اسرائيل تواصل حشد قواتها حول غزة برغم قرار ''تجميد'' الهجوم..شهيد في رفح.. والاحتلال ينسحب من طولكرم وبيت لحم

تاريخ النشر: 11 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهد فتى فلسطيني في رفح شرق قطاع غزة كان الجيش الاسرائيلي تركه ينزف منذ امس الجمعة، وواصلت اسرائيل حشد قواتها حول القطاع، برغم قرارها "تجميد" خطة مهاجمته، وانهى جيش الاحتلال عملية توغل بداها امس في طولكرم، كما اكمل انسحابه من بيت لحم بعد رفع الحصار عن كنيسة المهد، وفيما اعلنت ايطاليا عزمها استقبال بعض المبعدين فقد تحفظت النمسا على ذلك، واعلنت اسرائيل احتفاظها "بحقها" في طلب تسليمهم اليها. 

افاد مصدر امني فلسطيني اليوم السبت ان فتى فلسطينيا استشهد متاثرا بجروحه التى اصيب بها امس الجمعة برصاص الجيش الاسرائيلي الذي تركه ينزف حتى عثر على جثته ظهر اليوم شرق مدينة غزة قرب الخط الاخضر للحدود مع اسرائيل. 

وقال المصدر "ان الفتى عز الدين الحلو 13 عاما من مدينة غزة توفي متاثرا بجروحه التى كان اصيب بها امس مع طفلين اخرين شرق مدينة غزة حيث منع الجيش الاسرائيلي امس سيارات الاسعاف حتي صباح اليوم من الاقتراب لنقل المصاب وتركه ينزف منذ ظهر امس حتى توفي". 

واضاف المصدر الامني "ان الجيش الاسرائيلي فتح النار على ثلاثة فتيه كانوا يلعبون قرب الخط الاخضر (الحدود مع اسرائيل) شرق مدينة غزة حيث اصيب الثلاثة وتمكنت سيارات الاسعاف من نقل اثنين وترك الثالث ينزف ببسب منع الجيش الاسرائيلي سيارات الاسعاف من الوصول اليه". 

واكد الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الطوارئ في مستشفي الشفاء بغزة "ان الحلو كان اصيب اصابة متوسط في اسفل الظهر وكان من الممكن انقاذ حياته لكنه ترك ينزف حتى توفي بعد خمس ساعات من اصابته متاثرا بجروحه".  

وكان اصيب امس الجمعة ايضا طفلان بالرصاص الاسرائيلي أحدهما في حال الخطر عندما فتحت دبابات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المواطنين شرق مدينة غزة. 

تجميد الهجوم على غزة 

في غضون ذلك، اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة اليوم السبت ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اعاد النظر مع هيئة الاركان في خطة الهجوم على قطاع غزة التي تم تجميدها في الوقت الحالي. 

وقد التقى الوزير الاسرائيلي امس الجمعة مع مسؤولين عسكريين في هذا الشأن. 

وقالت مصادر امنية انه تم اعتماد خطة معدلة ومحدودة اكثر تشمل عمليات آنية وتحد من احتلال اراض. 

واضافت هذه المصادر ان الهجوم الذي تقرر بعد عملية ريشون ليتسيون، ارجئت لانها فقدت عامل المفاجأة. 

الا ان قوات اسرائيلية كبيرة ما زالت منتشرة حول قطاع غزة ومستعدة للتدخل. 

وكان مسؤول امني اسرائيلي صرح مساء الجمعة ان بن اليعازر قرر ارجاء شن الهجوم "بسبب تسرب" معلومات عنه. 

وتشير هذه "التسريبات" الى ان اسرائيل ستهاجم في قطاع غزة خصوصا اهدافا تابعة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تبنت الهجوم الذي قتل فيه 16 شخصا ومنفذه. 

وتمهيدا للهجوم، قام الجيش الاسرائيلي مساء الخميس باستدعاء الاحتياط وحشد مدرعات قرب قطاع غزة. الا ان بعض العسكريين الاحتياط الذين تم استدعاؤهم اعيدوا الى بيوتهم من جديد. 

وقالت الصحف الاسرائيلية ان هيئة الاركان استندت الى الدروس التي استخلصتها من الهجوم الذي بدأته في 29 آذار/مارس في الضفة الغربية. 

