فتحت ايران والسعودية، القوتان الرئيسيتان الإقليميتان في منطقة الخليج، فصلا جديدا في العلاقات بينهما عبر ابرام اتفاق امني مساء الثلاثاء في طهران، رغم التباينات الكبيرة التي لا تزال قائمة في مواقف البلدين ازاء مسائل عدة.
وينص الاتفاق الذي استغرق التفاوض في شأنه عامين ووقعه وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز ونظيره الايراني عبد الواحد موسوي-لاري على تعاون البلدين في مجال مكافحة الجريمة و"الارهاب" وتبييض الاموال ومراقبة الحدود والمياه الاقليمية.
وقال موسوي-لاري ان "هذا الاتفاق هو دليل سلام وصداقة وايران تمد دوما يدها الى جيرانها" مضيفا ان الاتفاق "يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين طهران والرياض".وقال نظيره السعودي ان الاتفاق "سيكون في مصلحة الامن في مجمل المنطقة".
وقبيل التوقيع الرسمي، اكد الرئيس الايراني محمد خاتمي ان "تعزيز الروابط (بين طهران والرياض) سيكون له اكبر الاثر على المنطقة وعلى الشرق الاوسط ايضا".واضاف ان "هذه الزيارة تؤكد متانة العلاقات بين البلدين".
غير ان العلاقات بين البلدين بقيت متوترة لفترة طويلة اذ ظلت الرياض تعتبر الجمهورية الاسلامية لاعوام خصما لها متهمة اياها بالسعي الى "تصدير ثورتها".
وبعد الحوادث الخطيرة التي وقعت خلال موسم الحج عام 1987 والتي اوقعت 402 قتيلا بينهم 275 ايرانيا وحملت الرياض مسؤوليتها لطهران، اعيدت العلاقات بين البلدين في ايار/مايو 1991 وبدأ تطبيعها ببطء.
وتحسنت العلاقات في شكل واضح بين طهران والرياض الحليفة المقربة من واشنطن منذ زيارة الرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي الى الرياض في ايار/مايو 1999.
ووافق مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي قبل بضعة اشهر على دعوة رسمية لزيارة الرياض من دون ان يحدد موعد هذه الزيارة.
ويشار الى ان الاتفاق الامني الذي وقع مساء الثلاثاء يشبه الاتفاقات التي وقعتها طهران مع دول مجاورة وخصوصا الكويت واذربيجان.
وقال دبلوماسي عربي "لكن هذا الاتفاق يرتدي اهمية كبرى سياسية ونفسية نظرا الى الوزن السياسي والديني للبلدين" مع الإشارة الى ان الاتفاق لا يتضمن بندا عسكريا.
غير ان زيارة الامير نايف لم تتح تسوية التباينات بين البلدين في شأن قضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى التي تسيطر عليها ايران وتطالب بها الامارات العربية المتحدة وتدعم الرياض شريكتها في مجلس التعاون الخليجي في هذه القضية.
كذلك، ثمة خلاف اخر بين البلدين حول ملف افغانستان حيث تدعم ايران تحالف الشمال بزعامة القائد احمد شاه مسعود في حين تعترف السعودية بنظام طالبان الحاكم في كابول.
وفي المقابل، يتفق البلدان على دعم الانتفاضة الفلسطينية وكان خاتمي ادان الثلاثاء "الهيمنة" الإسرائيلية في الشرق الاوسط ودعا إلى "تضامن الدول الاسلامية لمواجهة هذا التهديد".
وعلى المستوى الثنائي، حققت ايران اخيرا مطلبها في شأن قضية حساسة جدا بالنسبة اليها تتعلق بزيادة عدد الايرانيين المأذون لهم بالحج كل عام إلى مكة الى 90 الف شخص اي اكثر من الحصة التي تخصصها عادة السلطات السعودية للحجاج الايرانيين—(أ.ف.ب)