البشير ''لا يملك ضمانات'' بعدم انفصال الجنوب ويعتبر المخاوف المصرية بالخصوص ''مشروعة''

تاريخ النشر: 21 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد الرئيس السوداني عمر البشير انه لا يملك ضمانات بان لا يؤدي تطبيق حق تقرير المصير، الذي نص عليه اتفاق "ماشاكوس" ‏بين حكومة الخرطوم وحركة التمرد، الى انفصال الجنوب، ووصف المخاوف المصرية في هذا الشان بانها "مشروعة". 

وأوضح البشير في مقابلة تنشرها مجلة "المصور" المصرية الجمعة المقبل أن حكومته ‏ ‏قبلت حق تقرير المصير باعتبار انه لم يكن هناك مهرب، مشيرا الى أن كافة القوى ‏السودانية كانت قد أقرت فى اتفاقات ومواثيق سابقة مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير ‏السودان جون قرنق حق تقرير المصير. 

وقال ان بنود الدستور السودانى تؤكد أيضا حق تقرير المصير لابناء الجنوب، ‏مضيفا أنه عندما اصر قرنق على مطلبه بتقرير المصير لم يكن امامنا سوى القبول "‏والا اهدرنا الدستور". 

واعرب الرئيس السوداني عن اعتقاده بان القوى الاقليمية والدولية تقف حاليا وراء اتفاق "‏ماشاكوس" ومع السلام وايجاد حل للقضية السودانية، معتبرا انه لم يكن امام حكومته ‏الا ان تقبل حق تقرير المصير باعتبار ان الوحدة "اما ان تتم طواعية بين الشمال ‏والجنوب، أو يتم الانفصال باحسان".‏ 

وذكر أن متغيرات كثيرة حدثت في العالم بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر الماضي والحرب ضد ‏ ‏الارهاب معتبرا ان هناك سببا آخر شجع على اتخاذ القوى الدولية مثل هذا الموقف وهو ‏ان السودان بدا يستثمر ثروة نفطية كبيرة اكتشفتها شركات امريكية .‏ 

وذكر ان الجميع بما فى ذلك الخرطوم والحركة اصبحوا على قناعة بأن الحرب لن ‏ ‏تحقق الاهداف التي يسعون من اجلها "سواء كانت فى فصل السودان أو تحقيق الوحدة او ‏‏السيطرة على السودان" الامر الذي يجعل الامور اكثر تفاؤلا هذه المرة.‏ 

واوضح الرئيس السودانى ان القضية "ليست سهلة" باعتبار ان الحديث عن ‏ ‏تحقيق الوحدة بعد 6 سنوات انتقالية - وفقا للاتفاق- امر مضمون بنسبة مائة بالمائة ‏"مجرد امان غير واقعية" وان كانت هناك بعض العناصر التى لابد من الاعتماد عليها‏. 

واكد البشير فى الوقت نفسه ان الولايات المتحدة وكذلك دول الجوار الافريقي ‏ ‏ليست كلها مع انفصال الجنوب مشيرا الى تلقي تأكيدات اميركية بالمساعدة على‏ ‏التنمية فى جنوب السودان بهدف أن تكون الوحدة هي "الخيار المحبب".‏ 

واشار الى امكان قيام نظام فيدرالي يعطي خصوصية للجنوب مبينا ان هذا النظام ‏ ‏موجود الان فيما سيتمتع الجنوب بوجود ميزة اضافية تعطيه حق اقامة حكومة مركزية ‏تنسق بين الولايات وتشكل همزة وصل مابين الولاية والحكومة الفيدرالية. 

واعرب الرئيس السودانى عن اعتقاده بان الادارة الامريكية الحالية تختلف تماما ‏عن الادارة السابقة فى توجهاتها ازاء الخرطوم موضحا انها ضد المقاطعة الاقتصادية ‏ ‏للسودان في ظل وجود شركات امريكية خاصة شركات النفط والشركات الصناعيةالتي تقف مع ‏ ‏السودان. 

وردا على سؤال وصف الرئيس البشير القلق المصرى بشان وحدة التراب السوداني ‏بانه "مشروع" باعتبار ان الاستفتاء المرتقب وفقا للاتفاق الموقع بين الحكومة ‏السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان لو ادى الى الانفصال فسوف يترتب عليه ‏ "‏أشياء اخرى خطيرة".‏ 

وذكر ان مصر اول جهة تم الاتصال بها وتم ارسال وزير الاعلام السودانى الى ‏ ‏القاهرة بتفاصيل الاتفاق المذكور مما يؤكد الاهتمام السودانى البالغ بمصر. ‏  

الخرطوم: السلام في السودان خير على الاتحاد الافريقي 

من جهة ثانية، اعتبرت الخرطوم اليوم الاربعاء ان تحقيق السلام في السودان سيعود "بالخير" على الاتحاد الافريقي "الوليد". 

وقال المستشار الخاص للرئيس السوداني لشؤون السلام غازي العتباني خلال زيارة لمقر الاتحاد الافريقي في اديس ابابا اليوم الاربعاء انه في حال افضت المفاوضات الجارية في كينيا بين حكومة الخرطوم والمتمردين الجنوبيين الى السلام فان ذلك "سينبئ بالخير للاتحاد الافريقي الوليد". 

وذكر بيان للاتحاد الافريقي ان عملية السلام كانت محور لقاء طويل الاثنين بين مفوضية الاتحاد والمبعوث السوداني. 

واوضح البيان ان العتباني عبر عن امله ان "تكون العقبات في وجه السلام قد ازيلت في منتصف ايلول/سبتمبر مما سيفتح الطريق الى جمهورية سودانية تعيش بسلام وتصبح المحرك الاقتصادي للمنطقة". 

يذكر ان مفاوضات السلام التي تجري في جلسات مغلقة في كينيا تتناول حاليا وقفا محتملا لاطلاق النار وتقاسم الثروات والسلطة خلال فترة انتقالية من الحكم الذاتي تستمر ست سنوات ينص عليها اتفاق ماشاكوس. 

وبعد انتهاء هذه الفترة، يعلن الجنوب في استفتاء عن موقفه من البقاء في جمهورية السودان او الانفصال عنها. 

ويخوض الجيش الشعبي لتحرير السودان حركة تمرد مسلحة منذ 19 عاما في جنوب السودان حيث غالبية السكان من المسيحيين والارواحيين، على النظام الاسلامي في الشمال.—(البوابة)—(مصادر متعددة)