اغتيال دبلوماسي اميركي في عمان: الاردن يندد بالاعتداء 'الاجرامي' والسفارة تدعو رعاياها لتوخي الحذر

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – بسام العنتري  

اعلن وزير الاعلام الاردني محمد العدوان لـ"البوابة" ان موظفا في السفارة الاميركية في عمان اغتيل اليوم الاثنين في احد ضواحي العاصمة، وبينما ندد المسؤولون الاردنيون بهذا "الاعتداء الاجرامي" الذي يعد الاول من نوعه الذي يستهدف دبلوماسيا اميركيا في الاردن، فقد دعت السفارة الرعايا الاميركيين في المملكة الى توخي الحذر. 

واوضح العدوان في تصريحات لـ"البوابة" عبر الهاتف ان الموظف هو لورنس فولي (56 عاما)، احد مسؤولي الوكالة الاميركية للتنمية (يو اس ايد) في السفارة، مشيرا الى ان التحقيقات ما زالت جارية.  

واضاف "ان مجهولا او مجهولين قتلوا هذا الموظف وهو يهم بمغادرة منزله نحو الساعة السابعة والنصف صباحا" بالتوقيت المحلي.  

واشار العدوان الى ان الحادث وقع في منطقة شارع مكة في عمان الغربية.  

وندد الوزير الاردني بشدة بـ "الاعتداء الاجرامي الغادر الذي اودى بحياة الدبلوماسي الاميركي".  

واكد ان "هذا الحادث يشكل بصرف النظر عن دوافعه واسبابه، اعتداء على الاردن وامنه الوطني".  

واعرب عن ثقته بـ"ان الاجهزة الامنية المختصة التي بدات على الفور تحقيقاتها وبحثها عن الجاني، ستكشف خيوط الجريمة وسينال الفاعل جزاءه العادل".  

وقالت مصادر امنية اردنية ان زوجة الدبلوماسي هي التي ابلغت عن الحادث بعد تعرض فولي لاطلاق النار في حديقة منزله عندما كان يهم بالخروج الى عمله .  

ورجحت مصادر امنية ان يكون الفاعل قد استخدم مسدسا كاتما للصوت حيث لم تسمع اصوات الطلقات النارية.  

وقد تضاربت الانباء حيال عدد الرصاصات التي اصابت الدبلوماسي. 

ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مسؤول امني رفض الكشف عن اسمه، قوله ان الدبلوماسي اصيب بسبع رصاصات من عيار 7 ملم في الراس والصدر. 

فيما قالت وكالة الانباء الاردنية الرسمية "بترا" ان الدبلوماسي تعرض لخمس عيارات نارية" مشيرة الى ان "الجهات الامنية ضبطت الاعيرة الفارغة وباشرت التحقيق".  

من ناحيتها، اعلنت السفارة الاميركية، التي حذرت رعاياها في الاردن عقب هذا الاعتداء، ان السفير ادوارد غنيم، سيعقد مؤتمرا صحافيا مساء اليوم الاثنين للحديث حول حيثيات الاعتداء. 

وكانت السفارة امتنعت في وقت سابق عن التعليق على الحادث، وقال مسؤول في السفارة لـ"البوابة" انه ليست لديهم في هذه المرحلة معلومات للادلاء بها للصحافة.  

ولاحقا دعت السفارة في بيان تلقته "البوابة" الرعايا الاميركيين في الاردن الى توخي الحذر. 

واكد البيان ان "السفارة الاميركية اخطرت رعاياها بالحادث وكررت توصيتها بان يتوخى كافة الرعايا الاميركيين الحذر بسبب التهديدات التي تستهدف المصالح الاميركية والتي تم توضيحها في الرسالة التي صدرت في الثالث عشر من الشهر الجاري" عن القنصلية الاميركية في عمان. 

ووصف بيان السفارة اغتيال لورانس فولي المسؤول بهيئة المعونة الدولية الاميركية بانه "جريمة بشعة". واضافت "نشعر بالاهانة لهذا العمل غير المفهوم". 

واوضح البيان انه "في حوالي الساعة السابعة والثلث صباحا (20،05 تغ) قتل بالرصاص لاري (لورانس) فولي الموظف بهيئة المعونة الاميركية خارج منزله في عمان". 

واضافت السفارة انها "تعمل بصورة وثيقة مع السلطات الاردنية في اطار التحقيق حول هذه الجريمة البشعة" معربة باسم الجالية الاميركية في الاردن عن خالص تعازيها لعائلة فولي الذي وصفته بانه "رجل ودود". 

وكانت الحكومة الاميركية قالت في 27 ايلول/سبتمبر الماضي، انها تلقت معلومات غير مؤكدة عن ان عضوا في شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن، قد خطط لخطف مواطنين اميركيين في الاردن. 

وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان الحكومة ليست لديها مؤشرات او معلومات تؤكد مصداقية هذا التهديد، لكنه اوضح ان السفارة الاميركية في الاردن حذرت رعاياها. 

هذا، وقد زار وزير الخارجية الاردني الدكتور مروان المعشر وبصحبته وزير التخطيط الدكتور باسم عوض الله السفارة الاميركية في عمان وقدما التعازي بمقتل الدبلوماسي الاميركي، وفقا لما ذكرته وكالة الانباء الاردنية. 

وقالت الوكالة ان المعشر اكد للسفير الاميركي ان السلطات الامنية الاردنية ستتعامل مع هذه الجريمة البشعة بحزم وجدية وستعمل على القاء القبض على مرتكبها باسرع وقت ممكن وجلبه الى العدالة لينال جزاءه على هذه الفعلة النكراء.  

الى ذلك، فقد رجح محللون ان تكون عملية الاغتيال ناجمة عن عمل ارهابي. 

وقال المحلل السياسي الاردني عريب الرنتاوي ان اغتيال الدبلوماسي الاميركي "عمل ارهابي جبان، يستهدف الاردن في امنه واستقراره ومسيرته التنموية، ويستهدف العلاقات الاردنية الاميركية المتطورة، والتي هي في نهاية المطاف تصب في مصلحة الاردن وتنميته الاقتصادية". 

واضاف الرنتاوي في تصريحات لـ"البوابة" ان عملية الاغتيال تستهدف كذلك "التشويش على الموقف الاردني واظهاره كدولة غير مستقرة، ضمن سياق المحاولات العديدة المبذولة للضغط على الاردن باتجاهات عدة، سواء حيال العراق او فلسطين". 

واعتبر انه "من واجب القوى السياسية بلا استثناء ومؤسسات المجتمع المدني ادانة هذا الحادث والمتسببين به، سواء كان حادثا فرديا معزولا، او كانت وراءه جهة ارهابية، من الجهات التي امتهنت القيام بمثل هذه الاعمال". 

وخلص الرنتاوي الى القول ان "اعمالا من هذا النوع يمكن ان تحدث في أي مكان في العالم"، مشيرا الى ان الاردن "ربما يكون الدولة الاكثر امنا على هذا الصعيد".—(البوابة)