في اخر التطورات الميدانية في العراق، اعتقلت قوات الاحتلال الاميركي مسؤولا بعثيا سابقا قالت انه احد زعماء المقاومة وقامت بقصف مدينة تكريت وادى انفجار عبوة ناسفة قرب مقر تنظيم اسلامي في كركوك الى اصابة عراقي بجروح. اما سياسيا فقد وجه اعضاء ديمقراطيون انتقادات للجدول الزمني لنقل السلطة للعراقيين.
اعتقال مسؤول بعثي
قال الجيش الأميركي اليوم إن جنودا أميركيين اعتقلوا ضابطا سابقا بالقوات الخاصة العراقية يشتبه أنه زعيم للمقاومين الذين يشنون هجمات على القوات الأميركية في المناطق التي تقطنها أغلبية من السنة حول بغداد.
وقال بيان للجيش إن كاظم محمد فارس الذي وصف بأنه "ضابط سابق بالقوات الخاصة العراقية وزعيم للفدائيين والذي يعتقد أنه مسؤول عن هجمات بعبوات ناسفة بدائية وكمائن تنصب لقوات الائتلاف" اعتقل في بلدة الحبانية يوم السبت.
ومضى يقول إن الجنود صادروا أيضا مدفعين رشاشين وست بنادق من طراز إيه. كيه ٤٧ (كلاشينكوف) وحربة والعديد من بطاقات الهوية المزورة وجهاز كمبيوتر وجهاز فاكس وأقنعة واقية من المواد الكيماوية وسيارتين.
وقال الجيش إن فارس على صلة وثيقة بخميس سرحان المحمد الذي ورد اسمه في القائمة الأميركية للعراقيين الفارين المطلوب القبض عليهم. والمحمد هو رقم ٥٤ في القائمة المؤلفة من ٥٥ اسما. وقتل أو اعتقل ٤٠ من الخمسة والخمسين اسما المطلوبين.
قصف تكريت
ومن ناحية اخرى، اعلن ضابط اميركي ان القوات الاميركية استعرضت قبيل فجر اليوم قوتها باطلاق قذائف الهاون وتحريك دبابات ومروحيات حول تكريت، مسقط الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ومركز المقاومة ضد التحالف الاميركي البريطاني.
واستهدفت العملية مناطق تعرضت فيها القوات الاميركية لهجمات خلال الايام الماضية. ويتعلق الامر ايضا باستعراض قوة يهدف الى التأثير على السكان في هذه المنطقة التي تبعد 180 كلم الى شمال بغداد.
وفي وقت كانت تجري فيه الدبابات مناورات بضوضاء كانت قذائف الهاون تنير ظلام الليل والمروحيات تفرغ ذخيرتها. وقال الليفتيننت كولونيل ستيفن راسل، قائد الكتيبة 22 وفرقة المشاة الرابعة، ان الامر ابعد من استعراض قوة تجاه عدو مختبىء. وشاركت في العملية عناصر الكتيبة 22 المؤلفة من 150 رجلا الى جانب مئات اخرين من كتائب اخرى.
انفجار كركوك
الى ذلك، ذكرت مصادر امنية ان عراقيا اصيب بجروح خطيرة اليوم الاثنين اثر انفجار قنبلة قرب مقر الحركة الاسلامية في كردستان في كركوك شمال العراق. واوضح قائد الشرطة في المنطقة برهان يونس برهان ان عبوة ناسفة وضعت قرب مقر الحركة الاسلامية في كردستان في وسط كركوك.
واضاف ان احد اعضاء الحركة اصيب بجروح خطيرة في الانفجار الذي "استهدف بشكل واضح مقر الحركة".
التطورات السياسية
على صعيد التطورات السياسية، انتقد ديمقراطيون اميركيون بارزون الجدول الزمني الجديد للتعجيل باعادة السيادة في بغداد الى العراقيين في حين تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش بان تبقى القوات الاميركية هناك ما دامت معركة "الارهاب" قائمة.
وهون بوش لدى عودته الى البيت الابيض من منتجع كامب ديفيد الرئاسي من شأن تسجيل صوتي اذاعته قناة العربية التلفزيونية وقالت انه للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ووصفه بانه "دعاية". وشدد بوش على ان صدام لن يفلح في محاولاته لطرد القوات الاميركية من العراق.
وقال "لم أطلع عليه بالتفصيل. اظنه نفس الهراء القديم. هذه دعاية".
ومضى يقول "انا متأكد انه يريد ان يرانا نرحل... لن نرحل قبل انجاز المهمة".
وقال بوش انه حزين بسبب مقتل ١٧ جنديا اميركيا في تحطم طائرتي هليكوبتر في مدينة الموصل بشمال العراق السبت.
وأضاف "انه امر محزن.. يكون يوما حزينا عندما نفقد ارواحا. لا يهم ان كان هذا بسبب تحطم طائرة هليكوبتر او عبوة ناسفة محلية الصنع".
وقال بوش انه لا يعرف شيئا عن سبب تحطم الطائرتين. وقال الجيش الاميركي في وقت سابق انه مازال يحقق في الحادث لكن جنودا في الموصل وشهودا قالوا ان احدى الطائرتين اصيبت بقذيفة صاروخية ثم اصطدمت بأخرى كانت تطير بالقرب منها.
