أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" اليوم الثلاثاء عن رفع مستوى حالة التأهب والتعبئة العامة في صفوفها لمواجهة أي غزو إسرائيلي محتمل، وفي الوقت نفسه تواصلت الانتفاضة في مختلف الأراضي الفلسطينية وأسفر عنها سقوط شهيد ووفاة أثنين آخرين سريريا.
ذكرت مصادر طبية وشهود عيان أن شرطيا فلسطينيا توفي سريريا بعد إصابته بالرصاص أثناء مواجهات مع الجنود الإسرائيليين في قرية قريبة من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.
وقال الشهود إن سليم المطرية (34 عاما) أصيب برصاصة حية في رأسه بينما كان يراقب، من دون أن يشارك، مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود إسرائيليين في قرية الخضر.
وأضاف الشهود أن اثني عشر شخصا آخرين أصيبوا بجروح بينهم اثنان إصابتهما بالغة، في المواجهات نفسها.
وفي وقت لاحق من اليوم، أعلن مصدر طبي فلسطيني عن استشهاد شاب فلسطيني وإصابة آخر بجروح خطيرة واعتباره في حالة موت سريري، بعد إصابتهما بعيارات نارية خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وقال المصدر لوكالة فرانس برس إن "شادي أبو عودة (17 عاما) توفي بعد إصابته بعيار ناري في الرأس، ويعتبر حازم موسى أبو دف (22 عاما) في حالة موت سريري نتيجة لإصابة مماثلة في الرأس أيضا".
وكان أبو عودة وأبو دف أصيبا خلال مواجهات اندلعت بين مجموعات من الشبان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي عند معبر المطار الذي يستخدم لنقل البضائع.
وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة 14 فلسطينيا بجروح وصفت حالة اثنين منهم بأنها خطيرة.
كما اندلعت مواجهات في مدينة خان يونس أسفرت عن إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح.
كما أصيب صباح اليوم فلسطيني واحد اثر صدامات بين مجموعات من العمال الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين عند معبر ايريز الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
السلطة تدين قصف إسرائيل لمعبد يهودي
أدانت السلطة الفلسطينية تعرض معبد يعود لطائفة يهودية صغيرة تعيش بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية للقصف من طائرات مروحية إسرائيلية ليل الاثنين الثلاثاء.
وقال وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه لوكالة فرانس برس إن "هذا الاعتداء على هذا المكان المقدس الذي يعود لإحدى الطوائف اليهودية التي تقيم في المناطق الفلسطينية يظهر ان العدوان الإسرائيلي يشمل جميع الفلسطينيين من كافة الأديان ويطاول أماكن العبادة لكافة الطوائف".
وكانت الطائرات المروحية الإسرائيلية قصفت ليل الاثنين الثلاثاء مركزا من طابقين يعود للطائفة السومرية يضم الطابق الأرضي مركزا للدراسات السومرية في حين يضم الطابق الثاني معبدا للصلاة للطائفة.
ويقع المركز بالقرب من مكتب تابع لحركة فتح قامت الطائرات المروحية الإسرائيلية بقصفه.
وقال سمير يوسف الفراوي مدير مركز البحوث السامرية "نحن نرفض هذا العدوان الذي يعني أن الإسرائيليين لا يحترمون الأماكن الدينية وانهم لا يفرقون بين معبد يهودي أو كنيسة أو مسجد".
وأشار عبد ربه إلى أن الاعتداء "على معبد اخوتنا السومريين يدلل على أن السلاح الإسرائيلي يستهدف جميع الأماكن المقدسة التي تحظى بالرعاية الفلسطينية سواء كانت إسلامية او مسيحية او يهودية".
واعتبر عبد ربه قصف المعبد السومري "تصعيدا خطيرا واستثنائيا" ودعا "جميع الأوساط الدينية والقوى الداعمة للسلام في إسرائيل إلى التحرك لوقف هذه الهجمات الدموية ضد أماكن العبادة وضد المدنيين".
ويبلغ عدد أفراد الطائفة السومرية نحو 300 شخص ويعيشون في منطقة خاصة بهم بالقرب من نابلس ويخضعون للسلطة الفلسطينية ويحمل معظمهم بطاقات هوية فلسطينية كما يوجد ممثل لهم في المجلس التشريعي الفلسطيني.
ويعتبر السومريون أنفسهم انهم يتحدرون من أوائل اليهود وانهم يملكون النسخة الأصلية للتوراة.
