كشف عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق الدكتور عدنان الباجه جي عن تفاصيل الاجندة السياسية التي اعلنها الرئيس الحالي للمجلس جلال طالباني وآلية تطبيقها.
ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن الباجي جي قوله ان المرحلة الاولى هي وضع قانون لتنظيم ادارة شؤون البلاد خلال الفترة المؤقتة التي تمتد الى نهاية شهر حزيران/ يونيو 2004 وان هذا القانون يجب ان يكون في موضع التنفيذ اعتبارا من نهاية شهر شباط/ فبراير المقبل.
وقال المسؤول العراقي وهو رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين ان هذا القانون سيوضح توزيع السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والعلاقة فيما بينهم وسيوضح كذلك المباديء العامة التي ستسير عليها الحكومة المؤقتة مضيفا ان اهم شيء هو طريقة اختيار المجلس التشريعي في الفترة الانتقالية. واعتبر مدة الثلاثة اشهر التي حددها المجلس لوضع قانون (ادارة الدولة للفترة الانتقالية) مهلة كافية مؤكدا ان "المرحلة الاصعب" ستحل بعدها وتمثل في اختيار المجلس التشريعي عبر "عملية معقدة لكنها تعطي فكرة واضحة عن رأي الشعب".
وقال الباجه جي "ان هذه الحكومة الانتقالية تتكون من المجلس التشريعي المذكور الذي سيتم اختياره في المحافظات العراقية كافة ومن كل التيارات السياسية والدينية والعشائرية بالاضافة الى التنظيمات المدنية والنقابية والشخصيات المعروفة ووجهاء واعيان البلد".
واضاف ان كل هؤلاء سيقدمون ترشيحاتهم بغية دخولهم المجلس التشريعي موضحا ان هناك لجنة تنظيمية ستنظر في هذه الترشيحات لغرض فرزها من ثم دراستها وبعد ذلك سيجتمع المرشحون الذين فرزتهم اللجنة ليقرروا انتخاب المندوبين الذين سيشاركون في المجلس التشريعي. وعزا ذلك الى صعوبة اجراء انتخابات عامة في الظروف الراهنة قائلا "ان هذه الطريقة هي الصيغة الاقرب الى الانتخابات". واكد الباجه جي ان هذه الالية ستفرز بطبيعة الحال التنافس بين تيارات المجتمع المدني والاحزاب والمنظمات من مثقفين الى مهنيين من جهة وتيارات النطاق العشائري من جهة اخرى. واستبعد مخاوف بعض المحللين السياسيين من خطر تكرار تجربة الدولة العراقية الاولى قائلا "ان وضع العشائر العراقية مختلف عن وضعه في الزمن الذي يحذر منه المراقبون قبل نحو 80 سنة..الان في العشائر العراقية المهندس والدكتور والمفكر السياسي الذي يحمل تأهيلا اكاديميا". كما انه لم يستبعد دخول بعض اعضاء مجلس الحكم في الحكومة المقبلة قائلا "نرى ذلك في حينها بعد معرفة ما الذي سينص عليه قانون المرحلة الانتقالية فربما سيسمح القانون بتعيين وزراء من خارج المجلس التشريعي او ربما سيكونون من داخل المجلس التشريعي بيد انه اكد ان اعضاء الانتقالي سيدخلون باب المنافسة مع بقية افراد الشعب العراقي لتمثيلهم المجلس التشريعي وانه ليس هناك استثناء خاص يؤهلهم لدخول المجلس التشريعي بصورة مباشرة".
