اعتبر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، ان صبر العالم "بدا ينفد" بشان العراق الذي قالت لندن ان الادلة على عدم تعاونه مع المفتشين "لا تخطئها العين". وبينما تعهدت واشنطن بان تكون ادلتها ضده العراق "مقنعة" و"قوية"، فقد شددت باريس على انها ستدرس هذه الأدلة قبل تحديد موقفها منها. وفي الغضون، عثر المفتشون على قالب ورأس لصاروخ متضرر في موقع عسكري قرب بغداد.
واعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي الاثنين، ان العالم بدأ يفقد صبره بشأن العراق، وتوقع تحقيق "انفراجة" حول المسائل العالقة خلال الحوار الذي سيجريه وكبير المفتشين هانز بليكس، في بغداد الاسبوع المقبل.
وقال البرادعي في مقابلة مع رويترز ان "صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد وانه يتعين ان يصبح بمقدور المفتشين حالا رفع تقارير ايجابية".
واشار الى ان هذه رسالة سينقلها هو ورئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانز بليكس الى العراقيين لدى وصولهما الى بغداد السبت المقبل.
واضاف "نتوقع تحقيق انفراجة في مجال الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ. ربما لن نفرغ تماما من المهمة الا اننا نود تحقيق انفراجة".
ومضى البرادعي يقول ان العراق لم يرد بعد على خطاب ارسله هو وبليكس الى بغداد يوضح جدول أعمال الزيارة التي تستغرق يومين ويحث العراق على قبول بعض المطالب من جانب الأمم المتحدة. وقال البرادعي انه فسر صمت بغداد على انه قبول بمطالبهم.
واضاف البرادعي "اعتقد اننا اذا لم نحصل على رد فانهم يكونون بذلك متفقين مع توقعاتنا ومفاهيمنا."
وقال البرادعي انه مازال يعتقد ان عمليات التفتيش يمكن ان تساعد بنجاح في نزع أسلحة العراق رغم نفاد صبر الولايات المتحدة التي تقول انه بدون تعاون كامل من جانب بغداد فان تمديد أعمال التفتيش سيكون عديم الفائدة.
واضاف "من وجهة نظري ما زلت اعتقد اننا لم نستنفد بعد امكانيات التفتيش."
ولكن البرادعي استدرك قائلا انه حقق تقدما في عمليات التفتيش على الأسلحة النووية ولكن من الصعب القول الى اي مدى سيستمر صبر العالم دون تحقيق تقدم مماثل فيما يتعلق بتعاون العراق في المجال الخاضع لسلطة بليكس وهو الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ.
واضاف "اذا كنا ضد فكرة الوصول الى طريق مسدود تماما وخاصة في مجال (الأسلحة) الكيماوية والبيولوجية والصواريخ التي لم يتحقق فيها تقدم فعندئذ لا استطيع حقيقة التكهن بالنتيجة."
بلير: الادلة على عدم تعاون بغداد لا تخطئها العين
الى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين أن الادلة على تقاعس العراق عن التعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة "لا تخطئها العين"، مؤكدا ان عملية نزع اسلحة العراق قد بدات تدخل "المرحلة الاخيرة".
وقال بلير امام البرلمان البريطاني بعد يومين من عودته من مباحثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش "ان ادلة تقاعس (العراق) عن التعاون (مع المفتشين) لا تخطئها العين".
واضاف انه "مرت الان ثمانية اسابيع منذ ان منح (الرئيس العراقي) صدام (حسين) فرصته الاخيرة..ونحن بصدد دخول المرحلة النهائية من تاريخ نزع اسلحة العراق الذي مضى عليه 12 عاما".
واشنطن: ادلتنا ستقنع "اي شخص عاقل"
وفي سياق متصل، اعتبر ريتشارد هاس، مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية كولن باول سيقدم الاربعاء ادلة بشأن برامج الاسلحة العراقية يمكن ان تقنع "أي شخص عاقل".
غير ان هاس اشار في مقابلة مع صحيفة "الاهرام" القاهرية انه ليس من المتوقع ان تقدم المخابرات صورا للرؤوس الحربية المحظورة او نفس الادلة المستخدمة امام ساحات القضاء.
