اصيب 17 فلسطينيا واسرائيليان اثنان بجروح عندما فتحت القوات الاسرائيلية النار الاربعاء على تظاهرة احتجاج ضد الجدار العازل نظمت قرب رام الله، فيما اعتقلت هذه القوات عشرات من نشطاء السلام الاسرائيليين والاجانب، بينما كانوا في طريقهم لتنظيم تظاهرة مماثلة قرب جنين.
وقال شهود ان القوات الاسرائيلية اعتقلت عددا من نشطاء السلام الإسرائيليين والأجانب الذين شاركوا في التظاهرة التي جرت خارج قرية بدرس الفلسطينية قرب رام الله.
وفي سياق مواز، أفادت مصادر فلسطينية في جنين أن الجيش الإسرائيلي أوقف عشرات من نشطاء السلام الأجانب قرب قرية عرابة داخل الخط الاخضر بينما كانوا في طريقهم الى جنين من أجل التظاهر ضد الجدار.
وقد نفى الجيش الاسرائيلي ان يكون اطلق الرصاص الحي على المتظاهرين قرب رام الله، وقال انه اطلق عيارات غير قاتلة بهدف تفريق المتظاهرين.
وهذه هي الواقعة الثانية خلال خمسة أيام التي يفتح فيها الجيش الاسرائيلي النار على متظاهرين تجمعوا قرب الجدار العازل الذي ستبدأ محكمة العدل الدولية قريبا بحث ملفه لاصدار راي قانوني بشانه بناء على توصية من الهيئة العامة للامم المتحدة.
وكان ناشطا سلام اميركي واسرائيلي اصيبا بجروح عندما فتحت القوات الاسرائيلية النار السبت على متظاهرين خرجوا للاحتجاج على بناء الجدار قرب قلقيلية.
وفتحت الشرطة العسكرية الاسرائيلية الثلاثاء، تحقيقا في الحادث.
وجاء فتح التحقيق في اثر ضجة كبيرة داخل اسرائيل بسبب اطلاق النار على الناشط الاسرائيلي جيل نعماني، الذي اصيب بجراح متوسطة.
وفي المقابل اطلق اليمين الاسرائيلي حملة منظمة لدعم الضباط والجنود المتهمين في هذه الحادثة، وللمطالبة باغلاق الملف ضدهم بدعوى انهم ابرياء من اية تهمة "وحسبوا ان المتظاهرين اليهود هم فلسطينيون مسلحون".
وتم تجنيد اهالي هؤلاء المتهمين الى المعركة، اذ راحوا يروون قصصهم الانسانية الصعبة وكيف يؤثر التحقيق بشكل سلبي على نفسياتهم ومعنوياتهم وكيف كان تطوعهم للخدمة في هذه الوحدة العسكرية بالذات بمثابة عمل بطولي كبير، مليء بالتضحيات.
وثمة توجه لدى الجيش لتغيير أوامر إطلاق النار بعد هذه الحادثة، وفق ما اعلنه رئيس الأركان، موشيه يعلون.
يشار الى ان الجيش هو الذي يحقق مع نفسه في هذه الحادثة، اذ اقام قائد اللواء العسكري، يعقوب كابلينسكي، لجنة تحقيق برئاسة ضابط برتبة عقيد، ولم تتقرر بعد محاكمة احد.
وسيتم استجواب اربعة اشخاص هم الجندي الذي اطلق الرصاص، والضابط الذي اصدر امر اطلاق النار، والضابطان المسؤولان عنهما اللذان يتحملان مسؤولية ادارية عن الجبهة.
واختار اربعتهم في التحقيق خط دفاع واحداً مبنياً على المنطق العنصري القائل "حسبناهم عربا فلسطينيين ولم نتوقع ان يكون بينهم اسرائيليون".
ولكن المتظاهرين اليهود من انصار السلام الذين يديرون معركة جماهيرية واسعة ضد الضباط المذكورين وضد الجيش بسبب هذه الحادثة، يختارون خط الهجوم باتجاهين.
فهم من جهة يحاولون تفنيد اكاذيب الجيش وضباطه، فيؤكدون وجود ادلة كثيرة على ان الضباط والجنود عرفوا انهم يهود "كنا نصرخ في وجوههم ونهتف بالعبرية ورفعنا شعارات عبرية وكنا قريبين جدا منهم بمسافة بضع عشرات الامتار وما كان ممكنا ان يخطئوا في تشخيصنا نحن او تشخيص المتضامنين الاجانب معنا، وهم اميركيون والمان وفرنسيون وغيرهم".
من جهة ثانية يحاولون ابراز حقيقة استسهال الضغط على الزناد، ضد الفلسطينيين، خصوصا لدى محاولتهم الالتفاف على الجدار العازل "فاذا كان الاحتلال للاراضي الفلسطينية يفسد المجتمع الاسرائيلي، فان الجدار العازل سوف يضاعف الافساد مرات ومرات ويحول شبابنا الجنود الى قتلة، مثلما حصل للشرطة الالمانية في برلين قبل هدم الجدار".—(البوابة)—(مصادر متعددة)