اصيب 10 فلسطينيين على الاقل اثر انفجار غامض في حافلة فلسطينية قرب مخيم جنين، وفيما شن الجيش الاسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في مدن الضفة، طالت مسؤول فتح في قلقيلية، فقد ادعى ان عدد الضحايا المرتفع في مجزرة غزة كان نتيجة "خطأ" في التقدير واعلن انه فتح "تحقيقا داخليا" بالخصوص، وفي الغضون، بدأ مجلس الجامعة العربية اجتماعا طارئا لبحث تداعيات المجزرة.
اعلنت مصادر امنية وطبية فلسطينية ان عشرة فلسطينيين على الاقل قد اصيبوا جراء انفجار غامض وقع في حافلة فلسطينية اليوم الخميس قرب مدخل مخيم جنين شمال الضفة الغربية.
وبحسب المصادر، فقد بدات اجهزة الامن الفلسطينية بالتعاون مع ممثلين عن بعض الفصائل تحقيقا حول اسباب الانفجار الذي وقع على متن الحافلة التي كانت متجهة من قرية برقين الى مدينة جنين، عند مدخل مخيم جنين الغربي.
وفي صعيد اخر، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعتقل خمسة فلسطينيين في مدينة قلقيلية شمال الضفة بينهم المسؤول المحلي لحركة فتح، أحمد هزاع، كما هدم بيت أحد نشطاء الحركة إياد هزاع الذي تشتبه اسرائيل بضلوعه بتنفيذ عمليات ضدها.
ونفذ الجيش الاسرائيلي حملة اعقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين في منطقة نابلس وذلك بحجة البحث عن منفذي الهجوم الذي اسفر صباح اليوم عن مقتل حاخام اسرائيلي واصابة اسرائيلي اخر كان معه في نفس السيارة التي هوجمت وهي في طريقها الى مستوطنة الي زاهاف.
الجيش الاسرائيلي يجري "تحقيقا داخليا" بعد المجزرة
الى هنا، واتصالا مع تفاعلات المجزرة الاسرائيلية في غزة الاثنين الماضي، والتي اسفرت عن استشهاد 18 فلسطينيا بينهم قائد الجناح العسكري لحماس الشيخ صلاح شحادة، واثنا عشر طفلا، فقد اعلن الجيش الاسرائيلي اليوم الخميس انه يجري "تحقيقا داخليا" لتحديد ظروف وملابسات الغارة التي تسببت بهذه المجزرة.
هذا، وقد نسبت صحيفة يديعوت احرونوت الى مسؤولين امنيين اسرائيليين تاكيدهم اليوم الخميس انه "خلافًا للادعاءات الرسمية فقد كان (الجيش وجهاز الامن الداخلي، الشاباك) على علم بأن هناك (مدنيين) يعيشون قرب بيت صلاح شحادة".
وتحدثت مصادر الصحيفة عما وصفته بانه "خطأ" تم الوقوع فيه عندما اغفلوا حقيقة امكانية وقوع ضحايا بين المدنيين عند دراسة قرار تنفيذ الغارة، حيث اشار هؤلاء خلافا للواقع الى انه "في أسوأ الحالات، سيصاب المدنيون الذين يعيشون في محيط البناية، بجراح هامشية، كاصابتهم من شظايا الزجاج المتطايرة مثلاً".
وقالت الصحيفة استنادا الى مصادرها ان التحقيقات الأولية التي أجراها الجيش الإسرائيلي والشاباك، أمس (الأربعاء)، أن قرار استخدام قذيفة تزن طناً واحداً، كان "خطأ فادحًا". وقالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى إنه "كان يمكن استخدام وسائل أخرى في الهجوم، تم استخدامها في السابق، والتي كان يمكنها ضمان إصابة شحادة والتسبب بدمار أقل".
ووفقا لتحقيقات الجيش الاسرائيلي، فقد ادت الغارة الى استشهاد اربعة فلسطينيين في المبنى الذي تواجد فيه شحادة شخصياً، وهم شحادة نفسه وزوجته وأحدى بناته ومساعده. أما بقية الشهداء فقد تواجدوا في المساكن المؤقتة، والبراكيات والاخشاش المجاورة، التي شوهدت في الصور الجوية التي تم التقاطها من قبل الطائرات الاسرائيلية قبيل تنفيذ الغارة.
كما يستدل من التحقيق أن القذيفة لم تخطئ الهدف، فقد أصابت المبنى في الجانب الذي تم تحديده مسبقا ودمرته. لكن ما لم يؤخذ في الاعتبار هو أن أجزاء منه ستتهاوى على البيوت المجاورة، لتتسبب بالنتائج الوخيمة.
وكانت البوادر الأولية للتهم المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية ظهرت امس عندما ادعى المقربون من وزير الدفاع، بنيامين بن اليعزر، انه سأل عدة مرات حول مخاطر إصابة المدنيين، وقيل له إن فرص حدوث ذلك ضئيلة. وعاد لاحقا ليقول "لو كنت أعرف أن الأبرياء سيقتلون لما كنت قد صادقت على العملية".
كما انتقد وزير الخارجية شمعون بيرس طريقة اغتيال شحادة. ونقلت وسائل الاعلام عنه سؤاله لشارون وبن اليعيزر: "لماذا اخفيتما ذلك عني؟". "لم تكن حاجة إلى القاء قنبلة من الطائرة على حي مأهول، ماذا اعتقدتما أنه سيحدث؟".
وفي رده على ذلك، كما تقول الصحافة الاسرائيلية، ذكّر بن اليعزر الوزير بيرس بأنه شارك قبل اسبوعين في نقاش طرحت خلاله عملية الاغتيال.
اجتماع الجامعة العربية حول مجزرة غزة
وانتقالا الى تداعيات المجزرة عربيا، حيث بدا مجلس جامعة الدول العربية اليوم الخميس اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين الدائمين، حيث من المقرر ان يبحث هؤلاء المندوبون مذكرة مقدمة من المندوب الفلسطيني محمد صبيح تقترح عدة خطوات في اطار خطة عمل مقترحة للتحرك دوليا في مواجهة الجرائم الاسرائيلية المتصاعدة.
وتدعو المذكرة الى مطالبة جميع الدول بوقف تصدير الاسلحة ولا سيما الطائرات "اف-16" الى اسرائيل التي تستخدمها في ضرب المدن والمخيمات الفلسطينية.
كما تدعو الى مطالبة الامم المتحدة باعتبار "الجرائم التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ارهاب دولة
تظاهرة في بيت لحم
هذا، وتواصل الغضب الفلسطيني على خلفية المجزرة، وتظاهر عشرات من الفلسطينيين اليوم الخميس في مدينة بيت لحم حيث قامت عدة نساء بالصاق شعارات مناهضة للاحتلال على مقدمة الآليات الاسرائيلية.
واستغل الفلسطينيون رفع حظر التجول في مدينة بيت لحم للتظاهر في باب الزقاق ورفع شعارات مناهضة للاحتلال الاسرائيلي واحتجاجا على" مجزرة غزة".
وتمكن المتظاهرون من الصاق شعارات على الآليات الاسرائيلية، يؤكدون فيها "لا للاحتلال" و"المقاومة مستمرة حتى دحر الاحتلال وطرد المستوطنين".
وقد قام الجنود الاسرائيليون بالقاء قنابل صوتية باتجاه المتظاهرين لتفريقهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)