وفي رده على سؤال حول ما اذا كانت اجندة التغيير السياسي التي اعلنها مجلس الحكم هي تطوير للافكار التي سبق وان اعلن عنها قال الباجه جي "ما كنت اريده ان يكون هناك مجلس يتمتع بتمثيل اوسع و ايضأ نتيجة لهذا التمثيل الاوسع تكون له شرعية اكبر وهذا كان هدفنا". واضاف "الان سيتوفر ذلك في المجلس التشريعي غير ان العدد سيكون اكبر مما كنا نتصوره وبعد ذلك سياتي اعضاء التشريعي على اساس الاختيار" موضحا "ان الاختيار سيكون حرا ويلبي رغبة الشعب". واكد الباجه جي انه سوف لن يكون لمسألتي الطائفية والقومية اي تأثير على آلية اختيار وانتخاب اعضاء التشريعي قائلا "ان عدد اعضاء المجلس التشريعي سيبلغ نحو 250 عضو بمعنى انه اذا كان تعداد العراق 25 مليون فان كل عضو في التشريعي سيمثل 100 الف من السكان وانه سيتم تقدير عدد نفوس المحافظة لمعرفة عدد الاعضاء الذين سيمثلون المحافظة بغض النظر عن انتمائاتهم الطائفية والعرقية". وأوضح ان انتخاب اعضاء الهيئة التشريعية او المجلس التشريعي سيكون في المحافظات وفق النسب المحددة المذكورة اعتمادا على البطاقة التموينية وقال عضو مجلس الحكم الانتقالي الدكتور عدنان الباجه جي "ان مجلس الحكم سيضع القانون الاساسي للمرحلة الانتقالية وبعد ذلك ستشكل اللجنة التنظيمية في كل محافظة للنظر في الترشيحات المقدمة الى المجلس التشريعي الذي في حال انتخابه وقيامه بعد ذلك بتعيين الحكومة تنتهي مهمة مجلس الحكم".
وذكر الباجه جي في تصريحاته للوكالة الكويتية ان مجلس الحكم الانتقالي يسعى الى ان لا تكون السلطة التنفيذية كبيرة جدا بحيث يظهر شيء من الترهل في اداءها بيد انه اشار الى ان هذا الامر سيبحث في وقته. وحول مصير الهيئة التحضيرية للاعداد للمؤتمر الدستوري التي بدات عملها قبل اشهر ذكر الباجه جي "ان مجلس الحكم الانتقالي سيعين هيئة اخرى لمساعدته في وضع القانون الاساسي وان عمل اللجنة الدستورية كانت مكلفة بالاعداد للمؤتمر الدستوري وهو امر سيستمر البحث فيه".
بيد انه ذكر "ان المجلس سيركز على وضع القانون الذي سيوضح مهام سلطات النظام الانتقالي او الحكومة المؤقتة" موضحا "انه لابد من الانتهاء من وضع القانون نهاية شباط/ فبراير وفي نهاية ايار/ مايو نكون قد انتهينا من انتخاب المجلس التشريعي وبعد ذلك وفي نهاية حزيران/ يونيو نكون فرغنا من انتخاب رئاسة الدولة والحكومة اي رئيس الوزراء والوزارة..وعندئذ تصبح هذه الحكومة الشرعية الوحيدة في العراق لتنتهي مهمة الادارة المدنية". وأكد "ان المجلس التشريعي سيتمتع بصلاحيات تشريعية ويقر القوانيين ويوافق على تعيين رئيس للوزراء ويمنح الحكومة الثقة ويحجبها عنها". واوضح رئيس تجمع الديمقراطيين المستقليين الدكتور عدنان الباجه جي "انه ستكون للمجلس هيئة رئاسة تقوم بمهمات رئيس الدولة وتتولى توقيع القوانيين وتمثيل العراق واعتماد السفراء الاجانب واعتماد سفراء للعراق في الخارج بالاضافة الى ترشيح رئيس للوزراء بموافقة المجلس التشريعي وتوافق على الوزراء الذين يرشحهم رئيس الحكومة". وبذلك يكون النظام المرتقب جامعا بين النمطين الرئاسي والبرلماني وفي اطاره ينتظر ان تكون الرئاسة جماعية يتناوب اعضاؤها على الرئاسة مرة كل ستة الى ثمانية اشهر ويتحدد ذلك في ضؤ الفترة التي سوف تستغرقها المرحلة الانتقالية". - واضاف الباجه جي "انه بذلك سينتهي الاحتلال رسميا وان القوات الاجنبية الموجودة تحت راية التحالف لن تكون قوات احتلال بل قوات على اساس اتفاق مثل ما موجود في بعض دول الخليج على سبيل المثال لاسباب امنية".—(البوابة)