أكدت السلطات الأردنية اليوم السبت وبشكل رسمي وفاة أحد سكان مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين شمال عمان أمس الجمعة نتيجة إصابته بعيار ناري في ظهره أثناء مشاركته في مظاهرة جرت في المخيم، واتهمت "فصائل متناحرة" داخل المخيم بالتسبب في الحادث، معلنة فتح تحقيق في الحادث.
وكان مشاركون في المظاهرة قد أعلموا "البوابة" ليلة أمس أن أسامة عبد الكريم ويبلغ من العمر 18 عاما "توفي جراء إصابته بعيار ناري خلال اشتباك مع قوات الأمن الأردنية"، حيث تم نقله إلى مستشفى السلط الحكومي مع 8 جرحى آخرين أصيبوا في الاشتباك.
ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى بيان رسمي أصدرته مديرية الأمن العام ونقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" اليوم أن "مسيرة خرجت من مخيم البقعة وضمت عدة آلاف توجهت من المخيم نحو عمان فتصدى لهم رجال الأمن العام واجبروهم على العودة إلى منطقة المخيم دون إيذاء اي من المواطنين بينما أصيب عدد من أفراد الشرطة الذين جاءوا لحماية المتظاهرين والمحافظة على الأملاك العامة والخاصة في المنطقة".
ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من التحقيقات الأولية حول الحادث تأكيده مساء أمس أن الرصاصة التي أصابت أسامة عبد الكريم في ظهره لم تطلقها قوات الشرطة الأردنية كما انه لم يكن يشارك في التظاهرات المناهضة لإسرائيل في المخيم، مضيفا ان الظروف الحقيقية للوفاة لم تتضح بعد.
وأضاف البيان انه "بعد ان عاد المتظاهرون دخلت اعداد منهم إلى المخيم وبقي بعضهم في الشارع العام يدمر ويحرق الشجر وكل ما تقع عليه عينه أو يده"، كما ان "فئات من المتظاهرين أخذت تجوب المخيم تحرق وتدمر وتصفي حساباتها بين فصائل وفئات متناحرة واخذت تطلق النار في المخيم دون تدخل رجال الأمن العام مما أدى إلى مقتل مواطن وجرح 6 آخرين".
وليلة أمس، أفاد شهود عيان أن قوات الأمن الأردنية طوقت المخيم وأغلقت كافة المنافذ والطرق المؤدية، كما أفيد ان التيار الكهربائي قطع عندما قام المتظاهرون بإحراق مولد الكهرباء الذي يزود المخيم بالكهرباء إضافة إلى إحراقهم لسيارتي شرطة.
وكانت الحكومة الأردنية قد هددت أمس باتخاذ إجراءات صارمة وحازمة بحق كل من يخالف أوامرها وتعليماتها بالتوقف الفوري والنهائي عن المظاهرات والمسيرات كتعبير عن مساندة الفلسطينيين في انتفاضة الأقصى.
وجاء في بيان للحكومة بثه التلفزيون الأردني مساء أمس "نظرا للتجاوزات وأعمال التخريب التي قامت بها جهات غير مسؤولة مساء الأمس واليوم في مختلف مناطق عمان، فإن الحكومة ستعامل بحزم وقوة مع كل من يخالف الأوامر والقرارات الصادرة من الأجهزة الأمنية والجهات المختلفة".
ودعا البيان الشارع الأردني إلى الكف عن كل ما من شأنه أن "يعكر صفو الأمن أو الإضرار بمصالح وممتلكات المواطنين من أجل المحافظة على أمن الأردن وصورته النقية".
يذكر أن الشرطة الأردنية قامت بتفريق مظاهرات عديدة في مناطق مختلفة من الأردن مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات وخصوصا المظاهرات التي حاولت الوصول للسفارة الإسرائيلية في ضاحية الرابية إحدى الضواحي الراقية في عمّان الغربية.
كما قامت القوات الأمنية بمنع الصحفيين من التقاط الصور ومصادرة الأفلام التي وثقوا بها هذه الأحداث.
وأضافت "فرانس برس" أن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها نسبيا صباح اليوم.
ونقلت صحيفة "الدستور" اليوم عن نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية عوض خليفات الذي توجه مساء أمس إلى المخيم قوله ان "ما جرى في البقعة هو عمل تخريبي يمس أمن البلد واستقراره وهو ما لن نسمح به مطلقا ولا نقبل ان تتحول الانتفاضة الفلسطينية إلى أعمال تخريبية في أردن الصمود والمحبة".
وشدد على ان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني "يتابع شخصيا مجريات الأمور التي حدثت يوم أمس"—(البوابة)—(مصادر متعددة)