واضافت ان هيئة الاركان تدرك ما يشكله من خطر على رجالها وصورة الدولة العبرية في الخارج تعرض المدنيين الفلسطينيين لخسائر غير متوازنة في معارك في المناطق المكتظة بالسكان في قطاع غزة. 

من جهة اخرى، قال مسؤول امني اسرائيلي ان واشنطن مارست ضغوطا على اسرائيل لتجنب عملية واسعة النطاق شبيهة بعملية "السور الواقي" في الضفة الغربية، بينما وجه الرئيس المصري حسني مبارك رسالتين الى الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تشدد على خطر هجوم اسرائيلي في قطاع غزة. 

انتهاء عملية التوغل في طولكرم 

الى ذلك، ذكر مصدر عسكري ان الجيش الاسرائيلي انسحب صباح اليوم السبت من طولكرم حيث قام امس الجمعة بعملية توغل جديدة، لكنه ما زال يطوق المدينة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. 

وقال متحدث عسكري اسرائيلي ان "قواتنا انسحبت من طولكرم لكنها ما زالت تطوق المدينة"، موضحا ان هذا الاجراء يهدف االى تجنب "خطر اي عمليات تسلل ارهابية الى اسرائيل من هذه المدينة". 

وقال شهود عيان فلسطينيون ان الجيش دمر بالمتفجرات خلال توغله في المدينة بعد ظهر امس الجمعة منزل منفذ عملية ادت الى مقتل 26 شخصا في نتانيا شمال اسرائيل منذ ستة اسابيع. 

وقد دمر منزل عبد الباسط عودة الذي ينتمي الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، بالكامل وتضررت منازل مجاورة له. وقد اخلت اسرة عودة المكان بامر من الجنود الاسرائيليين. 

وكانت حركة حماس اعلنت ان عودة هو منفذ العملية التي وقعت في السابع والعشرين من آذار/مارس في مطعم في فندق في مدينة نتانيا الساحلية عشية عيد الفصح اليهودي. وبعد يومين من هذا التاريخ، شنت اسرائيل عمليتها الواسعة في الضفة الغربية. 

وقال شهود عيان ان عشر دبابات دخلت بعد ظهر امس الجمعة طولكرم حيث فرض الجيش الاسرائيلي حظر تجول على شرق المدينة. 

وكان الجيش الاسرائيلي دخل صباح امس طولكرم ليفجر "ورشة لصنع القنابل" وتوقيف فلسطيني قريب لناشط في حماس اعتقل منذ ايام. 

يذكر ان عددا كبيرا من الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات فدائية في اسرائيل هم من طولكرم الواقعة قرب "الخط الاخضر" الذي يفصل بين اسرائيل والضفة الغربية 

الاحتلال ينسحب من مدينة بيت لحم 

ومن ناحية ثانية، فقد انسحب الجيش الاسرائيلي مساء الجمعة من منطقة بيت لحم الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بعد رفع الحصار عن الفلسطينيين المحاصرين في كنيسة المهد منذ الثاني من نيسان/ابريل، حسب ما افادت مصادر امنية فلسطينية. 

واوضح بيان لمتحدث عسكري اسرائيلي "ان الجيش انهى انسحابه من بيت لحم" بعد ان سحب اولا مشاته ومدرعاته من وسط المدينة حيث توجد كنيسة المهد. 

وقبل انسحابه، "ابطل الجيش مفعول 25 من العبوات المفخخة ال 40" التي كانت موضوعة داخل مجمع الكنيسة بحسب زعم المصدر نفسه. 

ويفترض ان يعاد انتشار القوات الاسرائيلية بحسب الجيش، في محيط المناطق السكنية لبيت لحم وبيت جالا التي ستبقى محاصرة كباقي المدن الفلسطينية التي اخلاها الجيش الاسرائيلي. 

ومن جهته، اعلن العقيد الفلسطيني فاروق امين المكلف الاتصالات مع الجيش الاسرائيلي "ان الجيش غادر المنطقة فجأة من دون ابلاغنا". 

واشار بيان لوزارة الدفاع الاسرائيلية الى ان وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر اصدر تعليماته للجيش "كي يبقى منتشرا خارج بيت لحم". 

