الانتخابات النيابية في الاردن: توقعات باقبال ضعيف و'الاخوان' يهددون بالمقاطعة

تاريخ النشر: 15 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

يتوجه الاردنيون الى صناديق الاقتراع الثلاثاء لاختيار مرشحيهم لمجلس النواب الرابع عشر، وسط توقعات لاقبال ضعيف على الاقتراع في المدن الرئيسة، وفي ظل اتهام حركة الاخوان المسلمين للحكومة بالسعي الى التلاعب في الانتخابات، وتهديدها بمقاطعتها. 

وكان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قد حل مجلس النواب في حزيران/يونيو عام 2001، وذلك في نهاية ولاية المجلس التي استمرت اربعة اعوام كما اجل الانتخابات التي كان يتعين اجراؤها بعد ذلك في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه. 

وتم ارجاء الانتخابات في ظل الاوضاع التي مرت بها المنطقة وبخاصة التطورات في الاراضي الفلسطينية والعراق. 

وستكون هذه اول انتخابات نيابية تجري في عهد الملك عبد الله الثاني الذي تعهد بان تكون نزيهة. 

ويتنافس 765 مرشحا على مقاعد مجلس النواب التي تم رفع عددها من 80 الى 110 مقاعد، تم تخصيص ستة منها للنساء وذلك وفق تعديلات ادخلتها الحكومة على قانون الانتخابات المؤقت. 

ويتوزع المرشحون في 45 دائرة انتخابية في المملكة، فيما يبلغ عدد الصناديق 4104 موزعة على 1417 مركزا انتخابيا. 

ويبلغ عدد المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع 496.325 ناخبا تقريبا. 

وقد توقع مدير تحرير صحيفة "العرب اليوم" سميح المعايطة ان يكون الاقبال على الصناديق دون المتوسط في المدن الرئيسة، ومرتفعا في المدن التي تتميز بالروابط العشائرية القوية. 

وقال ان "الاقبال ربما يتدنى الى ما دون المتوسط بقليل في المدن الرئيسة، ولكنه سيكون مرتفعا في المناطق العشائرية والريفية التي تتميز بقوة اجتماعية متماسكة". 

ورد المعايطة اسباب هذه التوقعات للاقبال المتدني في المدن الرئيسة بقوله ان "الناس في هذه المدن، وبخاصة غير المسيسين، ربما انهم غير معنيين بالمسالة، ولديهم انطباعات سلبية عن مجلس النواب..وربما انهم لديهم قناعة بان المجلس لن يؤثر في مسار الامور المهمة في حياتهم اليومية". 

ولاحظ المعايطة ان "مرشح الخدمات ظهر بشكل اوسع" في هذه الانتخابات، مشيرا الى ان السبب في ذلك ربما يكون "الضخ الاعلامي الحكومي في هذا الاتجاه". 

وقال ان "خطاب الخدمات اصبح يحظى بمشروعية اكثر نتيجة لهذا الضخ الاعلامي". 

ويشير المعايطة بذلك الى حملة دعائية ضخمة قامت بها الحكومة من اجل حث المواطنين على المشاركة في الانتخابات، واختيار مرشحين يحملون توجهات لصيقة بهمومهم وحاجاتهم الاقتصادية والاجتماعية. 

وفي هذا السياق، يرى المعايطة ان الشعارات التي يطرحها المرشحون كانت "تقليدية جدا، وليس فيها جديد، سواء بالنسبة للقوى السياسية او الناس العاديين..هناك تكرار لشعارات وهناك غياب لبعض الشعارات السياسية، لكنه غياب متوقع ضمن الظرف السياسي العام". 

وفي المحصلة، يقول المعايطة "ليس هناك شئ مدهش في هذه الشعارات". 

وفي ما يتعلق بمشاركة الاحزاب الاردنية في هذه الانتخابات، فقد وصفها المعايطة بانها "شكلية"، باستثناء حركة الاخوان المسلمين ممثلة بذراعها السياسي، حزب جبهة العمل الاسلامي والتي قال انها تتمتع بحضور "فاعل" ومشاركة "متميزة". 

وتخوض الاحزاب الاردنية الانتخابات ضمن تيارين احدهما "الاصلاحي الديمقراطي" ويشمل مجموعة من الاحزاب اليسارية والوسطية، والثاني هو "التيار الوطني الديمقراطي"، وتتمثل فيه احزاب المعارضة غير الاسلامية. 

ويرى المعايطة ان مشاركة هذه الاحزاب في الانتخابات "غير متماسكة، بل محدودة وشكلية جدا" نظرا لعدم تمتعها بالزخم الجماهيري الذي يحظى به حزب جبهة العمل الاسلامي. 

وكان الاخوان المسلمون قاطعوا الانتخابات النيابية خلال الدورتين السابقتين احتجاجا على قانون عرف باسم "قانون الصوت الواحد" والذي اعتبروا انه يستهدف الحد من زخم وصولهم الى البرلمان. 