وقال "ما ننوي ان نفعله في مجلس الامن (الاربعاء) هو مشاركة المجتمع الدولي في مزيد من المعلومات التي تبين انه (أي الرئيس العراقي) ليس راغبا في احترام القرارات الدولية كما سنوضح الطرق التي يضعفون بها عملية التفتيش والطرق التي يمنعون بها العلماء من مقابلة المفتشين وطرق اخفاء ما لديهم".
وقال هاس "من جديد لا اريد ان ارفع التوقعات (بخصوص الادلة) فلن نقدم صورا لثلاثين الفا من الرؤوس الحربية التي يمكن كل منها حمل اسلحة كيماوية اذا كان هذا ما تعنونه بالادلة".
وقال "نحن سنقدم مزيدا من النقاط حول الانشطة التي يقوم بها العراقيون والتي يمكن لاي شخص عاقل ان يستنتج منها ان هؤلاء الناس يخفون اشياء وانهم ذهبوا الى مدى بعيد في احباط عمل المفتشين".
هذا، وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول تعهد الاثنين بتقديم دليل "واضح وواقعي وقوي" هذا الاسبوع عن إخفاء العراق أسلحة محظورة.
وكتب باول مؤكدا في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" انه ليس هناك أدلة دامغة بعد.
ولم يذكر باول نوع الأدلة التي سيسلمها الى مجلس الامن، والتي وصفها اللواء حسام محمد أمين رئيس دائرة الرقابة الوطنية العراقي امس بانها لن تكون أدلة بالمعنى المعروف بل ستكون صورا فضائية وجوية مزيفة.
فرنسا متمسكة بموقفها
في غضون ذلك، اكدت فرنسا تمسكها بقرارها المستقل ازاء الازمة العراقية. وأعلن رئيس الوزراء بيار رافاران إن بلاده ستدرس الأدلة التي سيقدمها وزير الخارجية الأميركي لمجلس الأمن وستحدد بعد ذلك موقفها.
ولا تزال باريس حتى الآن تعارض أي عمل عسكري منفرد من قبل الولايات المتحدة في العراق مشددة على ضرورة التقيد بقرارات الأمم المتحدة.
وفي الإطار نفسه ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية الاثنين أن الحكومة البريطانية تعتقد أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيدعم في نهاية المطاف قرارا جديدا من مجلس الأمن الدولي يفوض بضرب العراق.
باباندريو:تجنب الحرب صعب
الى ذلك، ابدت اليونان التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي، تشاؤما الاثنين حيال امكان تجنب اندلاع حرب في العراق، والتي وصفتها بانها باتت "ضئيلة".
وقال جورج باباندريو مبعوث الاتحاد للسلام ووزير خارجية اليونان الذي عقد محادثات الاثنين في عمان مع العاهل الاردني الملك عبد الله والاحد مع الرئيس السوري بشار الاسد ان على الرئيس العراقي ان يدرك ان الوقت بدأ ينفد بالنسبة له كي يتجنب هجوما امريكيا على العراق من خلال التعاون الكامل مع المفتشين.
لكن باباندريو الذي كان يتحدث للصحافيين في عمان، اشار الى ان الزعماء العرب يعتقدون انه ما زال يتعين اقناع الرئيس العراقي بان الحرب قد تكون وشيكة. وقال "الشعور السائد هو انه لا يدرك" ان الوقت بدأ ينفد.
وفي وقت سابق الاثنين ابلغ باباندريو الصحفيين بعد لقائه مع الملك عبد الله ووزير الخارجية مروان المعشر انه اذا لم يتعاون العراق مع مفتشي الاسلحة "قد تكون هناك عواقب وخيمة."
وقال الجانبان ان هناك احتمالا كبيرا لنشوب حرب ولكن على الاتحاد الاوروبي والدول العربية محاولة ايجاد حل سلمي للازمة.
البرلمان التركي يناقش أزمة العراق هذا الأسبوع
وفي اطار التحضيرات الجارية على قدم وساق في المنطقة لحرب محتملة ضد العراق، فقد اعلنت الحكومة التركية الإثنين إنها ستطلب من البرلمان هذا الأسبوع تخويلها سلطة اتخاذ إجراءات عسكرية قبل نشوب هذه الحرب.
وقال رئيس الوزراء التركي عبد الله غول ان هذا الاسبوع يعتبر "حيويا بالنسبة لتركيا" التي تواجه احتمالات استخدام اراضيها من قبل القوات الاميركية في حال اندلاع حرب ضد العراق.
