اعتقال فاروق حجازي على الحدود وانباء عن تعاون سوري

تاريخ النشر: 25 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت مصادر المعارضة العراقية نبأ اعتقال مدير المخابرات العراقية السابق، فاروق حجازي الذي تتهمه واشنطن بتدبير محاولة اغتيال الرئيس الاميركي بوش الاب في الكويت عام 1993. واشارت هذه المصادر الى تعاون سوري في عملية الاعتقال. 

قال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي، اكبر فصائل المعارضة العراقية لـ"البوابة" ان القوات الاميركية اعتقلت الليلة الخميس الجمعة قرب الحدود السورية اليوم الجمعة، مدير المخابرات العراقية السابق، فاروق الحجازي.  

وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي نبيل الموسوي لـ"البوابة"، ان فاروق عبد الله يحيى الحجازي نسبة الى الحجاز في السعودية، والذي كان يحمل سابقا اسم موفق عبد الله يحيى، ويلقب (ابو حرب) "ولد لام سورية واب سعودي"، مشيرا الى ان والده "كان يعمل شرطيا في السعودية".  

وقال ان والده، وعلى خلفية "اشكالات حصلت في السعودية، انتقل مع عائلته الى العراق عندما كان حجازي لا يزال طفلا".  

واكد الموسوي انه حصل على هذه المعلومات من مواطن عراقي عمل سابقا مع حجازي وكانت تربطه به صلات جوار بحكم اقامتهما في نفس المنطقة.  

ووصف الموسوي اعتقال الحجازي بانه "اعظم حدث" يتم الى الان على صعيد عمليات الاعتقال التي تطال مسؤولي النظام السابق في العراق.  

وقال الموسوي ان الرجل كان من ضمن القلة التي كان متاحا لها ما يعرف بحق اصدار الاوامر للاغتيالات التي تستهدف المعارضين السياسيين ان في داخل العراق او في خارجها.  

واكد انه "تورط في عشرات الاغتيالات التي راح ضحيتها معارضون عراقيون وابرياء في داخل وخارج العراق".  

الى ذلك، اكد مصدر في المعارضة العراقية لـ"البوابة" ان اعتقال الحجازي في سوريا تم بتعاون من قبل السلطات السورية التي نشطت في الاونة الاخيرة في تسليم مسؤولي النظام العراقي السابق الذين لجأوا الى اراضيها.  

وكانت تقارير اشارت الى ان حجازي كان ولد لابوين فلسطينيين هاجرا الى العراق واكتسبا الجنسية العراقية، الا ان مسؤولا في المعارضة العراقية نفى ذلك، واكد انه مولود لاب سعودي وام سورية.  

وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه ان الحجازي كان لجأ على ما يبدو الى عشيرة اخواله في سوريا.ولكنه لم يحدد اسم هذه العشيرة.  

وفي وقت سابق من الاسبوع الماضي اتهم مسؤولون اميركيون سوريا بايواء الحجازي الذي كان يشغل في اخر مناصبه سفيرا لبلاده في كندا وتركيا ومن ثم في تونس.  

وكان الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي السيناتور بوب غرهام، اعلن الليلة الماضية انه قد تم اعتقال مسؤول عراقي آخر في سوريا.  

ورفض غراهام أن يدلي بأية تفاصيل حول هوية الشخص وقال إن المسؤول العراقي الذي تم اعتقاله شغل أحد أكثر المناصب حساسية في النظام العراقي. وأشار إلى أنه سيتم إصدار بيان رسمي بهذا الخصوص، في الوقت القريب.  

وتتهم واشنطن الحجازي كبانه كان مدبر مؤامرة اعدت في العام 1993 لاغتيال الرئيس الاميركي السابق جورج بوش خلال زيارته للكويت بعد تحيرها من القوات العراقية.  

وكانت شبكة "سي ان ان" عن جيمس وولسي، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" نقلت عنه قوله ان الوكالة "تعرف انه الرجل الذي كان متورطا مع القاعدة"، وقال مسؤول اخر في الوكالة انه يعد بمثابة "الصيد الثمين" الذي تقع عليه القوات الاميركية في العراق.  

وابان كان حجازي يشغل منصب سفير لبلاده في تركيا عام 1998، سافر حجازي الى افغانستان والتقى عدة مرات مع زعيم القاعدة، اسامة بن لادن، بحسب ما يؤكده المسؤولون الاميركيون الذين يعتبرون هذه اللقاءات الدليل على العلاقة التي اقامها النظام العراقي السابق مع شبكة القاعدة.  

كما اتهمته بالاجتماع مع محمد عطا قائد المجموعة التي نفذت هجمات ايلول/سبتمبر 2001. وقالت واشنطن وقتها ان حجازي عقد اجتماعا مع عطا في العاصمة التشيكية براغ في نيسان /ابرل عام 2001 أي قبل وقوع الهجمات باشهر قليلة.  

وقد نفى المسؤولون العراقيون السابقون تكرارا وجود علاقة لهم بالقاعدة.  

وقامت بغداد بسحبه فورا من تركيا برغبة من انقرة بعد هذه الاتهمامات ليعين في حزيران/يونيو 2002 سفيرا فوق العادة للعراق في تونس التي بقي فيها حتى اعتقاله. 

مقابر جماعية في الموصل 

وافاد شهود عيان اليوم الجمعة ان مسؤولين في الحزب الديموقراطي الكردستاني في الموصل شمال العراق عثروا على هياكل عظمية في قبور جماعية داخل مقبرة في المدينة. 

