جرش – مالك عثامنة
في سياق تجلياته بإبراز المبدعين، وكعادته كل عام في تشكيل ألوان الطيف بين جنباته، قدم مسرح جراسيا لجمهوره ورواده باقة من الشعراء الشباب المبدعين الذين ألقوا أكاليلاً من إبداعاتهم الشعرية أمام جمهور لا بأس به من ذواقة الشعر، وأعقبت الأمسية قراءة نقدية موجزة للدكتور الناقد توفيق أبو الرب.
بداية ألقى الشاعر خليفة كيوان مقاطع من نصوص شعرية كان منها "طقوس وردية الى حبيبتي البعيدة" يقول فيها:
إني أحبك لا جنٌ ســـرى بدمــي..............ولا مواتٌ لوى عطفات شريانـي
شيطانتي، روض إيماني، ملائكتــي..............آياتُ اثمي وآياتُ لغفرانـــي!!
ذوبتِ في القلب جرحاً لستُ أكتمـــهُ...............ثلجاً تساقط من روحٍ وريحــانِ
فلتمنحيهِ شعاعاً من بهاكِ، نـــدىً.................ولتعصريه، تري ثورات كتماني
شعراً يلملمني من فرط بعثرتـــي................ويعيد بعثرتي في هيكلٍ ثانــي
وإن تعالى صراخ الروح في جسدي................للحظةٍ من ضجيج الروح آواني!
غوصي بقلبي جوىً وامشي بأوردتي...............تري تراقص ذاك الأحمر القاني
وأعقبه الشاعر باسل أبو خالد والذي ألقى من ضمن قصائده قصيدة "اسطورة الفتى عصفور النار ومنها:
من ألفِ شمسٍ / ألف نجمٍ / ألف عام
غرف الفتى من ليل حنطته نشيداً...
ثم قام
فضَّت ستائرها النوافذُ فجأة
لبسِ الصباحُ صباحَهُ
هدلِ الحمامُ دموعه آساً وماءاً من نشيجٍ دافئٍ
خلعَ الخريفُ صفارَهُ كي يرتدي حُلَلَ الجليد
للشمس سور الدار يعلو مثل صفصافٍ
للغيم الخفيف مضاجع الأيام ترنو
والياسمين على البلاط ممدد مثل الشهيد
ولصوت فيروز المواجع سوف تشنق ليلةً مجنونةً تمضي
بظلٍ من حديد
وختم الشاعر أحمد ربابعة الأمسية بباقة من قصائده كان منها تلك المقاطع المختارة من قصيدته "أعِراق":
أعراق ما من ليلةٍ إلاّ وتو..........رقُ جبهتي من كثرة الاعراقِ
أعراقُ مرحى للغد المتفتح.........كالزهر يحتضن الندى التواق
أعراقُ بغداد التي عانقتها..........حلوٌ مذاقُ عناقها لعناقــي
أعراقُ سعفك ما نبا بصموده....... بل أنت حد حسامنا الفتاق
الجمر منك وجذوه فسترسل........والتمر فيك وكرمة العشاق
وبعد هذه القراءات الشعرية التي لاقت استحسان الجمهور، عقب الدكتور الناقد توفيق أبو الرب على تلك القراءات مشيراً الى مواطن الضعف والقوة فيها داعياً الشعراء الىترك قصيدة النثر – حسب قوله – والتي يعتبرها خرافة، متمنياً أن يرتقي الشعر الى مستوى الغناء ليستقطب الجماهير والحضور مشيراً بملاحظته تلك الى إقبال رواد جرش على فعاليات أخرى، مهملين الفعاليات الشعرية- -(البوابة)