وأضاف "نحن نسعى من اجل السلام من جانب.. ما زالنا نبذل محاولات مهمة للغاية. ولكن من ناحية الاخرى لا شك ان مهمة الحكومة هي حماية مصالح تركيا...في مواجهة اسوأ الاحتمالات".
ولم يذكر غول صراحة الاجراءات التي قد يتخذها الا انه اشار الى مادة في الدستور التي تعطي البرلمان حق نشر قوات اجنبية على الاراضي التركية وايفاد قوات تركية الى الخارج.
وقال جول للصحفيين "بسبب عطلة (عيد الاضحى الاسبوع المقبل ) سنقدم الطلب للبرلمان هذا الاسبوع".
وكانت تركيا بدات منذ مطلع الاسبوع تعزيز قواتها على الحدود العراقية، فيما قال مسؤول تركي لوكالة الانباء الكويتية الاحد ان الولايات المتحدة ابلغت بلاده بعزمها البدء في نشر قوات في القواعد العسكرية الاميركية في تركيا قبل عطلة عيد الاضحى التي توافق يوم الثلاثاء من الاسبوع المقبل.
العثور على قالب صاروخ ورأس لصاروخ متضرر
الى هنا، وذكرت وكالة الانباء العراقية ان المفتشين الدوليين عثروا الاثنين على "قالب متروك لصاروخ يبلغ قطره 20 سنتمترا" في موقع عسكري قرب بغداد و"رأس حربي محور" لصاروخ "متضرر.
ونقلت الوكالة التي قللت من اهمية العثور على هذا القالب، عن مسؤولين في دائرة الرقابة الوطنية ان المفتشين زاروا اليوم شركة النداء العامة (جنوب بغداد في منطقة الزعفرانية) حيث لاحظوا وجود "قالب متروك لصاروخ يبلغ قطره 20 سنتمترا".
ونقلت الوكالة عن المسؤولين العراقيين انهم قدموا لفريق المفتشيين المتخصص بالاسلحة البيولوجية "الشروحات الفنية المطلوبة حول سبب وجود هذا القالب" وانه تم الاتفاق على " تقديم الشروحات الاضافية فيما بعد".
واضافت ان الفريق لاحظ وجود "رأس حربي محور يعود لصاروخ لونا (روسي) مداه سبعون كيلومترا وهو راس حربي متروك متضرر"، موضحة ان المسوؤلين العراقيين ابلغوا رئيس الفريق ان هذا الرأس "متروك ولا علاقة له بالبرامج السابقة المحظورة".
هذا، وزار عشرات من المفتشين المزيد من المواقع العراقية الاثنين بحثا عن اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية مع تعهد العراق بتعاون اكبر معهم.
وقال مسؤولون عراقيون ان خبراء من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة قاموا بتفتيش تسعة مواقع على الاقل. وغادرت اربعة من فرق التفتيش عن الصواريخ مقرها في بغداد الى مواقع مختلفة.
وتوجه الفريق الاول الى شركة السلام في تاجي على مسافة بضعة كيلومترات شمالي بغداد. وزار الفريق الثاني مجمع القعقاع العسكري بالقرب من بغداد. وزار فريق ثالث مصنع القدس للصواريخ. وتوجه الفريق الرابع الى شركة السعد الحكومية في غرب بغداد وهي مركز تصميم لمصافي التكرير.
وزار فريق مختص بالاسلحة البيولوجية شركة النداء الحكومية على مسافة 18 كيلومترا جنوب شرقي بغداد التي تصنع معدات خاصة تستخدم في صناعة محركات الصواريخ. وفتش فريق اخر كلية الطب وزار فريق ثالث جامعة التكنولوجيا وكلاهما في بغداد.
وقال المسؤولون ان فريقا رابعا زار موقعا لم يكشف عنه.
وزار فريق مختص بالاسلحة الكيماوية شركة تنتج منظفات على مسافة 200 كيلومتر شمالي بغداد. وقالت هيئة مراقبة التسلح العراقية امس الاحد ان بغداد تحرص على حل اي قضايا معلقة بشان نزع السلاح حين يصل كبار مفتشي الامم المتحدة الى البلاد في مطلع الاسبوع المقبل. –(البوابة)—(مصادر متعددة)
