أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك في كلمته أثناء الجلسة الافتتاحية للكنيست أمس الاثنين أن "السلام ما زال ممكنا، ولكن إسرائيل ليس لديها شريك قادر على تقديم التنازلات" في إشارة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بينما قال زعيم المعارضة أريل شارون أنه مستعد للانضمام فورا إلى حكومة طوارئ إذا تم التوصل إلى اتفاق مع باراك حول ردود الفعل الواجبة تجاه إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد.
وأضاف باراك أن "الفلسطينيين اختاروا العنف، في حين كانت الحكومة مستعدة لإزالة كل عثرة وصولا إلى السلام".
وقال إنه كان "هناك اتفاق في متناول اليد" خلال قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو الماضي "لكن الفلسطينيين صدوا يدنا الممدودة"، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس".
وأضاف "كنا مستعدين لتحقيق جزء من أحلام الطرف الآخر، لكن لدينا مصالح حيوية لا يمكننا أن نتهاون بشأنها مثل قضية الأماكن المقدسة"، وتابع قائلا "إنهم (الفلسطينيون) فشلوا في تحقيق "سلام الشجعان".
واحتجاجا على رئيس الحكومة ايهود باراك قام عدد من أعضاء الكنيست العرب منهم طلب الصانع ومحمد بركة وأحمد الطيبي وهاشم محاميد بالوقوف وحمل صور للشهداء الذين سقطوا في المدن العربية داخل اسرائيل أثناء المواجهات التي جرت إثر تظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني.
من جهته، قال شارون أمام أعضاء الكنيست بعد كلمة باراك "إنني على استعداد للمشاركة في حكومة طوارئ وطنية على الفور إذا توصلنا، رئيس الوزراء وأنا، إلى تحديد رد فعل اسرائيل حيال إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد".
ونسبت "فرانس برس" إلى شارون قوله مخاطبا باراك أن "هذه المسالة هي الاختبار الحقيقي لمدى جديتك".
وتابع شارون "يجب أن نناقش المناطق التي ستكون خاضعة لسيطرة إسرائيل وعندما سنتفق على ذلك، سنشارك فورا في حكومة طوارئ وطنية".
وكان شارون يشير إلى مناطق المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة التي يجب على إسرائيل أن تضمها، من وجهة نظره، في حال إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد.
وكانت الأحزاب المعارضة اليمينية والدينية قد أعلنت أنها وضعت 4 شروط للموافقة على المشاركة في "حكومة طوارئ وطنية".
وقالت الإذاعة الإسرائيلية أن 5 أحزاب معارضة ترفض تقديم أي تنازل بشأن القدس الشرقية أو في وادي الأردن، أو اي إشارة إلى حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وأي تفكيك للمستوطنات ال150 الموزعة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وجاء موقف هذه الأحزاب المعارضة الخمسة في ختام اجتماع عقد في البرلمان، ودعا إليه رئيس الليكود (19 نائبا) أريل شارون وضم ممثلين عن الحزب الوطني الديني (5 مقاعد) الذي يمثل المستوطنين، وحزب شاس الديني المتشدد (17 نائبا) واللائحة الموحدة للتوراة (5 نواب) وحزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف (8 نواب).
وتعتبر هذه المعارضة أن باراك قد يكون قدم تنازلات في هذه الملفات خلال لقاء كامب ديفيد الذي عقد في نهاية تموز/يوليو الماضي.
وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فان باراك مستعد لتسليم السلطة إلى الفلسطينيين في قسم من الأحياء العربية في القدس الشرقية والانسحاب من كامل وادي الأردن كما قد يكون أشار ولو بشكل غامض إلى نوع من حق العودة إضافة إلى تفكيك المستوطنات المعزولة خصوصا في قطاع غزة وحول مدينة نابلس في الضفة الغربية.
ولم يبق لباراك من سند سوى 30 نائبا من أصل 120 في الكنيست.
من ناحيتها، رجحت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم أن تكون هذه الدورة للكنيست دورة عاصفة يصل فيها العداء ما بين أعضاء الكنيست من الجناح اليميني والأعضاء العرب ذروته.
ونسبت "هآرتس" إلى افراهام بورغ رئيس الكنيست قوله أمس أنه تعهد بالحفاظ على النظام والتعامل بحزم مع أعضاء الكنيست الذين قد يحاولوا تعكير المناقشات الجماعية. وقد تم وضع عدد إضافي من المفوضين بإقرار النظام خلال جلسة اليوم لمنع حدوث مصادمات بين النواب العرب واليمينيين.
وكان بورغ قد رفض أمس اقتراحا تقدم به طلب الصانع رئيس كتلة القائمة العربية الموحدة بافتتاح الدورة بالوقوف دقيقة حداد على أرواح العرب الإسرائيليين الذين قتلوا خلال المصادمات مع الشرطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو طلب أثار غضب أعضاء الكنيست اليمينيين.
وقال الصانع في رسالة إلى بورغ إن على الكنيست أن يعبر عن احترامه " للثلاثة عشر مواطناً بريئاً من الإسرائيليين العرب (الذين قتلوا) كشهداء بدم بارد بيد الشرطة وهم يحاولون ممارسة حقهم المشروع في التظاهر ضد قتل الفلسطينيين".
وقد قرر بورغ عدم الوقوف دقيقة صمت لأنه يعتقد أن من غير المناسب افتتاح دورة الكنيست الشتوية بقضية يدور حولها خلاف شديد—(البوابة)—(مصادر متعددة)