ما هي قصة عاشوراء كاملة؟

تاريخ النشر: 23 يونيو 2026 - 04:02 GMT
ما هي قصة عاشوراء كاملة؟
ما هي قصة عاشوراء كاملة؟

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّم في التقويم الهجري، وهو يوم عظيم في التاريخ الإسلامي، حيث ارتبط بحدثين كبيرين: أحدهما قديم يعود إلى زمن نبي الله موسى عليه السلام، والآخر حديث يتعلق بسنّة النبي محمد ﷺ في صيامه وتعظيمه.

وقد اتفقت الروايات على أن هذا اليوم كان يوم نجاةٍ ونصرٍ عظيمٍ للمؤمنين، ولذلك عظّمته الأمم السابقة، ثم جاء الإسلام ليؤكد مكانته ويجعل له عبادة خاصة هي الصيام.

ما هي قصة عاشوراء كاملة؟

نستعرض في هذا المقال قصص يوم عاشوراء كما وردت في التاريخ الإسلامي، وما تحمله من عبرٍ ودروسٍ عظيمة، تجمع بين قصة نبي الله موسى عليه السلام، وسنّة النبي محمد ﷺ في تعظيم هذا اليوم وصيامه، وما يرتبط به من أحداث ومعانٍ إيمانية خالدة.

أولًا: قصة موسى عليه السلام (الحدث الأقدم)

تعود قصة موسى عليه السلام إلى زمن فرعون، حين طغى في الأرض وذلّل بني إسرائيل، فبعث الله نبيه موسى عليه السلام ليخرج بقومه من الظلم.

خرج موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل، فتبعهم فرعون بجيشه. وعندما وصلوا إلى البحر، أوحى الله تعالى إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر طريقًا يابسًا، فنجا موسى وقومه، بينما غرق فرعون وجنوده.

قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ [الشعراء: 63]

وقال أيضًا:﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِين﴾ [الدخان: 30]

ومن هنا أصبح يوم النجاة يوم شكرٍ لله عند بني إسرائيل، وكانوا يعظّمونه ويصومونه.

ثانيًا: قصة عاشوراء في عهد النبي ﷺ

عندما قدم النبي ﷺ المدينة المنورة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ويجعلونه يومًا عظيمًا، فسألهم عن سبب ذلك، فقالوا: إنه يوم نجّى الله فيه موسى وقومه من فرعون.

فقال النبي ﷺ:«فأنا أحقّ بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه، وقد ورد في صحيح البخاري أن بعض روايات أهل الكتاب كانت تقول إنهم كانوا يتخذونه عيدًا، يلبسون فيه الزينة، ثم يصومونه تعظيمًا له وشكرًا لله.

ومن هنا جاء توجيه النبي ﷺ إلى صيامه، مع مخالفة أهل الكتاب لاحقًا، لأن الإسلام يميز العبادات عن طقوس غير المسلمين.

ثالثًا: حكم صيام عاشوراء في الإسلام

مرّ صيام عاشوراء بعدة مراحل:

  • كان النبي ﷺ يصومه في مكة قبل الهجرة.
  • ثم أكّد صيامه في المدينة لما وجد اليهود يصومونه.
  • ثم لما فُرض صيام رمضان، أصبح صيام عاشوراء سنة مستحبة وليس فرضًا.
  • وقد قالت عائشة رضي الله عنها:«كان رسول الله ﷺ أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فُرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر» (رواه البخاري).

رابعًا: فضل صيام عاشوراء

من أعظم فضائل هذا اليوم ما ورد عن النبي ﷺ أنه قال:*«صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله» (رواه مسلم)

أي أن صيامه سبب في مغفرة الذنوب الصغائر لسنة كاملة، وقد كان النبي ﷺ يتحرّى صيامه ويهتم به اهتمامًا كبيرًا، لأنه يوم من أيام الشكر لله على النجاة.

خامسًا: مخالفة اليهود في صيامه

في آخر حياة النبي ﷺ، أراد أن يميز المسلمين في صيام هذا اليوم، فقال:«لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»

أي أنه أراد صيام يوم قبله (التاسع من المحرم) ليكون مختلفًا عن اليهود، وهو ما استحبّه العلماء لاحقًا، فصار الصيام على مراتب:

الأفضل: صيام التاسع والعاشر.
أو العاشر والحادي عشر.
أو صيام العاشر وحده.

سادسًا: دلالات ومعانٍ عظيمة

يوم عاشوراء لا يقتصر على حدث تاريخي، بل يحمل دروسًا إيمانية مهمة، منها:

أن نصر الله يأتي بعد الشدة مهما عظمت.
أن معية الله للمؤمنين لا تنقطع.
أن الشكر سبب لدوام النعم.
أن الإسلام دين يربط الحاضر بتاريخ الأنبياء.

وقد ورد أيضًا أن بعض الروايات تشير إلى أن هذا اليوم شهد نجاتي نوح وموسى عليهما السلام، مما يدل على عظمة هذا اليوم في تاريخ الإيمان.

سابعًا: عاشوراء في التاريخ الإسلامي اللاحق

كما أن لهذا اليوم بُعدًا آخر عند بعض المسلمين، حيث ارتبط أيضًا بواقعة كربلاء، حين استُشهد الحسين بن علي رضي الله عنه، مما جعل اليوم يحمل عند طوائف من المسلمين معاني الحزن والذكرى.

عاشوراء يوم عظيم في الإسلام، يجمع بين:

  • نجاة موسى عليه السلام من فرعون.
  • وصيام النبي ﷺ له وتعظيمه.
  • وكونه يوم شكر لله وتكفير للذنوب.

يوم عاشوراء هو يوم يذكّر المسلم بأن النصر مع الصبر، وأن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الشكر من أعظم أبواب القرب من الله تعالى.