الاسد: اغلاق مكاتب الفلسطينيين مرتبط باستئناف المحادثات والانسحاب من لبنان بانسحاب اسرائيل

تاريخ النشر: 10 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ربط الرئيس السوري بشار الاسد اغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية المعارضة باستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية، وفرق الاسد بين ما وعد به باول من "وقف" انشطة الفصائل و "اغلاق" مكاتبها. كما ربط انسحاب القوات السورية من لبنان بانسحاب اسرائيل الشامل من هضبة الجولان المحتلة وبقية الاراضي اللبنانية. واكد الاسد ان اولويات سوريا هي استعاد الجولان. 

في حوار مع الاسد اجرته الصحافية لالي وايموث لصحيفة "الواشنطن بوست" ومجلة "نيوزويك"، سئل الاسد عما قاله وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومفاده انه جرى التوصل الى اتفاق لاغلاق بعض المكاتب الرئيسية لمنظمات فلسطينية في دمشق، فاجاب: "هناك اختلافات في شأن الاولويات بيننا وبين الولايات المتحدة. عندما تحدث الوزير باول عن مكاتب، طلبنا منه الحديث عن كل القضايا التي تهم البلدين. الاولوية بالنسبة الينا هي استرداد اراضينا في الجولان". وقال للصحافية: "انت تستخدمين تعبير اغلاق. وانا تحدثت مع السيد باول عن وقف نشاطات وليس اغلاق. لكن اجراء اي شيء بالنسبة الى المكاتب لهو امر متعلق بالجولان وبمعاودة محادثات السلام على المسار السوري".  

وهل اعطى باول بعض الضمانات في شأن قيود ستوضع على المنظمات الفلسطينية. قال: "نحن تحدثنا عن كل هذه الامور ولكن لم يتخذ قرار نهائي في هذا الشأن. اننا لا نزال نتحدث. وانت تريدين اجابة محددة، وانا لن اعطيك اياها".  

وشدد على ان المكاتب الفلسطينية تستخدم لنشاط اعلامي.  

وهل طلب باول ان توقف طهران امداد "حزب الله" بالاسلحة من طريق دمشق، قال: "لقد تحدثت مع باول عن امداد حزب الله، ونحن قلنا لا. انهم لا يحصلون على اسلحة عبر سوريا. نحن نقدم اليهم المساندة السياسية لانهم يريدون استرجاع اراضيهم".  

وعن وصف مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج "حزب الله" بانه "فريق الارهاب الدولي الرقم واحد"، قال الاسد: "هذا خطأ. انهم لم يقتلوا احدا خارج لبنان حيث تحتل ارضهم".  

وسئل: "ألم يحن الوقت لسحب قواتك من لبنان وترك هذه الدولة حرة وذات سيادة؟". فأجاب: "هذا مرتبط باتفاق سلام وبانسحاب (اسرائيلي) شامل". وقالت له دايموث: "لكن الاسرائيليين انسحبوا من لبنان"، فرد: "انهم لم ينسحبوا بالكامل، ولا يزالون يحتلون مزارع شبعا".  

وسئل عن صحة ما تردد حول لقاءات سرية تمت بين مسؤول سوري وآخر اسرائيلي، فاجاب: "هذه طريقة اسرائيل لتظهر ان سوريا تعمل في سرية. لماذا يجب ان نوجد قنوات خلفية وسرية؟ هذا لا يعطي تأييداً شعبياً، وهذا امر مهم جدا في عملية السلام. وسوريا لا الآن ولا في المستقبل ستنخرط في مفاوضات سرية".  

وهل يثق بشارون. قال: "لا احد يثق به وليس انا وحدي. لا احد من المسؤولين الذين قابلتهم قال انه (شارون) يريد السلام".  

وعن هروب قادة النظام العراقي الى سوريا، قال:"ان البعض جاء الى الحدود ولم يسمح له بالدخول. والبعض الآخر قبض عليه الاميركيون". واضاف: "لقد سمحنا لبعض العائلات من نساء واطفال بالمجيء الى سوريا. ولكن تملكتنا الشكوك في شأن بعض اقارب الذين كانوا في مناصب عليا في الماضي ومسؤولين عن قتل اشخاص في سوريا في الثمانينات".  

