ذكرت الحكومة اللبنانية الجيش بان مجلس الوزراء هو المسؤول عن كافة اجهزة الدولة التي عليها ان تعمل تحت اشرافه واشادت في الوقت نفسه بدور الجيش "في ضمان السلم الاهلي".
وفي اعقاب اجتماع ماراتوني خصص للبحث في موجة الاعتقالات التي شملت ناشطين مسيحيين يعارضون الوجود السوري في لبنان وقامت بها اجهزة استخبارات الجيش، اكدت الحكومة "على دور مجلس الوزراء المناطة به السلطة الاجرائية".
وجاء في البيان الذي تلاه وزير الاعلام غازي العريضي ان الحكومة "اكدت على دور مجلس الوزراء المناطة به السلطة الاجرائية وامر السهر على تنفيذ القوانين والانظمة والاشراف على اعمال كافة اجهزة الدولة من دون استثناء".
واشادت الحكومة "بالدور الذي قام ويقوم به الجيش الوطني لضمان السلم الاهلي والدفاع عن كرامة الوطن"، واكدت على "كافة الاجهزة الامنية والهيئات القضائية تطبيق القانون على الجميع دون تفريق او تمييز".
وكان وزير الداخلية الياس المر قد اكد انه امر بالاعتقالات لاحباط محاولة لتقسيم البلاد كما قال.
واكد العريضي للصحافيين ان الحكومة لم تكن على على بالاعتقالات وان اغلبية الوزراء لم تبلغ بها. وقال انه شخصيا والوزيرين الاخرين من كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط النيابية الذي يمثله في الحكومة اعربوا عن تحفظات على هذه القرارات.
واثارت الاعتقالات موجة من الاحتجاجات في لبنان ودفعت جنبلاط الى المطالبة باقالة مسؤولين في اجهزة الاستخبارات.
ومنذ يوم الاحد اعتقل اكثر من 150 ناشطا من حزب القوات اللبنانية المحظور ومن التيار الوطني المستقل بقيادة العماد ميشال عون المنفي في باريس، ومن حزب الوطنيين الاحرار بزعامة دوري شمعون.
ومن بين الموقوفين مسؤول التيار الوطني الحر اللواء المتقاعد نديم لطيف ومستشار زعيم حزب القوات اللبنانية المحظور توفيق الهندي ومسؤول قسم الطلبة في حزب الوطنيين الاحرار بزعامة دوري شمعون، ريمون نجار.
ويوم امس الخميس بدات الحكومة اللبنانية اجتماعا عاصفا استمر اكثر من خمس ساعات وقالت مصادر اعلامية ان الجلسة بدأت بكلام للوزير المر شرح فيه ما حصل متحدثاً عن مشروع تقسيمي وقال ان التحقيقات اكدت وجود هذا المشروع والرهان على التقسيم. وأضاف المر ان توفيق هندي اعترف بذلك، وان نديم لطيف اعترف بأن لديه تعليمات من العماد ميشال عون للتحضير لاخراج السوريين من لبنان بالقوة. وقال المر "ان هناك رهاناً على تدهور وهناك اعلام تصرف كأن هناك انقلاباً في البلاد". وسمى محطة الـ"ام.تي.في"، ورأى وجوب ان يعطي مجلس الوزراء التغطية للاجراءات والا يكون هناك تناقض في موقفه، ويجب ان نأخذ في الاعتبار جو الشحن الطائفي القائم".
وفي فس السياق اعلن المدعي العام اللبناني عدنان عضوم ان اكثر من 150 شخصا اوقفوا منذ الاحد في صفوف المسيحيين المناهضين للوجود السوري في لبنان.
واوضح عضوم ان 59 منهم ما زالوا قيد التوقيف في مقر وزارة الدفاع بالقرب من بيروت.
واضاف ان هذا الرقم لا يشمل الاشخاص الذين تم توقيفهم يوم الخميس -8 متظاهرين على الاقل حسب مراسل وكالة فرانس برس- ولا ثمانية من انصار حزب الوطنيين الاحرار الذين اعتقلوا مساء الاربعاء.
وقال عضوم من جهة اخرى انه اخلي سبيل 53 شخصا بموجب سندات اقامة.
واصدرت المحكمة العسكرية في بيروت الليلة الماضية عشرة احكام بالسجن من 5 الى 45 يوما على طلاب مسيحيين بتهمة "تحقير رئيس الدولة والمس بسمعة الجيش السوري".
واحيلت طالبة في السادسة عشرة من عمرها الى محكمة الاحداث بتهمة "توزيع منشورات تسيء الى سمعة الجيش السوري وتحقر رئيس الجمهورية اللبنانية".
واحيل ثمانية اشخاص اخرين الى المحكمة العسكرية في بيروت و16 اخرين على هذه المحكمة والمحاكم المدنية.
وقد استجوب قاضي تحقيق عسكري عددا من الموقوفين ضمن هذه المجموعة التي تضم ايضا محاميين ينتميان الى القوات اللبنانية وستة الى التيار العوني وكذلك مهندس وطبيب من هذا التيار.
من جهة اخرى اعلن مجلس نقابة المحامين في بيروت الذي دعا الى اضراب الخميس تنديدا "بهذه الاعتقالات غير الشرعية"، في بيان عن قراره تمديد الاضراب لفترة 24 ساعة "احتجاجا على الاعتقالات الجديدة التي جرت يوم الخميس" امام قصر العدل.
وجاء في بيان صادر عن نقابة المحامين ان "الممارسات التي قامت بها القوى الامنية بمشاركة مدنيين غير معروفي الصفة ولا الهوية (..) تتنافى مع شرعة حقوق الانسان وكافة القوانين".
وطالبت منظمة العفو الدولية اليوم الخميس في بيان وزع في بيروت ب"الافراج الفوري وغير المشروط عن سجناء الرأي الموقوفين بسبب انتمائهم" الى احزاب مسيحية مناهضة للوجود السوري في لبنان.
من جهته وفي بيان له من منفاه في العاصمة الفرنسية طالب العماد ميشيل عون الحكم في لبنان تطبيق القوانين ودعا في بيان له إلى اضراب عام اليوم الجمعة في البلاد، وقال البيان ان هناك تماديا في الاعتقالات والترهيب—(البوابة)—(مصادر متعددة)
