اسرائيل تنسحب من شمال القطاع مخلفة شهيدين ودمارا واسعا وانتهاء جولة في حوار القاهرة دون اتفاق

تاريخ النشر: 25 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انهى الجيش الاسرائيلي صباح السبت عملية توغل واسعة في شمال قطاع غزة قتل خلالها فلسطينيين اثنين وجرح العشرات كما دمر 11 منزلا واربعة جسور حيوية، وقد دانت القيادة الفلسطينية هذا التصعيد "الاجرامي"، متهمة اسرائيل بالسعي من ورائه الى السيطرة على مناطق مهمة في شمال القطاع. وفي الغضون، انهت الفصائل الفلسطينية جولة من الحوار في القاهرة، دون التوصل الى أي اتفاق.  

قال مسؤول التخطيط والتعاون الدولي في السلطة ‏ ‏الفلسطينية الدكتور نبيل شعث في تصريحات صحفية ان اسرائيل تخطط لتحقيق مجموعة من الأهداف من خلال هذه ‏ ‏العملية تتمثل في السيطرة على اخصب المناطق الزراعية شمال القطاع في بيت حانون ‏ ‏وبيت لاهيا اضافة الى السيطرة على آبار الغاز الطبيعي الواقعة بالقرب من ‏ ‏المدينتين وتعزيز الاستيطان على الحدود الشمالية التي تفصل القطاع عن ‏‏اسرائيل". 

ومن ناحيتها، دانت القيادة الفلسطينية في بيان "تصاعد العدوان العسكري الاسرائيلي الاجرامي بقرار سياسي وعسكري"، مشيرة الى ان تصريحات موفاز "اكبر دليل على مضي قوات الاحتلال في عدوانها وحربها التدميرية ضد شعبنا الفلسطيني".  

واشارت الى ان "حكومة اسرائيل تواصل عدوانها الاجرامي والمستمر على الشعب الفلسطيني (...) في الوقت الذي تبذل فيه العديد من الجهود من قبل الاصدقاء والاخوة لوقف الحرب المفروضة على شعبنا وسلطته الوطنية (...) وتبذل جهود جبارة في اجتماعات القاهرة للخروج من هذا المأزق". 

وكانت مصادر امنية فلسطينية وعسكرية اسرائيلية ذكرت ان الجيش الاسرائيلي قتل ثلاثة فلسطينيين وجرح نحو 25 اخرين، كما دمر 11 منزلا واربعة جسور خلال عملية توغل واسعة في شمال القطاع بداها منذ الليلة الماضية، وانتهت بانسحابه فجر اليوم السبت. 

وافادت مصادر طبية فلسطينية ان حسن يوسف فياض (19 سنة) استشهد واصيب اكثر من 21 اخرين، بنيران القوات الاسرائيلية التي توغلت في المدينة مساء الجمعة معززة بعشرات الدبابات والاليات العسكرية التي رافقتها المروحيات.  

وقالت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي قصف المدينة بالقذائف والصواريخ قبل ان يقوم باعادة احتلالها بالكامل.  

واضاف المصدر ان الجيش الاسرائيلي قام باقتحام مبنى البلدية، بعد ان دمر المحولات الكهربائية وقطع التيار الكهربائي وجميع الاتصالات الهاتفية عن المدينة.  

وذكر شهود ان مواجهات عنيفة جرت بين الجيش الاسرائيلي ومقاومين فلسطينيين حاولوا التصدي للدبابات الإسرائيلية.  

وقالت المصادر الامنية الفلسطينية ان "الجيش الاسرائيلي قام بتدمير اربعة جسور مؤدية الى بلدة بيت حانون بواسطة المتفجرات (...) ودمر جميع الطرق الرئيسة والفرعية المؤدية والواصلة الى البلدة قبل ان ينسحب فجر اليوم ".  

وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في بيان ان "عملية بيت حانون قامت بها وحدات من المشاة المدعومة من الدبابات وعناصر الهندسة والوحدات الخاصة لنتمكن من السيطرة على المنطقة".  

واضاف "يمكننا بذلك حماية البلدات الاسرائيلية داخل قطاع غزة وخارجها".  

وتابع البيان ان "شحنات ناسفة استخدمت خلال العملية ضد قواتنا التي تعرضت لقذائف مضادة للدبابات وزجاجات حارقة واطلاق نار من اسلحة آلية لم تسفر عن اصابات في صفوفنا".  

واضاف البيان ان "اكثر من ثلاثين من صواريخ قسام اطلقت على اهداف اسرائيلية خلال العام الماضي من بيت حانون".  

من جهة ثانية ،استشهد فلسطيني اصيب اربعة اخرون خلال عملية توغل مماثلة نفذها الجيش الاسرائيلي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.  

وقالت مصادر طبية ان محمد سليم المصدر (24 سنة) وهو متخلف عقليا، قد استشهد واصيب اربعة اخرون بنيران القوات الاسرائيلية التي توغلت في المخيم.  