وهل سيوقف تمويل الجماعات الفلسطينية الرافضة، قال: "جميع العرب يساعدون الفلسطينيين ويرسلون الاموال اليهم، ولا نستطيع نحن وقف ذلك. لا احد في منطقتنا يسمي هذا ارهاب. انهم يتحدثون عن الحرية".  

وكان الاسد يشير بذلك الى تصريحات باول الذي التقاه الاسبوع الماضي في دمشق واعلن ان السوريين بداوا في غلق مكاتب التنظيمات الفلسطينية.  

وقال "الفلسطينيون لديهم مكاتب اعلامية ويمكنهم الظهور في التلفزيون. ولكن (تقييد حركتهم) مرتبط بالجولان اي باستئناف محادثات السلام على المسار السوري". 

وكانت اسرائيل استولت على مرتفعات الجولان من سوريا في حرب 1967 .  

واكد الاسد ان سوريا مستعدة للتفاوض مع اسرائيل لاستعادتها. 

وقال "اذا كانت اي حكومة اسرائيلية مستعدة للانخراط (في مفاوضات) بهذه الشروط واستعادة اراضينا فليس لدينا مشكلة." 

واشتد تركيز الولايات المتحدة على سوريا منذ الحرب في العراق حيث اتهمت واشنطن دمشق بتطوير اسلحة دمار شامل والسماح بتدفق امدادات عسكرية ومتطوعين عبر حدودها الى العراق.ونفى الاسد كلا الزعمين في المقابلة. 

وبعد بضعة ايام على زيارة باول الى دمشق، قررت منظمات فلسطينية لعب ورقة الابتعاد عن الاضواء املا بخفض الضغوط الاميركية على سوريا التي تستضيفها على ارضها.  

واكد مصدر فلسطيني في دمشق لـ"البوابة" ان عشر منظمات مناهضة لاي تسوية مع اسرائيل تتمركز في دمشق منذ سنوات طويلة، اجمعت "على تجميد نشاطاتها بسبب الظروف التي تمر بها سوريا". 

وربط باول الذي تحدث في هذه المواضيع مع الرئيس بشار الاسد في دمشق في الثالث من ايار/مايو، تطوير العلاقات السورية الاميركية بقيام السوريين "بافعال" كاغلاق مكاتب المنظمات التي تصفها الولايات المتحدة واسرائيل "بالارهابية". 

والمنظمات المستهدفة بالدرجة الاولى هي حركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة (بزعامة احمد جبريل) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. واشار المصدر الفلسطيني الى ان هذه المنظمات اختارت "الحد من انشطتها" التي تتمثل باستقبال الصحافيين والدبلوماسيين وتنظيم مهرجانات خطابية في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الضاحية الجنوبية من العاصمة السورية. 

ويبدو ان مكاتب حماس والجهاد الاسلامي، الحركتين المسؤوليتين عن غالبية العمليات التي نفذت في السنوات الاخيرة ضد اسرائيل، مغلقة وفي مقر الجبهة الشعبية القيادة العامة، اكد الحراس انهم لا يعرفون شيئا عما يتعلق باغلاق مكتبهم. 

ومنذ عشرة ايام، تحجم غالبية المنظمات العشر عن الادلاء باي تعليق.  

وبحسب صحيفة "السفير" اللبنانية، الموالية لسوريا، من الممكن ان تكون الولايات المتحدة قد طلبت طرد القادة الفلسطينيين من سوريا.  

وكان الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ احمد ياسين المح الى احتمال قيام سوريا ودول اخرى بطرد قادة الحركة من اراضيها. 

الا ان الناطق باسم الحركة في قطاع غزة عبد العزيز الرنتيسي نفى لـ"البوابة" وجود معلومات معينة لديهم حول اعتزام دول عربية طرد قادة الحركة، وقال معقبا على تصريحات ياسين ان ما "قاله الشيخ كان مجرد توقع وربما لا يتحقق، ولكن نحن ليست لدينا معلومات بعينها". 

وكانت صحيفة "السفير" ذكرت نقلا عن مصادر فلسطينية في دمشق الخميس ان المجموعات الفلسطينية التي لها مكاتب في دمشق ستعمد الى "تجميد نشاطها على الساحة السورية" لتجنب احراج سوريا التي تطالبها واشنطن بالتخلي عن دعم هذه المنظمات. 

وتؤوي سوريا قرابة 450 الف لاجئ فلسطيني بعد الحربين بين اسرائيل والعرب في 1948 و 1967.—(البوابة)—(مصادر متعددة)