وقال الشهود ان مسؤولين من الحزب الذي يتزعمه مسعود بارزاني نقلوا ثلاثة هياكل عظمية ما زالت تحمل بقايا ثياب عسكرية مهترئة.  

وفي غرب هذه المقبرة التي تعرف باسم التلفزيون لوجود هوائيين ضخمين لتقوية بث التلفزيون مقربها، ارض خلاء ترتفع عليها تلال صغيرة من التراب طول كل واحدة عدة امتار. 

واوضح حسن احمد (60 عاما) الذي يسكن في حي القدس على اطراف المقبرة ان هذه التلال الصغيرة من التراب تخفي مقابر جماعية استخدمتها السلطات العراقية لدفن معارضين لها في 1989. 

وقال وزير حقوق الانسان في حكومة اربيل الكردية محمد احسان ان هذه الحفر الجماعية تعود الى عهد الرئيس المخلوع صدام حسين من دون ان يعطي تفاصيل حول هوية المدفونين فيها. 

بوش يتوقع بقاء الاحتلال عامين 

واعلن الرئيس الاميركي في مقابلة خاصة مع شبكة "ان بي سي" الخميس ان تعيين قادة عراقيين جدد سيستغرق عامين، وهي مدة ستتطلب بقاء قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق. 

واضاف ان "الامر ممكن وربما لفترة اقل. من يدري؟".  

وتابع "لكن ما نتمسك به هو انه يتم ارساء قواعد الديموقراطية". واكد ان "الجميع يطالبون برحيل الولايات المتحدة ونحن نريد ذلك فور انهاء مهمتنا"، مقللا من اهمية التظاهرات المعادية لواشنطن في العراق. 

وقد توقع مساعد للحاكم الاميركي للعراق ارساء الحكومة العراقية المقبلة خلال ستة اشهر.  

وقال الجنرال تيم كروس، احد المساعدين البريطانيين لرئيس الادارة المدنية الاميركية الموقتة في العراق مساء الخميس ان "هندسة" الحكومة العراقية المقبلة التي سيتم تعيينها بطريقة ديموقراطية، سيتم انجازها خلال ستة اشهر.  

وقال الجنرال كروس لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "لن نمضي اشهرا ولا سنوا لتحقيق ذلك". واضاف "اعتقد انه لدينا ما بين ثلاثة وستة اشهر لوضع تصميم هندسي (للحكومة) يحدد فيه الشعب العراقي ادارته المدنية ومجتمعه المدني".  

وردا على سؤال اكد الجنرال البريطاني ان واشنطن ولندن ستقبلان باي حكومة يختارها العراقيون "الى حد ما".  

وتابع "ليست لدينا خطة لديموقراطية برلمانية او ديموقراطية على الطريقة الاميركية او الاسبانية (...) يعود للشعب العراقي ان يختار البلد الذي يريد ان يشبهه العراق وكيف يريد ان يتم حكمه في المستقبل".  

ومن جهة ثانية، فقد شدد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الجمعة ان الامم المتحدة يجب ان تلعب "دورا حيويا" في العراق "بما في ذلك في عمليات التفتيش" عن الاسلحة، لكنه اكد انه "لا يستطيع ان يعد بذلك".  

وقال الوزير البريطاني لهيئة الاذاعة البريطانية "اذا سئلت عن ما اذا كانت الامم المتحدة يجب ان تقوم بدور حيوي في العراق اقول لكم نعم". 

واضاف "آمل ان تلعب الامم المتحدة هذا الدور الحيوي الذي ناقشه الرئيس (الاميركي جورج) بوش و(رئيس الوزراء البريطاني) توني بلير مرات عدة". وتابع "اقول آمل لانني لا استطيع ان اعدكم بان هذا سيحصل (...) لان الامر مرتبط بالمفاوضات في مجلس الامن الدولي". 

طرد قوات تركية  

وفي غضون ذلك، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) عن ان القوات الأميركية اعادت الى تركيا الاسبوع الماضي عددا من عناصر الجيش التركي الذين ضبتهم بعد ان تسللوا عبر الحدود إلى داخل الأراضي العراقية.  

وأكد المسؤولون الأميركيون عدم تعرض القوات التركية للتجريد من السلاح أو الاعتقال بواسطة الجنود الأميركيين.  

وقال مسؤولو البنتاغون إن القوات الأميركية اصطحبت العناصر التركية إلى الحدود العراقية-التركية في اليوم التالي دون حوادث.  

ولم يتمكن البنتاغون من تحديد ما كان يفعله الجنود الأتراك داخل الأراضي العراقية.  

وطلبت واشنطن من أنقرة، قبيل بدء العمليات العسكرية ضد العراق، بعدم التدخل عسكرياً في الشمال.  

وأدعت الحكومة التركية بضرورة تواجد قواتها في الشمال لتأمين حدودها مع العراق التي تسيطر عليها العرقية الكردية، لمنع محاولات أكراد العراق وتركيا من إنتهاز فرصة حالة الفوضى لإعلان دولة كردية كبرى مستقلة.  

وأشار المسؤولون في البنتاغون إلى أن القوات الأميركية اكتشفت، وفي عدة حوادث منفصلة، وجود عناصر من الجيش التركي داخل الأراضي العراقية أثناء سير العمليات العسكرية، وقامت مراراً باصطحابهم إلى الحدود التركية دون حوادث—(البوابة)—(مصادر متعددة)