إغلاق مطار غزة
أعلن سليمان أبو حليب مدير مطار غزة الدولي اليوم الثلاثاء أن إسرائيل أبلغتهم اليوم بإغلاق مطار غزة الدولي وذلك حتى يوم غد الأربعاء، في حين طالبت القيادة الفلسطينية الأمم المتحدة التدخل لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال أبو حليب في تصريح لوكالة فرانس برس " ابلغنا الجانب الإسرائيلي مساء أمس الاثنين بإغلاق المطار حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم".
واضاف " بعد قيامنا بإعداد الطائرات اليوم للقيام برحلاتها المعتادة قمنا بإعلام الجانب الإسرائيلي الذي ابلغنا بوجود قرار من الحكومة الإسرائيلية بإغلاق المطار حتى يوم غد ولدواع أمنية".
ووصف أبو حليب القرار الإسرائيلي " بأنه مهزلة" مضيفا انه لا يعرف ما إذ كان المطار سيفتتح غدا.
من ناحيته، أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الضربات العسكرية الإسرائيلية ضد مواقع السلطة الفلسطينية وحركة فتح لن تؤثر على الفلسطينيين الذين يدافعون عن "القدس عاصمة دولتهم".
وكان عرفات يتحدث للصحافيين أمام مقره في مدينة غزة وتعليقا على القصف الإسرائيلي لعدد من مواقع حركة فتح والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال عرفات أن القصف الذي شمل أيضا مواقع للهلال الأحمر الفلسطيني " لن يؤدي حتى إلى أن يرف جفن طفل فلسطيني يحمل الحجر دفاعا عن القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى ومن لم يعجبه فليشرب بحر غزة".
القيادة الفلسطينية تطلب حماية دولية
وفي غضون ذلك، طالبت القيادة الفلسطينية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي بالتدخل الفوري لوقف العدوان العسكري الإسرائيلي الخطير والمستمر على الشعب الفلسطيني.
وقالت القيادة في بيان صدر فجر اليوم في أعقاب القصف الإسرائيلي للمدن الفلسطينية: "نتوجه الى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والقمة العربية التي انعقدت مؤخرا في القاهرة والقمة الإسلامية التي ستعقد قريبا في قطر، وإلى دول عدم الانحياز والاتحاد الأوروبي والصين واليابان وراعيي عملية السلام ودول الاتحاد الإفريقي للتدخل الفوري ونضعهم جميعا أمام مسؤولياتهم تجاه هذا العدوان وهذا التصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير الذي يهدد أمن وسلامة منطقة الشرق الأوسط برمتها".
وكانت طائرات إسرائيلية قصفت الليلة الماضية بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
وأكدت القيادة الفلسطينية "أن شعبنا المجاهد الصامد قد عقد العزم على الاستمرار في نضاله وكفاحه العادل من اجل حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
وقال البيان "أن طائرات حربية مروحية إسرائيلية قامت حوالي التاسعة والنصف مساء أمس الاثنين بغارات بالصواريخ على مناطق مدنية ومقار للمنظمات الشعبية والجماهيرية والهلال الأحمر الفلسطيني".
وأوضح "أن الهجمات الإسرائيلية شملت مناطق رفح وخان يونس وأماكن في مدينة غزة وكذلك نابلس والبيرة ورام الله وبيتونيا واستمرت الطائرات تحوم حتى بعد منتصف الليل فوق مناطق متعددة بما فيها الخليل وبيت لحم وأريحا وغيرها من المناطق وقد شمل الهجوم القصف بمدفعية الدبابات والرشاشات الثقيلة ولا زال مستمرا حتى الآن".
وأشارت القيادة إلى "أن هذا الهجوم الغادر يأتي بعد خطاب باراك في الكنيست حيث عقد جلسة سياسية أمنية في ديوانه الليلة الماضية بمشاركة سياسيين وعسكريين أكدوا انه تم الإعداد مسبقا لهذا الهجوم الذي يشرف عليه باراك شخصيا".
وأكدت القيادة أن الهجوم الإسرائيلي يؤكد "المخططات الغادرة ضد الشعب الفلسطيني وضد مقدساته المسيحية والإسلامية والتي بدأت بزيارة شارون بحراسة من الجيش الإسرائيلي وعدد من المستوطنين المسلحين للمسجد الأقصى المبارك".
وقالت أخيرا "إن جماهير شعبنا الصامد التي تواجه هذا الهجوم بكل الكبرياء الثوري وروح العطاء والتضحية والفداء لتحمل الطرف الإسرائيلي ما حدث الليلة على كافة المستويات"—(أ.ف.ب)