خالد أبو الخير
عصر أمس، تساقط مطر غزير، غسل الأشجار من أوراقها، والطرقات من العابرين، والذاكرة مما اعتراها من صدأ وكهولة ونسيان.
بعد العاصفة، برز قوس قزح كسيف يبحث عن غمده ويقطر أرجواناً وأزرق وأخضر، وكل ألوان الطيف، لا يعتريه شك أو يحتاج إلى مزيد خيال وألق.
أعادني قوس قزح الى طرقات الطفولة، حين كنا نهرع نستقبل المطر الذي يبللنا رغم صراخ أمهاتنا وتحذيراتهن المستمرة من نزلة برد، تهون.. أمام المطر.
ردني الى وجوه الأصحاب تلتمع بالدهشة حين يطل قوس قزح لدقائق، دون أن يدروا، غداة تفرقوا في طرقات الدنيا، إن قوس قزح يبقى يطل حتى حين يختفون.
ما أفقر الذين لم يروا قوس قزح في حياتهم، أو لا يعيروه بالاً.. وما أغنى النفوس التي يدهشها ظهوره.. ويثريها.
أطل عصر أمس قوس قزح كأنه يعلن هدنة المطر ريثما تهب عواصف ثانية، ويقبل غيم تأخر عن موعده. ما أكثر الأشياء والناس التي تتأخر عن مواعيدها، ولا تشفعه باعتذار قوس قزح أو عنفوان المطر.