وقال ان على السلطة الفلسطينية بعد هذا الانسحاب ان تستعيد سيطرتها على المناطق المشمولة بالحكم الذاتي "ولم تبق لديها اي ذريعة لرفض تحمل مسؤولياتها ووقف الارهاب". 

وبعد مفاوضات طويلة، رفع الجيش الاسرائيلي اليوم الجمعة الحصار الذي كان يفرضه على 123 فلسطينيا كانوا متحصنين منذ الثاني من نيسان/ابريل في كنيسة المهد في بيت لحم. 

وتم نقل 13 منهم تعتبرهم اسرائيل "خطيرين جدا" الى قبرص في انتظار نقلهم الى بلد يوافق على استضافتهم. 

ايطاليا قد تستقبل بعض المبعدين 

وفي هذا السياق، فقد اعلن وزير الدفاع الايطالي انتونيو مارتينو الجمعة في واشنطن ان ايطاليا ستستقبل على الارجح فلسطينيا واحدا او اكثر من الذين غادروا كنيسة المهد في بيت لحم. 

وقال الوزير الايطالي الذي يقوم بزيارة لواشنطن "نقوم بما يمكننا القيام به وما هو ضروري للمساعدة على استئناف عملية السلام ومن اجل الخروج من المأزق الحالي وهذا يعني ان الحكومة الايطالية ستقبل على الارجح فلسطينيا واحدا او اكثر من هؤلاء الارهابيين ولكن لا اعلم الشروط القانونية". 

واضاف المسؤول الايطالي بعد محادثات في البنتاغون مع نظيره الاميركي دونالد رامسفلد "اشك في ان يكون الامر يتعلق بالمرحلة الاخيرة من القرار". واوضح "انا متأكد ان ذهاب هؤلاء الاشخاص الى بلدان مختلفة لن يكون الا مرحلة" بين مراحل اخرى. 

وكانت ايطاليا قد رفضت استقبال الفلسطينيين ال13 مشيرة ان الامر يشكل مشكلة لاوروبا باسرها. ومن المنتظر ان يتخذ الاتحاد الاوروبي قرار بهذا الشأن الاثنين المقبل. 

المسؤولون النمساويون يتحفظون  

ومن ناحيتهم، فقد ابدى المسؤولون النمساويون تحفظا شديدا اليوم السبت ازاء احتمال استقبال عدد من الفلسطينيين ال13 وقال ناطق باسم وزارة الخارجية "لم نقرر شيئا بعد". 

وافادت نائبة المستشار النمساوي سوزان ريس-باسر (يمين-متطرف) "علينا معرفة من هم الاشخاص المعنيون" مضيفة اذا كان الامر يتعلق باستقبال اشخاص "ملاحقين باجراءات جنائية فانه على النمسا ان تبقى حذرة".واضافت "علينا الاخذ بالاعتبار مصالح الشعب النمساوي". 

من جهته دعا يورغ هايدر الزعيم السابق لحزب اليمين المتطرف سلطات بلاده الى استقبال بعض الفلسطينيين وذلك خلال مؤتمر صحافي في نيويورك كما ذكرت وسائل الاعلام النمساوية. 

واعتبر زعيم المعارضة الاجتماعية-الديموقراطية الفرد غوسنباور انه على اسرائيل اطلاق اجراءات قانونية فيما قال الناطق باسم الخضر الكسندر بيلن ان المشكلة "شائكة". 

ودعت جمعية العلاقات النمساوية والعربية وزيرة الخارجية بينيتا فيريرو-فالدنر الى استقبال المبعدين وطلبت "القيام بكل شيء على المستوى الاوروبي والثنائي لتجنب الخطر المقبل، وهو التوغل الاسرائيلي في قطاع غزة" كما جاء في بيان لها. 

اليونان: تسليم المبعدين مسالة قضائية  

وفي سياق متصل، فقد اعلنت وزارة الخارجية اليونانية اليوم السبت ان احتمال طلب اسرائيل تسليم المبعدين الفلسطينيين من بيت لحم لدى وصولهم الى منفاهم في دول اوروبية " مسالة قضائية" سيبحث فيها الاثنين خلال اجتماع مجلس الشؤون العامة للاتحاد الاوروبي في بروكسل. 

