حذر المشاركون في أعمال الملتقى الثاني للاتحاد العربي للمستهلك، الذي عقد بصنعاء في اليمن، من الانعكاسات الصحية والبيئة الخطيرة، للمنتجات المعدلة وراثيا، خاصة تلك المتعلقة بالأغذية ومدخلات الإنتاج الزراعي، داعين إلى ضرورة اتخاذ تدابير ملائمة للحيلولة دون تدفق هذه السلع إلى الأسواق العربية تحت مزاعم حرية التجارة وتنافس الأسواق.
وأوضح د. سعيد بريطل، نائب رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك، لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية أن الأبحاث العلمية أثبتت أن مدخلات الإنتاج المعدلة وراثيا، تفقد التربة الكثير من المواد العضوية اللازمة للنمو، خاصة مادة الفوسفات. وأضاف أن التجارب بينت أيضا أن البذور المعدلة وراثيا، يمكن أن تكون مدخلا لتصدير الآفات بهدف تقويض الإنتاج الزراعي العربي كشكل جديد من أشكال الحرب الاقتصادية.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تعد النموذج الأوضح في تصدير الآفات والبذور الفاسدة بطرق مباشرة إلى دول كمصر والأردن وغيرهما من الدول التي ترتبط معها بعلاقات مباشرة، أو عبر الشركات الكبرى متعددة الجنسيات.
أما المهندس حسن الكثيري، نائب الأمين العام للاتحاد العربي للمستهلك فعدد المخاطر الصحية والبيئية للمنتجات المعدلة وراثيا والتي ثبت منها علميا إثارة أمراض الحساسية بمستوى عام وبدرجات قاتلة أحيانا، علما بأن 2 في المائة من كبار السن و8 في المائة من الأطفال لديهم حساسية تجاه استهلاك الأغذية، كما أن ربع سكان العالم لديهم تفاعلات حساسية لصنف من صنوف الأغذية، وتبين أيضا أن استخدام جينات (مورثات) مقاومة للجراثيم في المنتجات المهجنة، يزيد من مقاومة الجراثيم ويجعل من الصعب مقاومة الأمراض الناتجة عنها، إضافة إلى أن التهجين الوراثي يزيد من معدلات التسمم النباتي الطبيعي ويفرز سموما جديدة غير متوقعة. كذلك فإن التهجين الوراثي يغير القيم الغذائية للأطعمة إيجابا وسلبا.
وأشار الكثيرون إلى أن المنتجات المعدلة ذات مقاومة عالية، بحيث يمكن أن تقضي على عدد من الأعشاب الطفيلية والحشرات، بما يهدد التنوع الحيوي ويستدعي استخدام مبيدات كيماوية جديدة لمجابهة الأمراض الجديدة الناتجة عن استخدام هذه المهجنات بكل ما ينطوي عليه ذلك من أضرار بيئية وصحية.
ونقلت الصحيفة عن د. عابد فضيلة من جمعية حماية المستهلك السورية قوله أن المخاطر الصحية والبيئية لا تقتصر على المنتجات المحورة وراثيا، لكنها تشمل أيضا الإضافات الكيماوية للأغذية والهرمونات ومحفزات النمو والمبيدات الكيماوية التي تستخدم بشكل عشوائي في البلدان النامية. وأضاف "أن إغراق أسواقنا بالمبيدات ليس إرادة حيادية، بل أمر موجه يستهدف البيئة والتنوع الحيوي، كما أن المنتجات المهندسة وراثيا ما تزال محل جدل في الغرب، فنحن في الدول العربية لا نعرف ما الخريطة الوراثية لهذه المنتجات المهجنة، حتى نعرف بالتالي تأثيرها على الإنسان والبيئة، يضاف إلى ذلك أن الشركات الكبرى المنتجة والمروجة لهذه السلع ترفض حتى الآن مجرد الإشارة إلى أنها سلع مهجنة وراثيا كحق من حقوق المستهلك"، معرفا الأغذية المهجنة وراثيا بأنها نتاج التلاعب بالعناصر الوراثية "الهندسة الجينية" من خلال إعادة تركيب الحامض النووي DNA وهو أخذ هذا الحامض من جنس ولقحه في جنس آخر، لإحالة الخاصية المرغوب فيها.
وأكدت أعمال الملتقى الثاني لحماية المستهلك على عدم الدخول في مخاطر علمية تؤدي إلى أضرار صحية كبيرة تهدد الأمن الغذائي والبيئي، داعية إلى التروي بغية التوصل إلى إجماع علمي حول المهجنات الوراثية بعد أن تبين انعكاسها المباشر على الصحة والبيئة، خاصة أن الإمكانيات العلمية وجاهزية المختبرات في الدول النامية تقف عاجزة عن معرفة التغييرات الوراثية، خاصة عندما تصر الشركات المنتجة على عدم الكشف عنها.
وأضاف المشاركون أيضا أن التجارب أشارت إلى أن المهجنات الوراثية تنطوي على قدر كبير من التهديد لأساليب الزراعة التقليدية، بما تحمله من سموم وآفات وخصائص معايرة تؤثر سلبا على التربة والمحاصيل وتقضي على التنوع الحيوي – (البوابة).
