تواصلت الجهود السياسية المكثفة بغية تثبيت النتائج التي توصلت لها الولايات المتحدة مع الاسرائيليين والفلسطينيين، خاصة بعد موافقة السلطة الفلسطينية على مقترحات تينيت، ويعقد اليوم اجتماع أمني، في الوقت الذي التقى فيه الرئيس المصري بالأمين العام للأمم المتحدة الذي يقوم بجولة في المنطقة للمساهمة في جهود تهدئة الأوضاع المتفجرة ميدانيا حيث قصفت إسرائيل حيا سكنيا في رفح.
أفاد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى ان مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين سيجتمعون اليوم الأربعاء بغية اتخاذ إجراءات لتطبيق الخطة الأميركية حول وقف إطلاق النار.
وقال سكرتير الحكومة الإسرائيلية جدعون سار في تصريح للاذاعة الاسرائيلية "من المقرر عقد لقاء بين مسؤولين أمنيين اليوم لاتخاذ قرارات بشأن طريقة تطبيق وقف اطلاق النار واستئناف التعاون في المجال الامني".
ورفض مساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون القول متى سيتم تطبيق الخطة الاميركية.
وقد وافق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشارون الثلاثاء على الخطة الهادفة الى تعزيز وقف اطلاق النار التي عرضها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) جورج تينيت.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان "اجراءات ستتخذ على الفور لتطبيق خطة العمل هذه" من دون ان يعطي اي تفاصيل اضافية.
وقال سار "سنتخذ اولى الاجراءات عندما يتوقف اطلاق النار كليا. عندها فقط سنشهد في غضون فترة قصيرة، تغييرات على الارض على صعيد انتشار قواتنا وعودة الحياة الى طبيعتها" بالنسبة للسكان الفلسطينيين.
وشدد على ان اتفاق وقف اطلاق النار يشكل "المرحلة الاولى والثانية في خطة ميتشل" في اشارة الى توصيات تقرير الللجنة الدولية التي رئسها السيناتور الاميركي السابق جورج ميتشل لتقصي الحقائق حول اعمال العنف.
وتابع سار يقول "في حال عدم احترام الفلسطينيين التزاماتهم فلن ننتقل الى المرحلة الثالثة والرابعة من خطة ميتشل اللتين تنصان على اعادة الثقة ومعاودة المفاوضات السياسية".
ومضى يقول "سيتم اختبار حسن نوايا ياسر عرفات على الارض. فاذا وافق على مكافحة الارهاب مجددا ووقف التحريض على العنف يمكننا ان نحرز تقدما. وفي حال لم يتم ذلك سنبقى على الوضع الحالي المستمر منذ ثمانية اشهر".
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الخطة التي وضعها جورج تينيت تنص على قيام الجيش الاسرائيلي بالخطوات الاولى في غضون 48 ساعة عبر انسحابه الى الخط الذي كان عنده قبل اندلاع الانتفاضة في 28 ايلول/سبتمبر الماضي وعبر رفع الاغلاق المفروض على الاراضي الفلسطينية.
ونشر تقرير لجنة ميتشل في ايار/مايو. وتدعو هذه الوثيقة الى وقف فوري وغير مشروط لاعمال العنف ولهدنة تليها اجراءات تهدف الى اعادة الثقة بين الطرفين منها تجميد كامل للاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية ومعاودة مفاوضات الوضع النهائي.
ومن ناحيته اكد اليوم وزير الثقافة والاعلام في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه ان الموافقة الفلسطينية على خطة مدير وكالة الاستخبارات الاميركية (سي.اي.ايه) جورج تينيت لانهاء المواجهات في الاراضي المحتلة، "مرتبطة بشروط اساسية".
وقال عبد ربه في حديث لاذاعة صوت فلسطين انه "تم ابلاغ تينيت برسالة رسمية سلمت اليه مباشرة ان موافقة القيادة الفلسطينية على المقترحات (الاميركية) مرتبطة بشروط اساسية".
واضاف ان هذه الشروط "تتضمن رفض المناطق العازلة والتأكيد على ان انهاء الحصار والاغلاق والعقوبات الجماعية التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي يجب ان يتم وفق شرم الشيخ وان يزال خلال 48 ساعة" من المباشرة في تنفيذ الاتفاق.
