حذر الاتحاد الاروبي المغرب من ان سيطرتها على جزيرة "ليلى او برجيل" المتنازع عليها مع اسبانيا قد يعرض العلاقات الثنائية الى الخطر.
وكانت اسبانيا قد ارسلت زوارق حربية يوم الجمعة لحماية جزر تسيطر عليها بمحاذاة سواحل المغرب. وطالبت اسبانيا الرباط بسحب قواتها التي احتلت جزيرة ليلى "برجيل" الصغيرة القريبة من جيب سبتة الاسباني على الساحل الشمالي للمغرب.
وقالت المفوضية الاوروبية وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الاوروبي ان كريس باتن مفوض العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي اعرب للسفير المغربي عن قلقه العميق بخصوص الحادث.
ونقلت المفوضية الاوروبية في بيان عن باتن قوله "اذا لم تحل هذه المشكلة على وجه السرعة فمن المرجح ان يكون لها وقعا ضارا بالعلاقات بين الاتحاد الاوروبي والمغرب".
واضافت "ولذلك يامل الاتحاد الاوروبي في استمرار بذل جهود مكثفة خلال عطلة نهاية الاسبوع هذه لحل المشكلة."
ويتعاون الاتحاد الاوروبي مع المغرب في اطار ما يعرف باتفاق المشاركة الاوروبية المتوسطية والذي يقضي باجراء مشاورات سياسية دورية وتحرير التجارة تدريجيا واتخاذ اجراءات مشتركة ضد المهاجرين بصورة غير مشروعة والذين يتسللون الى اوروبا من شمال افريقيا.
وكان جنود مغاربة قد فرضوا سيطرتهم على جزيرة ليلى "برجيل" الواقعة قبالة الساحل المغربي يوم الخميس.
ودانت حكومة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار في بيان سيطرة الرباط على الجزيرة وطالبتها "باتخاذ الاجراءات اللازمة للعودة الى الوضع الطبيعي".
وفي مذكرة موجهة الى السلطات المغربية، عبرت الحكومة الاسبانية عن "رفضها قيام عناصر من القوات المسلحة المغربية بنصب خيمتين ورفع علمين مغربيين في جزيرة برجيل (البقدونس)" التي يطلق عليها اسم ليلى ايضا.
واضافت الحكومة الاسبانية في مذكرتها ان هذا الوضع يشكل "تغييرا للوضع القائم ولا يتطابق مع ارادة الحفاظ على علاقات ودية في روح من التعاون والاحترام المتبادل على اساس معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة في 1991".
من جهته، صرح سكرتير الدولة الاسباني للشؤون الخارجية ميكيل نادال ان الوجود المغربي في الجزيرة "امر خطير ومثير للقلق نتابعه بجدية وهدوء وحذر".
واضاف ان الحكومة الاسبانية اجرت "اتصالات على مستويات عديدة" مع الرباط من اجل انسحاب العسكريين المغاربة من الجزيرة (..) علينا الانتظار الآن ونأمل ان يتخذ المغرب اجراءات".
واكدت صحيفة "البايس" التي تصدر في مدريد الجمعة ان اثنار عقد اجتماعا مع وزير الدفاع فيديريكو تريو وسكرتير الدولة للشؤن الخارجية ميغيل نادال لتحليل هذا الحادث بين البلدين اللذين تتسم العلاقات بينهما بالتوتر.
وقالت الاذاعات الاسبانية ان وزيرة الخارجية الجديدة انا دو بالاسيو التي كانت في بروكسل، عادت ليل الخميس الجمعة الى مدريد.
وكانت وكالة المغرب العربي للانباء اعلنت ان المغرب اقام مركزا للمراقبة في الجزيرة الصغيرة.
ونقلت الوكالة المغربية عن "مسؤول كبير في وزارة الخارجية" قوله ان هذه الجزيرة الصغيرة غير المأهولة التي تبلغ مساحتها 13.5 هكتار وتبعد اربعين كيلومترا شرق مدينة طنجة اختيرت لاقامة مركز للمراقبة عليها.
واكد ان الجزيرة "تقع داخل المياه الإقليمية للمملكة وفق التشريع الوطني المتعلق بتحديد المجال البحري المغربي".
