اغتال الجيش الاسرائيلي في نابلس مساء الاحد، قياديين بارزين في كتائب القسام، وفي الغضون، نفت اسرائيل وجود نية لديها لتفكيك مكاتب الارتباط الامنية، وفيما دعت السلطة الى مقاطعة وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي اعلن انه لا ينوي التحدث الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فقد اكدت مصر مساندتها القوية للقيادة الفلسطينية.
افادت مصادر فلسطينية ان القوات الاسرائيلية اغتالت خلال عملية في نابلس مساء اليوم الاحد، قياديين بارزين في كتائب القسام.
واوضحت المصادر ان قائد كتائب القسام في الخليل مهند الطاهر، ومساعده عمار دروزة، استشهدا مساء اليوم الاحد، خلال اشتباك مسلح مع القوات الاسرائيلية التي حاصرت منزلا في حي المساكن الشعبية في مدينة نابلس، بينما كانا يتواجدان في داخله.
وقالت المصادر ذاتها ان مالك المنزل، عمار رزق المصري، والذي اصيب خلال الاشتباك، قد تم اعتقاله من قبل الجنود الاسرائيليين الذين اقتادوه الى جهة غير معلومة.
ويتصدر الشهيد مهند الطاهر (26) عاما، قائمة المطلوبين لاسرائيل التي تعتبر انه لعب دورا مهما في عمليات فدائية اسفرت عن مقتل نحو 107 اسرائيليين، وكانت اخرها العملية الاخيرة في القدس والتي اسفرت عن مقتل نحو 19 اسرائيليا.
وقال شهود عيان إن الجيش الاسرائيلي كان دفع في وقت سابق قوات كبيرة الى الحي الجنوبي الشرقي في المساكن الشعبية الواقعة على المدخل الشمالي الشرقي لمدينة نابلس حيث طلب من المواطنين إخلاء منازلهم وخاصة المحيطة بمنزل عمار المصري (أبو صهيب) والمكون من طابقين.
ووفقا لمصادر محلية فإن المصري مقرب من حركة حماس وليس عضوا فيها.
وقال شهود عيان إن الجنود داهموا منزل المصري بعد انتهاء الاشتباك، حيث احتجزوا جثماني الشهيدين، كما اعتقلوا عمار المصري.
واضاف الشهود ان الجنود قاموا بعد ذلك باخراج زوجة المصري وهي رئيسة الهيئة الإدارية لمركز جذور للثقافة والفنون و أولاده الخمسة ثم قصفوا المنزل.
اسرائيل تنفي نيتها تفكيك مكاتب الارتباط
من جهة ثانية، نفى الجيش الاسرائيلي مساء الاحد ان تكون لديه النية لتفكيك مكاتب الارتباط الاسرائيلية الفلسطينية المكلفة التعاون الامني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك في اعقاب اقفال احد هذه المكاتب في بيت جالا بالقرب من بيت لحم.
وقال ناطق باسم الجيش ان مكتب بيت جالا اقفل لاسباب عملانية وهذا القرار لا ينذر اطلاقا باغلاق المكاتب الاخرى".
وتابع "اننا مصممون على مواصلة التعاون (في المجال الامني) قدر المستطاع مع الفلسطينيين وسط الاوضاع الراهنة الصعبة"، عبر مكاتب الارتباط.
واوردت الاذاعة الاسرائيلية ان وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر نفى بدوره ان تكون اسرائيل تنوي تفكيك كل هذه المكاتب التي تشكلت بموجب اتفاقيات اوسلو الموقعة عام 1993 والتي انبثقت عنها السلطة الفلسطينية.
وقام جنود اسرائيليون اليوم الاحد باغلاق احد هذه المكاتب في بيت جالا، فامروا الفلسطينيين العشرة الموجودين فيه باخلاء المكان، واقفلوا بعد ذلك ابواب المكتب واخذوا المفروشات والخزائن فضلا عن علمين فلسطينيين كانا مرفوعين فوق المبنى. واشارت مصادر امنية فلسطينية ان الجنود رفعوا بعد ذلك العلم الاسرائيلي.
وكانت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية اعلنت اليوم الاحد ان اسرائيل ستفكك مكاتب الارتباط في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعني بحسب الصحيفة ان اسرائيل ستاخذ على عاتقها كامل مسؤولية الامن في الاراضي الفلسطينية.
وبدأت مكاتب الارتباط الاسرائيلية الفلسطينية العمل عام 1995. وتقضي مهمتها بحل المسائل ذات الطابع الامني، وتسيير دوريات مشتركة اسرائيلية فلسطينية.
السلطة تدعو الى مقاطعة باول
الى هنا، ودعا امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن الاحد الى مقاطعة وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي اعلن انه لا ينوي التحدث الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال عبد الرحمن في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية القطرية "انني ادعو الى مقاطعة كولن باول وادعو الى حالة العصيان المدني".
واضاف "انني ضد اي لقاء فلسطيني مع اي مسؤول اميركي او اي مسؤول اسرائيلي ما دام الشعب الفلسطيني محاصرا وما دام الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وما دام الرئيس ياسر عرفات محاصرا والقيادة محاصرة".
واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاحد انه لا ينوي التحدث مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الوقت الحاضر، وذلك في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" التلفزيونية.
وقال باول "ليس لدي اي مشروع" للحديث مع عرفات معتبرا ان القيادة الفلسطينية الحالية "غير سليمة".
واوضح الوزير الاميركي ان الادارة الاميركية تتباحث حاليا "مع العديد من القادة الفلسطينيين" لكنها لم تجر اتصالات مع عرفات منذ خطاب الرئيس بوش الاثنين الماضي.
مصر "تساند بقوة القيادة الفلسطينية"
في غضون ذلك، اعربت مصر عن "مساندتها القوية" للسلطة الفلسطينية وعلى راسها الرئيس ياسر عرفات وذلك اثر المحادثات التي جرت بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته احمد ماهر.
وصرح احمد ماهر للصحافيين "ان مصر تساند بقوة القيادة الفلسطينية المنتخبة ديموقراطيا من الشعب الفلسطيني وترفض اي محاولة للالتفاف حولها".
واكد ماهر "ان الموقف المصري الذي ابلغناه للجميع هو اننا نساند ارادة الشعب الفلسطيني كما عبر عنها في انتخابات عام 1996 والتي انتخب فيها وبحرية تامة وديموقراطية الرئيس ياسر عرفات وكما ستظهر الانتخابات التي اعلن الرئيس عرفات انها ستجري في بداية العام القادم".
وقد دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين الفلسطينيين الى استبدال قيادتهم مطالبا برحيل عرفات واشترط ذلك لقيام الدولة الفلسطينية.
وقال ماهر "ان العدوان الاسرائيلي الحالي لا يمكن ان يكون مساعدا على التوصل الى التسوية التي تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتحفظ حقوق الشعب الاسرائيلي وتحقق الامن والسلام للطرفين وتحقق الاستقرار في المنطقة كلها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)