واكد عبد ربه ان الموافقة الفلسطينية لا تشمل القيام بالاعتقالات التي تطالب بها اسرائيل وقال ان "تقرير لجنة ميتشل لا يشمل طلب اعتقالات واننا غير ملزمين بذلك".
وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعلن فجر اليوم ان عرفات وافق في ختام اجتماع مطول مع تينيت على المقترحات الاميركية على قاعدة تقرير لجنة ميتشل.
وقال وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو ان السلطة الفلسطينية نظمت الليلة الماضية ما يشبه المؤتمر الدولي على الهاتف لاخراج المنطقة من الازمة والتعقيد الإضافي الذي وصلت اليه امس.
وكان عمرو يرد بذلك على سؤال للاذاعة الاسرائيلية اليوم حول الاسباب التي جعلت الجانب الفلسطيني لا يقبل بخطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت بذات السرعة التي قبلت بها اسرائيل.
واعطى عمرو مثالا على ذلك بفكرة المناطق العازلة التي أكد انه لا يمكن للجانب الفلسطيني القبول بها "لانها تضيف تصنيفا جديدا للاراضي الفلسطينية ". وقال انه تم حل المشكلة بعد ابلاغ الجانب الاميركي رسميا بالاعتراض الفلسطيني "القوي جدا وعدم الاستعداد بأي حال من الأحوال لقبول هذه الفكرة من اساسها ".
واوضح ان قبول الاعتراض الفلسطيني وتزامن ذلك مع عودة الانتشار الإسرائيلي والعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل 28 ايلول/سبتمبر الماضي يعني ان المسالة تكون قد حلت تلقائيا.
وقال ان النقطة الثانية التي كان الجانب الفلسطيني واضحا فيها تماما هي ضرورة الشروع فورا بتنفيذ الالتزامات المترتبة على الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالحصار والإغلاق وفتح المعابر وكافة القضايا الأخرى.
وسياسيا ايضا فقد التقى صباح اليوم الرئيس المصري حسني مبارك مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يجري محادثات صباح اليوم الاربعاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في القصر الرئاسي.
واوضح المصدر ذاته ان المحادثات تجرى بحضور وزير الخارجية المصري احمد ماهر واحد مسشتاري انان الذي يقوم بمهمة سلام في الشرق الاوسط.
ولدى وصوله الى القاهرة الثلاثاء قال انان "ثمة فرصة عابرة (للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين) يجب الافادة منها بسرعة".
واعتبر ان "الانباء المشجعة التي تحدثت عن موافقة الجانبين على خطة ميتشل ووقف اطلاق النار تشكل خطوة مهمة".
لكنه اضاف "ليصمد وقف اطلاق النار على المدى الطويل، من الضروري ادراجه في عملية السلام".
وميدانيا، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدون مبرر الليلة عدة قذائف دبابات باتجاه حي السلام في رفح على الشريط الواصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية.
وذكر وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أن قذيفتين أطلقتهما الدبابات الإسرائيلية المتمركزة غرب معبر رفح أصابت مستودع لتعبئة الغاز الطبيعي تابعة لإحدى الشركات المحلية.
وهذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها قصف هذا المستودع حيث تعرض لهجوم إسرائيلي عدة مرات وأدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه.
وذكرت مصادر طبية ان عدة مواطنين اصيبوا بجروح جراء سقوط القذائف، نقلوا على أثرها إلى مستشفى الشهيد ابو يوسف النجار في المدينة.
ويقول مراسلنا أن نيران كثيفة خلفها القصف الاحتلالي الذي لا مبرر له وانه لم تقع أي مواجهات أو أحدث في المنطقة.
وعلى الرغم من أن المحطة لا تحتوي على الغاز،الأمر الذي كان ينذر بكارثة كبيرة، إلا ان شهود عيان ذكروا أن القطع الحديدية للصهاريج في المستودع تطايرت في الجو لمسافات تزيد عن 30 – 50 متراً وان الدخان اغرق سماء المنطقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)