وقال المتحدث باسم الوزارة بانوس بيغليتيس ان " تسليم الفلسطينيين مسالة قضائية ستبحث الى جانب سلسلة من القضايا الاخرى التي تتعلق، على سبيل المثال، بالوضع القانوني للفلسطينيين وامنهم في بلدان الاستقبال، الاثنين في بروكسل". 

واضاف ان الفلسطينيين ال13 " لم يرتكبوا جنحا في الاراضي الاوروبية ولم توجه اليهم اي تهمة في اوروبا". 

وفي حين ان وضع المبعدين ال13 لا يزال غير اكيد لدى نقلهم الى الدول الاوروبية التي ستستضيفهم، اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس الجمعة ان بلاده تحتفظ بحق طلب تسليم المبعدين. 

وقال بيريز عقب اجتماع مع رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني امس الجمعة "ان ايدي هؤلاء الاشخاص ملطخة بالدماء. لقد قتلوا اشخاصا آخرين". 

واضاف "ان موقف اسرائيل واضح جدا"، اسرائيل تحتفظ بحقها في طلب تسليم الفلسطينيين "وتقديمهم الى القضاء، وامام المحكمة". 

وصرح مسؤول اسرائيلي رفض الكشف عن هويته في القدس "ان موضوع طلب تسليم الفلسطينيين ليس من الاولويات حاليا". 

وقال الوزير الاسرائيلي انه يتوقع من الدول التي ستستضيفهم ان "تراقبهم عن كثب"، دون ان يصرح باسماء هذه الدول. 

واعربت الجمعة ثلاث دول فقط، ايطاليا والبرتغال واليونان، عن استعدادها لاستقبال عدد من المبعدين الفلسطينيين كما اعربت اسبانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي، عن استعداها هي ايضا لاستضافة بعض منهم في اطار اتفاق اوروبي قد يتم الاثنين في بروكسل. 

واكد بيريز "اسرائيل قبلت تسوية لانه وحسب نظامنا القضائي فان هؤلاء الفلسطينيين يجب ان يحاكموا في اسرائيل حسب القوانين الاسرائيلية". 

واعترف رئيس الدبلوماسية الاسرائيلية ان ماحدث في كنيسة المهد كان "حدثا نادرا".وقال "الكل كان يبحث عن مخرج، لنكن واضحين حول هذا الموضوع، الذي حدث يسمى تسوية سياسية سمحت بتجاوز قضية قانونية معقدة جدا". 

وسيناقش وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الاثنين المقبل في بروكسل موضوع الفلسطينيين ال 13 وسيتخذون قرارا في شأنهم. 

وكان رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني اعتبر ان مسؤولية استقبال الفلسطينيين المبعدين يجب ان تكون "مشتركة" بين دول الاتحاد الاوروبي حتى لا تتحمل دولة وحدها "عبء مسؤولية كبيرة جدا". 

واكد رئيس الحكومة الايطالية انه "لم يتم التوصل الى اتفاق بعد". 

هذا، وقد دانت حركة المقاومة الاسلامية الجمعة الاتفاق بين السلطة الفلسطينية واسرائيل حول انهاء الحصار على كنيسة المهد في بيت لحم ووصفته بانه "صفقة مشبوهة".  

وقالت حركة حماس في بيان وزعته "ان حركة حماس تدين الصفقة المشبوهة التي عقدتها السلطة الفلسطينية تحت دعاوى رفع المعاناة عن المحاصرين والتي لقيت رفضا واسعا من كل فصائل شعبنا المجاهد بما فيها تلك المشاركة في السلطة". 

واضاف البيان"ان شعبنا بجميع فئاته وشرائحه لا يمكن ان يقبل بالشروط المذلة التي تشكل تجاوزا لمبادئه وثوابته واهانة لجهاده ونضاله". 

ودعت حماس "جميع القوى من ابناء شعبنا وامتنا الى التنديد بالصفقات التي عقدتها السلطة الفلسطينية التي يبدو انها تسير نحو صفقات جديدة على حساب قضيتنا ومصالح شعبنا، ناسفة بذلك كل الانجازات التي حققها شعبنا بدمائه وتضحياته".—(البوابة)—(مصادر متعددة)