التي لن تكون حتماً جزءاً من الحلّ النهائي، ثم تجرى المفاوضات فيما بعد حول المستوطنات الأخرى ذات الوضع الأشدّ تعقيداً".
وبعد قوله: إن العثور على حلٍّ لإنهاء الاحتلال ممكن عن طريق المفاوضات مع "القيادة الفلسطينية المنتخبة"، أكد أن الحلّ يجب أن يؤدي إلى جلاء إسرائيل عن "الأراضي المحتلة في العام 1967، والتي ستدخل على حدودها تعديلات تكون مقبولةً من الطرفين.. كما سيتمّ تبادل قطع أرضٍ متساويةٍ في سياق الاتفاق".—(البوابة)—(مصادر متعدد)