لكنهم وبعد ان عادوا عن قرار المقاطعة خلال هذه الدورة، استأنفوا التهديد بالمقاطعة في ظل ما يصفونه من وجود نوايا لدى الحكومة للتلاعب في الانتخابات باتجاه ضمان عدم نجاح بعض مرشحي الحركة الذين تم طرحهم عبر حزب الجبهة. 

غير ان المعايطة استبعد ان ينفذ الاخوان تهديدهم بالمقاطعة، معتبرا انهم سيكونون الطرف "الخاسر" ان هم فعلوا. 

وقال ان "المقاطعة امر مستبعد"، لكنه اشار الى ان "أي حزب معارض يجب ان يكون له خطابه الناقد لاية عملية انتخابية، ويجب توقع ان يكون خطابه وقائيا ويكثر من التحذير حتى يردع اية حكومة عن ممارسة فعل مخالف للقانون..هذا التكتيك الانتخابي معروف ومتوقع جدا". 

واضاف ان "المقاطعة لو تمت، ربما تؤذي الجو الانتخابي العام، لكن الخاسر سيكون الاسلاميون كما خسروا في المقاطعة الاولى..ليس من مصلحتهم الدخول في مقاطعة مرة ثانية". 

ولفت المعايطة الى ان "الاخوان يعتقدون ان قرار المقاطعة ليس قرارا سهلا..المرحلة كلها مرحلة اعادة تواصل بين الدولة والاخوان، وربما تاتي المقاطعة بنتائج عكسية عليهم". 

غير ان هاشم الخالدي، رئيس تحرير اسبوعية "المحور"، وان كان يتفق مع المعايطة في ان تهديد الاخوان بالانسحاب ياتي من باب "التحذير"، الا انه لم يستبعد ان ينفذ الاسلاميون هذا التهديد في اللحظة الاخيرة، مشيرا في السياق الى وجود "سابقة" في هذا المجال. 

وقال ان "التهديد هو تحذير للحكومة من القيام بعمليات تزوير يتوقعونها، والحكومة اعتبرت هذا تهديدا غير مبرر..لكن اذكر انهم قاطعوا الانتخابات البلدية في مدينة الزرقاء (ثاني اكبر المدن الاردنية بعد عمان) في نفس يوم الاقتراع عندما شكوا بوجود عملية تزوير..هذه سابقة". 

كما اتفق الخالدي مع المعايطة في انه باستثناء حزب جبهة العمل الاسلامي، فان بقية الاحزاب تعد "غير مؤثرة" في مسار هذه الانتخابات. 

وقال "لا نستطيع ان نقول ان هناك تاثيرا لحزب اخر سوى حزب جبهة العمل". 

واشار الخالدي الى ظاهرة وصفها بانها "طريفة" لجأت اليها احزاب في محاولة ضمان الحصول على حضور داخل مجلس النواب، وقال ان بعضها "اختارت من كل محافظة مرشحا عشائريا قويا" لكن هؤلاء المرشحين على ارض الواقع لا يطرحون انفسهم على انهم مرشحون عن تلك الاحزاب. 

وهؤلاء المرشحون كما يؤكد الخالدي سرعان ما "يتنصلون من تلك الاحزاب لدى وصولهم الى قبة البرلمان" لقناعتهم بانها "غير قوية وغير مؤثرة على الساحة السياسية". 

وبحسب توقعات الخالدي، فسوف تفرز الانتخابات نحو "25 نائبا اسلاميا وما بين 10 الى 15 نائبا معارضا"، بمعنى ان "ثلث المجلس تقريبا سيكون من المعارضة". 

اما نواب الثلثين الاخرين فيرى انهم "ربما يكونون قد وصلوا تحت شعارات معارضة، لكن مع الواقع الذي يواجهه النائب تحت القبة، من اغراءات وضغوطات حكومية، سنكتشف ان شعاراتهم قد اختلفت فور وصولهم الى القبة". 

واشار الخالدي الى ظاهرة التباين بين شعارات المرشحين ومواقفهم داخل المجلس عندما يصبحون نوابا، وذلك على اعتبار انها احدى العوامل الرئيسية في تكوين حالة "الاحباط" لدى المواطنين، والتي راى انها ستتسبب في ضعف الاقبال على الصناديق، وبخاصة في المدن الرئيسية. 

وقال ان العديد من النواب في المجالس السابقة "لم يطبقوا ما كانوا يطرحونه في شعاراتهم" كما ان هناك "استياء لدى المواطنين بسبب سلوك بعض النواب الذين تنصلوا من قواعدهم الانتخابية وراحوا يبحثون عن المنافع الشخصية واغلق بعضهم هاتفه الخلوي او غير رقمه وغير منزله ايضا".