أبدى الاتحاد الأوروبي الجمعة خلال قمة بروكسل استعداده للمشاركة في عمليات عسكرية أميركية في سابقة صريحة وملموسة ساعد عليها هول المأساة التي عاشتها الولايات المتحدة.
وقال البيان الختامي الصادر عن رؤساء دول الاتحاد الأوروبي "استنادا إلى القرار 1368 الصادر عن مجلس الأمن (الدولي) فان الرد الأميركي مشروع. والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مستعدة، كل حسب إمكاناته، للمشاركة في تلك الأعمال التي يجب ان تكون محددة الأهداف".
وقد يشكل جزء من هذا التصريح سابقة تاريخية حيث لم يسبق ان ذهب الاتحاد الأوروبي إلى هذا الحد في الاعلان عن التزامه بقضايا عسكرية او امنية.
وقد واجه رؤساء الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد ابان هذه القمة التي اجتمعت استثنائيا في خضم المشاعر التي ولدتها اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة تحديا تمثل في توجيه رسالة قوية والخروج من التصريحات اللينة والتوفيقية التي لطالما اتسمت بها بياناتهم السياسية.
غير ان بعضهم كان مترددا في الحديث عن مشاركة اوروبية في العمليات العسكرية. وصرح دبلوماسي اوروبي قبيل بدء الاجتماع "الاتحاد الاوروبي ليس المنتدى المناسب لذلك فنحن لسنا في الحلف الاطلسي" وذلك باسم تقاسم الأدوار مع الحلف الاطلسي.
ففي هذا الإطار اتت ردة فعل الاوروبيين المتأخرة في منتصف التسعينات على حروب يوغوسلافيا السابقة مع تشدد موقفهم في البوسنة والهرسك حيث تولى الاتحاد الاوروبي الاطار السياسي وسياسات المساعدة في حين تمثل دور الحلف الأطلسي في التحذيرات والعمليات العسكرية.
وقد اعتمد هذا النمط من التحرك أيضا في إدارة ازمة مقدونيا في الاشهر الاخيرة.
وكثيرا ما برر وجود اربع دول محايدة في الاتحاد وهي ايرلندا والسويد والنمسا وفنلندا المواقف الحذرة للاتحاد.
واوضح مسؤول اوروبي "في البداية كانت هناك مواضيع محرمة. حيث كانت الدول المحايدة تخشى ردات فعل الراي العام لديها". واضاف "اما اليوم فقد راى الحكام الاوروبيون انه من المنطقي ان يمتد التعاون والتحادث في القضايا الاقتصادية والسياسية ليشمل ايضا الشؤون الامنية".
واذا امكن الى حد كبير تفسير دعم الاوروبيين الشديد الحزم بالانفعال الذي ولدته الاعتداءات فانه يدل ايضا على نضوج سياسي بطيء يشمل تطوير سياسة خارجية موحدة والاعداد لسياسة دفاعية وتهيئة قوة رد سريع اوروبية.
وبعد الضعف الذي اتسمت به طويلا السياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي بدات الامور تتخذ بعدا اكبر في الاشهر الاخيرة. فقد افسحت سياسة الانكفاء التي اعتمدتها ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش قبل اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر المجال امام المبادرات الاوروبية.
كما ساهم وجود "رجل السياسة الخارجية والامن المشترك" الاسباني خافيير سولانا اضافة الى النشاط الكبير لرئاسة الاتحاد البلجيكية في ابراز دور الاوروبيين على الساحة العالمية في البلقان والشرق الاوسط.
ومثال على ذلك اعلنت الرئاسة البلجيكية للاتحاد امس الجمعة عن قيام الترويكا الاوروبية بجولة في الدول الاسلامية لتوضيح اهتمامات ومصالح الاتحاد الاوروبي والتاكيد على ان الرد على الارهاب يجب ان لا يعتبر حربا غربية على الاسلام.
وصرح رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرهوفستات "اعتقد ان لدينا اليوم اعلى مستوى من التضامن بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وهو بارز باوضح صورة ممكنة".
وقال ان القمة أقرت مشروعية الرد الأميركي على اعتداءات 11 سبتمبر لكنها شددت على ان يكون محدد الأهداف وان يتم تحت اشراف الأمم المتحدة. وقد عقدت هذه القمة الاستثنائية بصورة طارئة بدعوة من الرئاسة البلجيكية للاتحاد الاوروبي في اعقاب الاعتداءات التي وقعت في نيويورك وواشنطن وذلك بهدف اعلان تضامن الاوروبيين مع الاميركيين والتعبير عن رغبتهم في توحيد جهودهم لمكافحة الارهاب.
ويتكلم نص البيان الختامي عند التطرق الى مشاركة الاوروبيين في اعمال الرد عن "الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي" وليس ببساطة "الاتحاد الاوروبي". واوضح وزير الخارجية البلجيكي التفسير القانوني للامر قائلا ان "الاتحاد لا يتمتع من حيث المبدا باختصاص في هذه المسائل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)