وقال شهود ان الجيش الاسرائيلي دمر خلال هذه العملية 11 منزلا في المنطقة.  

وجاء هذا التصعيد الاسرائيلي الجديد عقب اعلان وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز الجمعة ان اسرائيل قررت شن سلسلة من العمليات في شمال قطاع غزة من حيث اطلقت صواريخ الجمعة على مدينة سديروت الاسرائيلية (جنوب).  

وهدد موفاز في ذات التصريحات بان "هذه العمليات ستهز المنطقة التي اطلقت منها الصواريخ وستلحق الضرر بالبنى التحتية الارهابية".  

واتخذ قرار شن هذه العمليات في شمال قطاع غزة شاوول موفاز ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اللذان زارا كل على حدة، سديروت بعد الهجوم.  

وقد اعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) مسؤوليتها عن اطلاق صواريخ "قسام" وهي من صنع محلي على بلدة سديروت ولكنه لم يسفر عن اصابات.  

يشار الى ان اقصى مدى صواريخ القسام هو 12 كلم.  

وسقط احد الصواريخ على منزل في بلدة سديروت مخلفا خسائر مادية. ونقلت واحدة من سكان هذه البلدة الى المستشفى وهي مصدومة كما افادت الشرطة الاسرائيلية بينما سقط صاروخ ثاني في المنطقة الصناعية بضواحي سديروت.  

وسقط صاروخ اخر ليلا على شاطئ البحر جنوب مدينة عسقلان شمال قطاع غزة. 

انتهاء الجولة الاولة من حوار القاهرة دون اتفاق 

في غضون ذلك، انتهت الجولة الاولى من حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة في وقت متاخر من الليلة الماضية، ودون ان يتم التوصل الى أي اتفاق. 

وأكد مسؤولون فلسطينيون في القاهرة ان المحادثات عقدت بعدما تأجلت ليومين ويتوقع ان تستمر ليومين اخرين على الاقل.  

وتضم المحادثات جماعات تتراوح بين حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وجماعات ماركسية واسلامية. 

وقال ابو عماد الرفاعي من حركة الجهاد انه تم التطرق الى عدة افكار خاصة الحاجة الى مواصلة المقاومة مبديا اعتقاده ان جلسة يوم السبت ستكون بالغة الاهمية وحاسمة بالنسبة لجميع الفصائل حيث ستبدأ مناقشة اكثر عمقا بشأن اتخاذ موقف سياسي موحد. 

واضاف ان الوقت ما زال مبكرا للتكهن بنتائج المحادثات رغم ما يبدو من اتفاق الجميع على الحاجة لمواصلة الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي. 

وقال مصدر ان المحادثات الثنائية بين الفصائل المختلفة ستستمر حتى الساعات الاولى من صباح السبت عقب اختتام الجلسة العامة منتصف ليل الجمعة. 

وجاء الاجتماع بعد يوم من مقتل ثلاثة جنود اسرائيليين على ايدي مسلحين فلسطينيين في الضفة الغربية يوم الخميس مما ادى الي تصعيد الاعمال العسكرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. وقتلت القوات الاسرائيلية بالرصاص ثلاثة فلسطينيين. 

واعلنت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وكتائب شهداء الاقصى المتصلة بحركة فتح مسؤوليتهما عن الهجوم. وتشارك حركتا حماس وفتح في محادثات القاهرة الرامية لتحقيق وحدة سياسية فلسطينية. 

وتنص مسودة بيان وضعتها مصر على وقف لاطلاق النار مع اسرائيل لمدة عام مع تأييد الحق في "مقاومة" الاحتلال وبقاء عرفات رئيسا. 

ويستبعد المراقبون ان يتوصل الفلسطينيون لاتفاق لوقف اطلاق النار مع استمرار التصعيد الاسرائيلي العسكري. لكن المحللين يقولون ان مجرد تجميع اكثر من عشرة فصائل وجماعات فلسطينية على طاولة واحدة هو انجاز في حد ذاته وقد يساعد في توحيد موقفهم. 

وقال الرئيس المصري حسني مبارك يوم الخميس ان نجاح المحادثات متوقف على "استعداد متبادل عند الجانب الاسرائيلي لنبذ العنف." 

وقال الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس في غزة الخميس ان الجماعات الاسلامية لن توافق على وقف لاطلاق النار مادامت اسرائيل ماضية في عمليات " القتل والاعتداءات" بحق النشطين الفلسطينيين. 

ورفض الجهاد الاسلامي اتفاق لوقف الهجمات داخل اسرائيل الان في حين وافقت فتح وحدها على الاقتراح المصري.  

واعربت كتائب شهداء الاقصى في بيان اصدرته يوم الخميس عن رفضها لمحادثات القاهرة ولاي التزام بوقف اطلاق النار.—(البوابة)—(مصادر متعددة)