أعلنت كتائب القسام أنها سلمت الى السلطة "عميلا" ساعد اسرائيل في اغتيال ستة من عناصر الكتائب في قطاع غزة، وفي الغضون، اصيب طفلان خلال اقتحام الجيش الاسرائيلي قرى قرب نابلس شمال الضفة، وفيما تبنت الكنيست قانونا يتيح تعبئة جنود الاحتياط لمدة 37 يوما في العام بدلا من30 يوما، فقد دعا موفاز الجيش الاسرائيلي الى الاستعداد "للحرب المقبلة".
أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس أنها القت القبض على "عميل" متهم بمساعد المخابرات الاسرائيلية في اغتيال ستة من عناصر الكتائب في مدينة رفح بينهم القائد المحلي لجهازها العسكري ياسر رزق واثنين من زملائه.
واعلن متحدث من كتائب القسام عبر مكبّرات الصوت في رفح "إن وحدة قسامية مختارة قامت بإلقاء القبض على العميل المدعو أحمد عبد الحي الصبابي"، وقامت بعد ذلك بتسليمه الى السلطة الفلسطينية.
ودعى المتحدث السلطة إلى تنفيذ حكم الإعدام في "العميل"، متوعدا في حال لم يتم اعدامه ان يقوم رجال كتائب القسام بهذه المهمة.
واكد المتحدث ان "كتائب القسام وضعت أيديها على الحقيقة بالأدلة الكاملة والبراهين" التي تثبت تورط الصبابي في مساعدة المخابرات الاسرائيلية في عملية الاغتيال.
وقال "إن الخيط الذي أدى إلى إلقاء القبض على العميل هو فتى في الرابعة عشرة من العمر، حيث كان يقف بالقرب من منزل الشهداء الثلاثة وشاهد رجلا يمسك بهاتفه المحمول ويبلّغ عن نوع السيارة ولونها ومن فيها".
واضاف انه "عندما قامت طائرات الأباتشي الصهيونية بقصف السيارة واغتيال الشهداء الستة ردد ذلك الفتى ما شاهده ورسم ملامح ذلك العميل، وكانت أيدي رجال القسام سريعة جدا، حيث تم التعرّف على هوية العميل واختطافه الجمعة 28 حزيران/يونيو والتحقيق معه وتصوير اعترافاته على شريط فيديو".
ومن ناحيته، اعلن إسماعيل هنية أحد قادة حركة حماس أنه "تم تسليم العميل للسلطة الفلسطينية"، مشيرا إلى أن ذلك الإجراء "جاء حرصا على وحدة الصف الفلسطيني" وبهدف الحيلولة دون "الوقوع في عراك فلسطيني – فلسطيني وعدم فتح الصراع والاضطراب الداخلي".
الى ذلك، اصيب طفلان فلسطينيان خلال اقتحام الجيش الاسرائيلي لعدد من القرى الواقعة على مشارف مدينة نابلس شمال الضفة، وذلك وفقا لما نقلته قناة "الجزيرة" التليفزيونية عن مراسلها في الاراضي الفلسطينية.
وقالت "الجزيرة" ان حافلات فارغة شوهدت ترافق القوات الاسرائيلية اثناء اقتحامها لهذه القرى، متوقعة ان يكون ذلك تمهيدا لحملة اعتقالات واسعة.
وتاتي عمليات الاقتحام للقرى القريبة من نابلس في اطار حملة عسكرية واسعة للجيش الإسرائيلي تستهدف احتلال المناطق الفلسطينية القروية بحسب ما قالت صحيفة "يديعوت احرونوت" في موقعها على الانترنت.
وكان الجيش الإسرائيلي اعاد احتلال القرى الواقعة في بين رام الله ونابلس شمال الضفة، وتوغلت قواته في10 قرى في منطقة جنين كما اعادت احتلال 14 قرية اخرى في محيط محافظة طولكرم.
وتم فرض حظر التجوال على جميع المناطق التي اقتحمها الجيش وجرت عمليات تمشيط واسعة النطاق، اعتقل فيها عشرات الفلسطينيين.
هذا، وكانت الكنيست الإسرائيلية تبنت اليوم الثلاثاء في قراءة ثانية وثالثة قانونا يسمح بتعبئة جنود الاحتياط لمدة 37 يوما في العام بدلا من 30 يوما واستدعاءهم ست مرات في العام لمدة 24 ساعة، وذلك في وقت دعا فيه رئيس الاركان شاؤول موفاز الجيش للاستعداد "للحرب المقبلة".
