ما أن يأتي شهر الربيع حتى تعلن مؤسسات صناعة الجمال عن أسماء المرشحين لعبور أروقة هوليوود وهم في العادة آية في الجمال حسب مقاييس هوليود السينمائية.
ومع أن تلك الترشيحات الخيالية لا تتحقق بكاملها الا أن بعضا منها تحقق فعلا كتلك التوقعات التي دفعت بعض نجوم السينما الى الشهرة بسبب مواصفاتهم الجمالية أمثال (ليوناردو دوكابريو) و(كيت بلانشيه) و(نيكول كيدمان) .
وعندما أعلنت ترشيحات هذا العام (2000 ) لم تتخلف أي من الصحف العالمية عن مواكبة الحدث.
في كتابها الأخير (البقاء للأجمل) تنوه الباحثة النفسية الأميركية (نانسي ايتكوف) الى ما ورد في أحد البحوث الأخيرة من أن ما يحدد فرص أي شخص في الحصول على العمل أو الأجر المناسب أو الترفيه هو ما يتمتع به من مواصفات جمالية قريبة من تلك المقاييس الجمالية الكلاسيكية المتعارف عليها في الغرب.
تعتقد ايتكوف أن مقاييس الجمال تتحدد منذ البداية بواسطة ما يطلق عليه العامل الجيني او الوراثي. وكما تقول فإن الناس يولدون وهم يحملون تعابير وجوه معينة، وتضيف "قبل أن يطالعنا العدد الأول من مجلة (فوغ) كان لكل واحد منا رادارا خاصا به للدلالة على أشياء كالأجسام التي تتمتع بالصحة والجمال" .
إن إحدى نظريات ايتكوف تفترض أن الجمال هو مقياس متفق عليه قائم على معدلات معينة يتوارثها الناس بالفطرة وتساعدهم على حساب كل ما يتعلق بالجاذبية في حدودها العادية المتوسطة المتعارف عليها. وبعكس ما كان سائدا في الماضي فإن تلك النظرية ترى أيضا أن المقاييس الكلاسيكية القديمة للجمال رغم توحدها لم تستطع مقاومة هذا الانفتاح على صعيد الحياة الاجتماعية حيث يتعرض الناس بشكل يومي الى مشاهدة العديد من الملامح التي تصبح معها المقاييس الكلاسيكية مقاييس عنصرية إذا صح التعبير.
وكما ترى ايتكوف فإن المجتمعات الحديثة قد خطت بذلك خطوة باتجاه تحديد مقاييس ذاتية جديدة أو ما يمكن أن يسمى بإعادة القياس وإعادة التصور.
تؤكد (ساندرا هاليدي) وتعمل محررة إخبارية في إحدى شبكات الإنترنت ما يراه البعض اليوم من توجهات جديدة نحو التعددية في المقاييس الجمالية هو في الحقيقة أو كما تصفه (عنصرية مقنعة) تمارسها وسائل الإعلام حول العالم.
ومن بين الأسئلة العديدة التي تطرحها.. تقول هاليدي، لماذا يعتبر نموذج (ناعومي كامبل) مثلا هو النموذج الأكثر نجاحا في مجال صناعة الجمال التي يؤمن أصحابها بهذه التعددية؟ وللإجابة عن هذا السؤال فإن ما تفعله هاليدي لا يزيد على توجيه الانتباه نحو ما تتمتع به كامبل من مواصفات جمالية قريبة من تلك القواعد الكلاسيكية الغربية التي تبتعد كثيرا عما يمكن وصفه (بالإفريقية) . وهو ذاته ما رجح لدى الغرب كفة جميلات ملونات أخريات مثل (جنيفر لوباز) و(سلمى حايك) ، إنها الجاذبية التي تفي بمقاييس الجمال الغربي.
وكلما كان الإنسان اكثر توازنا كلما جاءت تلك المقاييس بشكل مختلف عما تدعيه وسائل الإعلام. كما أن الناس لا يهتمون بهذه المقاييس التي تفرضها أيضا القواعد الاجتماعية إلا في حدود ما يرونه لازما فقط.
أما المخرج المصري يوسف شاهين فيقول " إن الجمال ربما يكون إحدى وسائل دخول عالم السينما غير أن الموهبة الحقيقية هي العامل الوحيد للبقاء في السينما " . وجاء كلام شاهين ردا على التساؤلات العديدة التي طرحت حول قيام شاهين بإعطاء البطولة للفنان الصاعد هاني سلامة في فيلمي "المصير" و"الآخر". ويتمتع الفنان هاني سلامة بجاذبية كبيرة وشكل وسيم جعلته من اكثر الفنانين المحبوبين من قبل الجمهور خاصة الفتيات.
ويبقى الحكم في النهاية لجمهور المشاهدين_(البوابة)(مصادر متعددة)