وتحدث الرئيس الاميركي عن انتقال السلطة الى العراقيين وقال انه سعيد بالاتفاق على اعادة السلطة بحلول نهاية حزيران / يونيو ٢٠٠٤. وتابع "نعتقد ان هذا معقول".
ورد بوش على منتقدين يرون ان هذه الخطوة قد تؤدي الى خفض كبير في حجم القوات وهو اجراء ربما يحبذه الرئيس مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الاميركية وقال "سنظل صارمين ونتعامل مع الارهابيين".
وأضاف ان اي خفض في عدد الجنود سيعتمد "على ما يحدث على ارض الواقع... ستمضى العملية السياسية قدما وسنعدل مستوى قواتنا حسب الوضع الامني في العراق".
وقوبل الجدول الزمني الجديد الذي كشف النقاب عنه السبت بانتقادات من ديمقراطيين معارضين بينهم توم داشل زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
وقال داشل في مقابلة تلفزيونية ان الادارة الاميركية "تركز كثيرا جدا على الخروج ولا تركز بما يكفي على النجاح... يحتاج الرئيس اولا وقبل كل شيء لخطة نجاح وليس لاستراتيجية خروج".
وقال السناتور الديمقراطي ادوارد كنيدي ان العملية الجديدة لن تهدئ مخاوف العراقيين من الاحتلال الاميركي الذي ألقى باللوم عليه في تزايد العنف.
وقال كنيدي لشبكة (سي.بي.اس.) التلفزيونية "ما دمنا نحن الذين نختار الزعماء المحليين وننظم الانتخابات المحلية ونحدد العملية والاجراءات فسيكون جنودنا من الرجال والنساء هم المعرضون للخطر".
ومضى يقول انه يأمل الا يكون الرئيس الاميركي جورج بوش يتعجل تسليم السلطة ليخوض الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٠٤ وقد خفض القوات التي تواجه مخاطر في العراق.
وأضاف "نأمل ان يتحركوا لاسباب صحيحة لا بسبب ارتباطها بالانتخابات الرئاسية".
وقال الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك وهو مرشح ديمقراطي للرئاسة "انها ورطة... لا يوجد ما يدعو للانتظار الى حزيران/يونيو لكي نعيد للعراقيين بلادهم. يتعين ان ننقل هذه السلطة غدا".
في الوقت نفسه شدد مسؤولون اميركيون على انه لا توجد استراتيجية "للفرار" وعلى ان قرار اعادة السلطة الى العراقيين قبل صياغة دستور دائم لا يمثل تحولا كبيرا في سياستهم تجاه العراق.
وقال بول بريمر الحاكم المدني الاميركي في العراق لتلفزيون فوكس نيوز "سنبقى حتى ننجز المهمة".
وأضاف في برنامج لشبكة (ايه.بي.سي.) التلفزيونية ان الحكومة العراقية الجديدة لن تطرد القوات الاميركية وانها ستبقي على القوات الاميركية "لبعض الوقت مستقبلا" وفقا لاتفاق امني سيتم التفاوض عليه قبل حزيران/يونيو.
وقال "انني على يقين من ان الحكومة العراقية ستطلب استمرار الابقاء على قوات للتحالف هنا من اجل امنها الخاص لبعض الوقت".
ومضى بريمر يقول "انهم يعيشون في منطقة صعبة جدا. هناك الاف الارهابيين في هذه البلاد حاليا ولن يرحلوا بحلول حزيران/يونيو.. هذا امر لا شك فيه".
ومن جانبه قال دونالد رامسفلد وزير الدفاع الاميركي الذي يقوم بجولة في اسيا ان التعجيل بنقل السلطة لن يؤثر على نشر القوات.
وقال "اننا نضع خططا بالتعاقب لخروج قواتنا ودخول قوات جديدة من الولايات المتحدة والتحالف.. والبيانات المتعلقة بالحكم العراقي ليست لها علاقة بذلك".
ومضى يقول "الجدول الزمني او الطريقة التي يرسمها مجلس الحكم للمضي قدما تتعلق بجوانب حكم البلاد وليس لها صلة بالجوانب الامنية. هذا يسير في مسار منفصل".
وظهر بريمر في سلسلة من المقابلات التلفزيونية من بغداد التي عاد اليها اواخر الاسبوع الماضي بعد مشاورات في واشنطن.
وقال ان القرار الخاص بالموافقة على ترتيبات انتقالية تم اتخاذه بسبب عجز مجلس الحكم عن صياغة دستور دائم خلال فترة تقل عن عامين.
وقال بريمر لشبكة سي.ان.ان. "لا يوجد اي تحول كبير هنا".
ومضى يقول "سيكون هناك دستور مؤقت... يتضمن عددا من المبادئ التي نود تضمينها في الدستور...لاننا سنشترك في صياغته".
وسئل ان كان بامكان العراقيين طرد القوات الاميركية فور تسلمهم زمام السلطة فرد بريمر بقوله "كلا... ستكون هناك اتفاقية اضافية تتعلق بمصالحنا الامنية المشتركة والتي سنتفاوض بشأنها من الان وحتى نهاية حزيران/ يونيو".
وتابع بريمر انه لا يعتقد ان العراقيين سيصوتون لصالح اقامة دولة اسلامية على غرار ايران او كما في المملكة العربية السعودية.
وقال "اعتقد انه امر مستبعد تماما. انه امر سيقلقنا بالطبع اذا ما حدث الا انه امر مستبعد تماما"—(البوابة)—(مصادر متعددة)