وتم تبني القانون في وقت استدعى فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي الآلاف من عناصر الاحتياط ليحلوا مكان الجنود المنتشرين حاليا في الضفة الغربية حتى يتسنى لهم متابعة برنامج التدريب الخاص بهم حسب ما أفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد استدعى في 23 حزيران/يونيو الماضي أكثر من ألف من جنود الاحتياط بعد هجوم جديد شنته قوات الاحتلال في 19 حزيران/يونيو الماضي في الضفة الغربية ردا على هجومين فدائيين نفذهما فلسطينيان في القدس أوقعا 26 قتيلا إسرائيليا.
وفي سياق متصل، فقد دعا رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز الجيش اليوم الثلاثاء للاستعداد "للحرب المقبلة".
وجاءت تصريحات موفاز في جلسة هي الاخيرة له امام لجنة الامن والخارجية في الكنيست حيث انه سينهي خلال ايام عمله في الجيش والذي بداه منذ 36 عاما.
وقال موفاز "يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتأهب لحربه القادمة، وكأن لا محالة من حدوثها، ليس لأننا نفرح للحرب، بل لأنه يتوجب علينا أن نكون على استعداد في كل لحظة وفي كل وضع".
على صعيد اخر، نفى رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية في الضفة الغربية العميد توفيق الطيراوي الاتهامات الاسرائيلية له بالاشتراك في التخطيط لاعتداءات ضد اسرائيل.
ووصف الطيراوي هذه الاتهامات بانها "كاذبة" وتهدف الى تشويه سمعة السلطة الفلسطينية.
وكانت رئاسة الحكومة الاسرائيلية قالت في بيان صدر في القدس انها توصلت الى هذا الاستنتاج بعد استجواب الناشط في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر مصطفى مرضي (21 عاما) الذي اعتقلته اسرائيل في الضفة الغربية في 11 حزيران/يونيو.
وذكر البيان ان عمر مصطفى مرضي افاد انه تلقى قبل بدء الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000، تدريبا في معسكر للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في العراق، هو الذي حمل الطيراوي على الاتصال به.
وقال الطيراوي في تصريحات لوكالات الانباء ان "هذا كذب محض يندرج في اطار الحملة التي تشنها اسرائيل على السلطة الفلسطينية".
واضاف "انهم يريدون منعي من التحرك غير انني ساقاوم اي محاولة للمس من السلطة الفلسطينية".
واشار الى ان اجهزته اعتقلت واستجوبت مرضي مرتين دون المزيد من التوضيح.
وكان الطيراوي شارك في المباحثات الفلسطينية الاسرائيلية في مجال الامن قبل الانتفاضة. وكان بين المجموعة التي ظلت مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال الحصار الذي استمر شهرا لمقره العام في رام الله في شهر نيسان/ابريل.
الى هنا، واعرب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الثلاثاء عن شكوكه حول امكان اجراء انتخابات فلسطينية في ظل استمرار احتلال الجيش الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية.
وقال بيريز في مؤتمر حزب العمل الاسرائيلي في تل ابيب "لست اكيدا من ان الفلسطينيين يستطيعون ان يجروا انتخابات طالما ان الجيش في الاراضي ولا اتصور ان الجيش سينسحب منها في حال استمرار الارهاب".
وحذر الحزب الذي يفترض ان يتبنى مساء برنامجه السياسي بالنسبة للحكومة كما بالنسبة للانتخابات المقبلة المرتقبة في تشرين الاول/اكتوبر 2003، من اذكاء شعور العداء لدى الفلسطينيين.
وقال بيريز "علينا ان نتاكد من عدم تحول المشكلات مع (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات الى حقد على كل الفلسطينيين" وكان اعلن في وقت سابق انه لم يعد يعتبر عرفات شريكا في عملية السلام.
واضاف وزير الخارجية الاسرائيلي "علينا ان لا نجعل الشعب الفلسطيني في وضع يعاني منه من الجوع والعطش والفقر" مؤكدا ان ثمن السلام هو قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
وقال "ليس هنالك من حل اخر في العالم. نعرف جميعنا انه ليس هنالك من خيار اخر سوى ان ننسحب من الاراضي او على الاقل من القسم الاكبر منها".
ودعا بيريز الحزب الى تجاوز الخلافات الداخلية نظرا لاهمية التحديات. وقال "انها احدى المراحل الاكثر خطورة في تاريخنا وعلينا ان نحارب متحدين كرجل واحد".—(البوابة)—(مصادر متعددة)