تحت عنوان (أيام لبنان في مصر 1840-1940) نظمت السفارة اللبنانية في القاهرة ملتقى ثقافياً بدار الأوبرا المصرية.. تحدث فيه المثقفون ورجال الفكر عن الرواد اللبنانيين يعقوب صنوع واديب اسحق وفرح انطوان وخليل مطران وغيرهم في مختلف المجالات. وقد نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية في عددها اليوم الاحد كلمة للمفكر المصري الكبير محمود أمين العالم عن علاقة الشعر والرواية اللبنانية بنهضة الأدب في مصر مستهلاً كلامه بلمسة ذاتية: "ما زلت أذكر في أواخر العشرينيات أن أول ما قرأت كان كتابا عن (آفاق العلم) كتبه (يعقوب صنوع) وظل هذا الكتاب يلازمني لفترات طويلة.... ومنذ ثلاثة أعوام تقلدت من جماعة (خليل مطران) باستراليا أول وشاح فخري، وفي شمال بيروت في قاعدة الثقافة والمقاومة تم تكريمي مؤخرا مع مجموعة من زملائي العرب.. وبالتالي أنا أؤرخ لحياتي بهذه العطايا اللبنانية."
وأضاف العالم: السنوات المئة التي عبر فيها الرواد اللبنانيون من بيروت الى القاهرة كانت أعمق من مجرد رحلة عبور، وأقولها بغير مجاملة لقد كانت مشاركة في تعميق عمليات المقاومة والتثقيف العربي وبالرغم من أن المثقفين الذين هاجروا من أوائل القرن كانوا على مستوى عال من المعرفة إلا أنهم أرادوا منذ البداية ألا يكونوا فرقاً منعزلة عن الكيان المصري بل سرعان ما اندمجوا في كل القضايا المصرية، ولهذا كانوا قوة تضاف لمثقفي مصر.. فقد جاءوا وأصدروا جرائد ومجلات وقدموا منابرا ثقافية شاركت في التفتح العقلاني والعلمي، في الوقت نفسه أسهم بعضهم في مقاومة الاحتلال البريطاني جنبا الى جنب مع المناضل المصري". ومن هؤلاء أديب اسحق وفرح انطون وجرجي زيدان وشبلي شميل وخليل مطران وغيرهم.
وعن أثر المهجريين اللبنانيين قال الروائي بهاء طاهر أن أثر اللبناني في مصر لم يتوقف على المهاجرين من بيروت إلى القاهرة بل امتد الى أثر المهجريين الى أوروبا واميركا، وذكر ان خليل مطران كان له الفضل في تحديث الشعر من خلال جماعة (أبوللو) الشعرية التي كانت تجمع رؤية مشتركة لكل مثقفي العرب كما يجب ألا ننسى (مي زيادة) جوهرة العقد الثقافي التي اضافت بشخصيتها الرقيقة وحواراتها المضيئة جانبا مهما في نضال الوجوه النسائية الثقافية.. وأذكر أيضا أن عباس محمود العقاد كتب مقدمة (الغربال) لميخائيل نعيمة وقال فيها: لو لم يكتب نعيمة هذه الكلمات لكنت أنا كاتبها.. وأن بين أيديكم الآن هدية من أنفس الهدايا.. وكان البارودي شديد الصلة بمطران خليل مطران وكانا يتراسلان في منفى البارودي وعند مقدمه استقبله مطران بقصيدة خالدة، ونفس الحال مع عميد الأدب طه حسين الذي كتب في تأبين مطران (إنك زعيم الشعر المعاصر ما أكثر ما علمت الناس وعلمتني أنا شخصياً).. وكان بين مطران والعقاد رؤية مشتركة- -(البوابة)