واوضح ان الخطوة "تندرج في اطار حملة مكافحة الإرهاب والهجرة السرية التي تقوم بها السلطات المغربية خاصة في منطقة جبل طارق".
وأشار الى ان هذه "الجزيرة تم تحريرها سنة 1956 مع نهاية الحماية الإسبانية على منطقة شمال المملكة ومنذ ذلك التاريخ يتم نشر قوات أمن مغربية بالجزيرة كلما كان ذلك ضروريا".
يذكر ان العلاقات بين مدريد والرباط تدهورت في الاشهر الاخيرة.
وقد استدعى المغرب سفيره في اسبانيا عبد السلام بركة في تشرين الاول/اكتوبر بسبب "تراكم سلسلة من الحوادث المؤسفة".
وتتعلق مواضيع الخلاف بين الجانبين بالهجرة السرية الى اسبانيا انطلاقا من السواحل المغربية وعدم تجديد اتفاق لصيد السمك بين الاتحاد الاوروبي واسبانيا والاختلاف في وجهات النظر حول الصحراء الغربية واخيرا خلاف حول التنقيب عن النفط في المحيط الاطلسي بين السواحل الجنوبية للمغرب وارخبيل الكناري الاسباني.
وفي وقت لاحق قررت الحكومة الاسبانية تعزيز الوجود العسكري لجميع الوحدات الاسبانية الدائمة المنتشرة على الجزر المواجهة للمغرب، بعد التحركات العسكرية المغربية الجديدة الجمعة.
واعلن نائب رئيس الوزراء ماريانو راخوي خلال مؤتمر صحافي الجمعة عقب الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء، ان وصول عدد من الجنود المغاربة الخميس الى جزيرة (ليلى او برجيل) الصغيرة القريبة من مدينة سبتة، الجيب الاسباني في المغرب، يشكل عملا "يتعارض" مع معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين.
وتابع الوزير ان "تحركات زورق دورية مغربي لوحظت صباح الجمعة بالقرب من جزيرة الملك" الواقعة في مجموعة جزر شرق مليلية، الجيب الاسباني الاخر شمال المغرب.
وافاد راخوي ان الحكومة اتخذت كل "الاجراءات الضرورية، ولا سيما تعزيز الحضور العسكري الاسباني الدائم على الاراضي التابعة للسيادة الاسبانية والواقعة في القطاع". ولاسبانيا حضور في عدد من الجزر على طول الساحل المغربي.
ولم يوضح الوزير طبيعة هذه التعزيزات او حجم القوات المعنية.
وافاد من جهة اخرى ان بلاده ارسلت ثلاثة زوارق دورية بالقرب من جزيرة ليلى (برسيل) حيث يتمركز الجنود المغاربة.
وبعد ان تساءل راخوي "الى اين يريد المغرب ان يذهب في علاقاته مع اسبانيا؟"، اعتبر ان الاجراءات العسكرية المغربية "تشكل عملا غير ودي" و"انتهاكا للوضع القائم" يتعارض مع معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين عام 1991.
واعتبر ان الخطوة المغربية "غير مفهومة"، مشيرا الى ان المغرب هو المستفيد الاول من المساعدة الاسبانية، وان 5،1 مليون مغربي يعبرون كل عام الاراضي الاسبانية في طريقهم من المغرب واليه.
وسئل مرارا عما اذا كانت مدريد تعتبر ان الجزيرة تابعة للسيادة الاسبانية، فاكتفى بالقول ان الجزيرة تحظى منذ اربعين عاما ب "وضع يقبله المغرب واسبانيا، وينص على ان ايا من المغرب واسبانيا لن يحتل الجزيرة. وتم احترام هذا الوضع القائم حتى الان. غير ان المغرب قرر من طرف واحد انتهاكه".
وتابع راخوي ان الحكومة الاسبانية تامل في "رد سريع" على المذكرة الشفهية التي سلمت ليل الخميس الجمعة الى السفارة المغربية في مدريد لمطالبة الرباط بـ"اتخاذ الاجراءات الضرورية من اجل العودة الى الوضع الطبيعي" في الجزيرة—(البوابة)—(مصادر متعددة)